Sudanile-Logo-SQ

العقل غير المدرسي

د. السر أحمد سليمان
أستاذ علم النفس بجامعة حائل – السعودية
عبارة “العقل غير المدرسي” هي عنوان كتاب تربوي مهم ألفه أحد أبرز علماء النفس المعرفي والنمائي المعاصرين وهو الأمريكي هوارد قاردنر (Howard Gardener)، صاحب نظرية الذكاءات المتعددة الشهيرة. والكتاب يحمل عنوانا فرعيا معبرا عن محتواه: العقل غير المدرسي: كيف يفكر الأطفال؟ وكيف ينبغي للمدارس أن تعلم؟ (The Unschooled Mind: How Children Think and What Schools Should Teach).
ومع أنّ العالم ينظر إلى التعليم الغربي عامة، والأمريكي خاصة بأنّه هو الأفضل، ويتم الاستنساخ منه مباشرة، ولكن هوارد قاردنر ينتقد هذا التعليم نقدا بنيويا، وبالتالي من الضروري أن ننظر لجوانب القصور في هذا النظام التعليمي لكي نستفيد منه بصورة إيجابية ونتجنب سلبياته.
وتنطلق فكرة الكتاب من ملاحظات بسيطة تتمثل في مشاهدتنا لقدرة الأطفال على اكتساب وأداء العديد من المهارات في السنوات الأولى من حياتهم، بسهولة تامة، وبمجهودات وتوجيهات قليلة من المحيطين بهم. وتشمل هذه المهارات اللغة والتواصل، واللعب التخيلي، والرسم والبناء، والإيماءات، والرقص والحركات واستخدام الأرقام والموسيقى وغيره.
ونلاحظ أنّ الأطفال في هذه الأيام يستطيعون التعامل مع الأجهزة الذكية، منذ وقت مبكر من عمرهم قبل أن يلتحقوا بالمؤسسات التعليمية النظامية، كما أنّ الأطفال في مناطق مختلفة، وعلى حسب ما هو متاح في بيئاتهم يتعلمون السباحة والتجارة والرعي والزراعة والصناعات اليدوية، والتعامل مع الاخرين، واستقبال الضيوف، في فترة مبكرة.
وقد بيّن قاردنر مستشهدا بالعديد من الدراسات أنّ الأطفال عندما يلتحقون بالمدرسة يجدون صعوبات في استيعاب مناهج الدراسة، بل وربما استحالة في إتقانها أحياناً. فثمة معاناة كبيرة مرتبطة بالمدرسة في جميع أنحاء العالم، ومن الواضح أن ليس كل الأطفال قادرين على التعامل مع متطلباتها بسهولة. كما عبّر عن ذلك شاعرنا التجاني يوسف بشير بقوله:
وَلَقيتُ مِن عنت الزيود مَشاكِلاً وَبَكيت مِن عمرو وَمِن إعرابه
وكما عبر نزار قباني أيضا في قصيدة الخرافة:
حين كنا .. في الكتاتيب صغارا حقنونا .. بسخيف القول ليلا ونهارا
ويتناول كتاب “العقل غير المدرسي” هذه المفارقة تحديدًا: ويتساءل لماذا يجد الأطفال، الذين يمتلكون قدرةً هائلةً على التعلّم منذ نعومة أظفارهم، متطلبات التعليم المدرسي صعبةً للغاية؟ وحتى أولئك المحظوظين الذين يتقنون العمل الأكاديمي بسهولةٍ بالغة، تجدهم لم يتعلموا بالضرورة ما كان يُفترض أن يتعلموه في المدارس بالدرجة الكافية.
فتجدهم يحققون نتائج جيدة في الامتحانات المعيارية، ويستطيعون الإجابة على فئة محدودة من الأسئلة، لكنهم يعجزون عن تطبيق ما اكتسبوه من معارف بطرقٍ جديدةٍ ومتكيّفة. ويتناول قاردنر هذه المفارقة في كتابه من خلال ثلاثة جوانب:
1- أولًا، يحاول فهم سبب وجود هذه الفجوة، رابطًا الأسباب بطبيعة العقل غير المدرسي. ويجادل بأنّ الطفل في الخامسة من عمره يمتلك بناء علقيا ونظريات راسخة وعميقة الجذور حول العالم المحيط به، وهي لا تتلاشى بسهولة أمام النظريات الواردة في الكتب المدرسية.
2- ثانيًا، يبين أنّ التعليم المدرسي لا يتسق مع ذلك البناء العقلي الأساسي (العقل غير المدرسي)، ويقدم أدلة وشواهد كثيرة عن الصدام بين العقل غير المدرسي والتعليم المدرسي.
3- ثالثا: يقدم قاردنر بعض الاقتراحات حول كيفية سد هذه الفجوة – وهو ما يتطلب إصلاحًا جذريًا للتعليم كما نعرفه اليوم!
