شن الطيران المصري غارة ثانية استهدفت الاف المعدنين السودانيين و قتلت العشرات منهم، وبغض النظر عن جدل (داخل الحدود المصرية ام السودانية) فان استهداف مدنيين وبقوة حربية مفرطة امر مخالف للقانون.. (طبعاً لو كانوا داخل حدود مصر لأرسلت لهم قوة بوليس برئاسة أمين شرطة ومخبر، ومامن جيش يهاجم بالطيران اهداف داخل حدود دولته -وفي نطاق ارض ولايته العسكرية- الا جيش السودان صاحب الارث التليد في قصف اراضيه ومواطنيه، الجيش الذي قصف القصر الجمهوري والمطار ومحيط قيادته نفسها)!!
هذه الحادثة الثانية الصادمة وضعت سلطة البرهان في خانة احراج داخلي يضاف الي احراجات الفشل في انهاء (التمرد) والفشل في احتواء ازمات المعيشة..
فسلطة البرهان رهينة للنظام المصري، وقد ورثت هذا الارتهان عن نظام عمرالبشيرـوصلح قوش.. وماكانت تحية البرهان العسكرية للسيسي (ايام اعتصام القيادة) الا تأكيد للارتهان والطاعة..
ثم كان برتكول التعاون العسكري (قبل معركة الفشقة الوهمية) ذلك البرتكول الذي غض المدنيين (بقيادة حمدوك وقادة احزاب قحت) الطرف عنه ايام حديثم عن الشراكة النموذجية بينهم وبين عسكر “الاخوان”!
والسلطات المصرية هي الداعم الأول لحرب البرهان، اذ توفر غطاء دبلوماسي و ثقل سياسي (في الرباعية ومجلس الامن و مجلس حقوق الانسان والجامعة العربية) كما ان ثمة شكوك عن مشاركة عسكرية سواءا بالامداد او (غارات طيران حربي)، عدا ان ان وجود قوات مصرية في مروي (التي كانت الفتيل الذي اشعل الحرب) يقوي تلك الشكوك.
ماذا تفعل سلطة البرهان لتمتص الضغط الشعبي وترفع ‘العتب’ والحرج عن نفسها، طالما هي لا تجروء علي الاعتراض علي عمل الحكونة المصرية ؟ الحل المحفوظ في ادبيات (الاسلاميين/وهم لب سلطة البرهان ونخاعها) هو تكوين لجنة تقصي حقائق! لجنة شبيه بلجنة نبيل اديب ولجنة ‘كمبو طيبة’!!
تم بالفعل الاعلان عن تشكيل لجنة تقصي الحقائق!!!
اين ومع من ستحقق اللجنة؟؟
مع الضحايا؟!!
أم مع المعدنين (الموتي) والمصابين؟ وهم مجرد مواطنون بسطاء هاموا علي وجوههم بحثاً عن لقمة عيش حلال في زمان المسغبة والحرب هذا الي قضي علي اليابس، بعد ان قضي زمان مسغبة سابق علي الاخضر.
ام مع الطيارين المصريين؟ ومع الحكومة المصرية؟!!!
لم ترشح عن الانباء اسماء اعضاء اللجنة ‘المعنية وغيرالمعنية’ لكن يا حبذا لو ضمت نبيل اديب حتي يفهم الاغبياء قصد السلطة.
هذا يذكرني حادثة الهجوم الاسرائيلي بطائرة وتصفية مواطن سوداني بأحد شوارع بورتسودان، حينها اكتفت حكومة البشير وعبدالرحيم اللمبي بفتح بلاغ جنائي بقسم شرطة الاوسط بورتسودان!!
كذلك الهجوم الاميركي علي مصنع الشفاء بالخرطوم بحري والتي اكتفي فيها نظام الشير بفتح بلاغ بقسم شرطة كوبر!!
فكلما حدثت مصيبة لم يتمكن امن البشير ومؤتمره الوطني من اخفائها، فان الحل السحري للتهرب من مواجهتها ومواجهة استحقاقاتها هو (تكوين لجنة تحقيق)، وكل من سأل عما جري القموه حجر (قرار تكوين لجنة التحقيق) وطالبوه بان لايستبق الاحداث ولا يتبع (الشائعات والتكهنات) و ان ينتظر نتائج التحقيق (والتي لن تعلن ابداً) !!
كلما دهمها امر لا تستطيع مواجهته او مسألة لم تستطيع اخفاءها وتريد اماتتها ودفنها قامت بتكوين لجنة تحقيق!
ولجان البرهان هي نفسها لجان البشير .. لجنة نبيل اديب ولجنة كمبو طيبة ولجنة الكيماوي كلها نماذج وللعبث المسمي زوراً تحقيق!
لو كانت لجان التحقيق تقوم بعمل حقيقي في وطننا الذي حوله الاخوان الي ‘وطن الاكاذيب والشائعات’، لشكلوا لجنة تحقيق بشأن تحرك الدعم السريع الي مروي!!
و لشكلوا لجنة تحقيق بشأن ‘الرصاصة الأولي’
ولما اندلعت حرب لا تبقي ولا تذر !!
لكنهم خططوا لمسار الحدث، واستدرجوا الجميع (قوي سياسية ورأي عام) لخانة الحرب و (اما معنا او ضدنا) ولا مجال لحقيقة ولا تحقيق، ولذا يرفضون اي حديث عن تحقيق بشأن الاحداث التي قادت للحرب و لانتهاكاتها و رفضهم حتي لبعثة تقصي الحقائق الدولية التابعة لمجلس الأمن والتي ظلوا يكررون رفضهم لها سنوياً منذ اكتوبر ٢٠٢٣م واخرها قبل اسبوع فقط!!
لجان التحقيق عندهم تُشكل فقط لمثل حادثة جبل العقيدات و مناطق التعدين الحدودية فقط!
- ابونوره اوهاج