وبناء على ذلك يقسم عقول الأفراد إلى ثلاثة أنواع بناء على تعلمهم:
‌أ- المتعلم البديهي (Intuitive Learner)
‌ب- المتعلم المدرسي التقليدي (Traditional/ Scholastic Learner)
‌ج- المتعلم الخبير (Disciplinary Expert or Skilled)
ويتكون الكتاب من ثلاثة أبواب، وكل باب يتضمن عددا من الفصول، ومجموع الفصول 13 فصلا. وكأنما المؤلف قدم كتابه بتشخيص الحالة من خلال توضيحه للعقل غير المدرسي وكيفية نموه في الباب الأول، وفي الباب الثاني يبين العوامل المؤثرة سلبا في هذا العقل والتي تحد من نموه، وفي الباب الثالث يقدم الوصفة العلاجية للتعلم المطلوب لتنمية العقل غير المدرسي عبر المؤسسات التي تحترم وجوده لكي نصل إلى المنتج المتمثل في الخبير المجالي.
وبعد أن يستعرض نتائج كثير من الدراسات التي تؤكد إدراك الأطفال الصغار يقول: لقد سال مداد كثير حتى الآن حول مسألة ما إذا كانت هذه الخيوط المعرفية المبكرة فطرية، أو إذا كانت تكتسب ببساطة في وقت مبكر جدا من الحياة. ويقول: حتى نضع المسألة في صيغة أكثر إيجابية فإنّ كائنا حيا ذو نمط وراثي معين نشأ في بيئة من ذلك النوع الموجود والمتوقع في العالم كله، هو الذي يستطيع إظهار كل هذه الأشكال من المعرفة في حين يبقى عاجزا في مجالات أخرى كثيرة. وما يهمنا تأكيده لغايات دراستنا هذه هو المدى الذي توضح فيه هذه السلوكيات المستثارة في الحقيقة فهي تلخص المحددات القوية على المعرفة المبكرة.
وقد خلص إلى تبني فكرة واضحة وهي: أنّ الرضيع لا يولد صفحة بيضاء أو دوامة من العماء، ولكن ككائن حي مبرمج على نحو متميز. وينبغي أن يستند التعلم اللاحق على المحددات والتحيزات التي يأتي بها الوليد إلى العالم.
ويقدم قاردنر في الفصل الرابع شواهد وأدلة كثيرة ومن دراسات مختلفة تتعلق بالنمو العقلي واكتساب اللغة، ويبين أنّ الطفل في السنوات المبكرة إلى الخامسة من عمره قادر على التعامل بالرموز الدالة على المعاني ومن خلالها يقدم معرفته للعالم، ويتواصل بها مع الآخرين بكفاية عالية ويستطيع من خلالها تحقيق وظائف اجتماعية وانفعالية، ويصنف الأشياء ويستخدم الخيال في اللعب ويصنع عالمه الخاص كما قال شاعرنا ادريس جماع:
هو طفل شاد الرمال قصورا هى آماله ودك الرمالا
ويؤكد المؤلف أنّ الأطفال يكتسبون قدرا كبيرا من المعرفة حتى في الحالات التي لا يكون فيها التمدرس النظامي وغير النظامي خيارا متاحا. ويقول: فهم يكتسبون من خلال استكشاف منتظم نشط للعالم ما أسميناه أنواع الفهم البديهية للعالم ويأخذ الأطفال الصغار بتركيب طرائقهم الحسية الحركية في المعرفة مع قدرات استخدام الرموز في المستوى الأول وأنواع الذكاء النامي البازغ بالتفكير في الأشياء والحوادث والأشخاص حولهم بطريقة متماسكة.
وما أن يبلغ الأطفال الخامسة أو السادسة حتى يكونوا قد طوروا معان قوية في ثلاثة مجالات متداخلة فتراهم طوروا في مجال الأشياء الطبيعية نظرية في المادة وفي عالم الكائنات الحية نظرية في الحياة أما في عالم الكائنات الإنسانية فنظرية في العقل تشمل نظرية في النفس.
ويدعم هذه النظريات مهارة في أنواع مختلفة من الأداء، وتمكن من مجموعة كبيرة من النصوص، وجملة اهتمامات وقيم وأنواع من الذكاءات تتفاوت من فرد إلى آخر. ويأتي الأطفال بهذا النسيج المنزلي الهائل من النظريات والكفايات وأنواع الفهم والميول معهم إلى المدرسة ويؤثر هذا النسيج بدوره بقوة على الطريقة التي يفهم بها الصغار المواد الجديدة التي يواجهونها.
ويوضح الكاتب أنّ الأطفال يقطعون شوطًا طويلًا للتمكن من عدد كبير من الكفايات قبل دخولهم المدرسة دون أي تعليم رسمي، وبذلك يتشكّل العقل غير المدرسي. ويؤكد أنّ هؤلاء الأطفال الذين أتقنوا بسرعة نظمًا متعددة وطوّروا نظريات معقدة عن العالم والعقل خاصة بهم، هم ذاتهم يعانون صعوبات عدة عندما يدخلون المدرسة.
ويعيد المؤلف تساؤله الرئيسي: لماذا يواجه الأطفال الذين من الواضح أنهم قادرون على التعلم الذاتي منذ ولادتهم صعوبة في التعليم المدرسي؟ ويشبر إلى أن التعلّم الذي يجري في البيت أو البيئة المباشرة خلال السنوات الأولى من الحياة ينتمي إلى مستوى مختلف تمامًا عن التعلّم المدرسي!
ويستعرض المؤلف ملامح العقل البدهي (الحدسي) للأطفال، وذلك من خلال نظريات الأطفال ومنها: النظريات الاونطولوجية (الوجودية)، وذلك في التمييز بينه وبين الموجودات، وفي التعرف على الأشياء وإعطائها معنى والتمييز بينها وتصنيفها، ونظريات العد، ونظريات الميكانيكا، ونظريات حول عالم الأحياء، ونظريات العقل: ويبين مراحل نمو نظرية العقل في الطفولة. ويبين الاستعدادات المبكرة الأخرى، ويبين الأحداث والأنماط النظامية، ويبين أنواع الأداء، ويبين الجماليات والقيم، والمزاج والشخصية.
وفي الفصلين الثامن، والتاسع، يقدم المؤلف محاكمة بمرافعات قوية وأدلة وشواهد من دراسات علمية معتبرة للتصورات الخاطئة التي تحدثها المدرسة في المتعلمين، وذلك في المجالات المختلفة: العلوم عامة، الفيزياء، البيولوجيا، الرياضيات، الاقتصاد والإحصاء، المجالات الإنسانية، الدراسات التاريخية والأدبية، والفنون. ونلاحظ أنّ خلاصة أفكاره في هذا الباب تشير إلى أنّ المدارس لم توفق في إدراك أنه لدى كل تلميذ (عقل غير مدرسي) يجاهد للخروج والتعبير عن نفسه، ولقد أثبتت دراسات العلماء المعرفيين قوّة تصورات الطفل (ذو الخامسة من العمر) عن العالم وثباتها المُدهش.
ويبين المؤلف أنه عادةً ما يُظهر المعلمون رغبة في التعامل مع هذه التحديات، إلا أنهم يواجهون تحديات أخرى. وذلك أنّ معظم المدارس ترزح تحت عبء الفصول الكبيرة واللوائح المرهقة، ومطالب المحاسبية المزعجة، مما يجعل التربية من أجل الفهم تتأخر كأولوية من أولويات المدرسة. ولكن فلا المعلمون ولا الطلاب يرغبون ركوب مخاطرات من أجل الفهم وبذلك فهم يقنعون بتسوية الإجابات الصحيحة الأكثر أمنًا، ويعتبر الطلاب والمعلمون أن التربية الناجحة هي إذا تمكّن الطلاب من تقديم إجابات أُجيزت على أنّها صحيحة؛ حتى أصبح هذا الأداء الطقوسي الأصم تقليدًا في معظم المدارس. وأصبحت المدرسة تعني مؤسسة جادة منتظمة رسمية منزوعة من سياق الحياة على نحو مقصود، فهناك مقدار لا يُستهان به من الحقيقة في القول الشائع أنّ المدرسة تحتجز الطلاب أكثر مما تربيهم!
وفي الفصل الحادي عشر يقدم مبادرته ورؤيته بصورة واضحة، ويقدم حلوله لإصلاح التعليم المدرسي، وكان هدفه واضحًا وهو تلاميذ يتمتعون بالفهم الأصيل لمجالات المعرفة، وما ينقص المدارس هو سياقات تكون فيها ممارسات المهارات معقولة. ويقول في مدخل الفصل: تخيل بيئة تربوية يتاح فيها للصغار في السابعة أو الثامنة من العمر الالتحاق بمتحف للأطفال أو متحف للعلوم أو أي نوع آخر من مراكز الاكتشاف أو الاستكشاف بالإضافة إلى دوامهم في مدرسة نظامية، وربما بدلا عنه، ويتواجد في المتحف أو المركز كجزء من هذا المشهد التربوي راشدون يمارسون عمليا المجالات أو الصنائع التي تمثلها المعارض المختلفة.
ويمضي قائلا: فهنا ترى مبرمجي الحاسوب يعملون في المركز التكنولوجي. وهناك ترى حراس حدائق الحيوانات وعلمائها يعتنون بها. وترى في جناح آخر عاملين من مصنع للدراجات يجمعونها أمام عيون الأطفال. وهناك في ركن آخر من هذا المتحف أم يابانية تحضر وجبة لحفل شاي في منزل ياباني. بل إنك ترى أيضا أولئك الذين صمموا معارض المتحف ومشيديها يمارسون حرفتهم مباشرة أمام عيون التلاميذ الملاحظين. ويلتحق هؤلاء الصغار خلال سنوات تمدرسهم بمثل هذه البيئة للتدرب في مهن مختلفة بإشراف عدد من هؤلاء الراشدين وتتألف كل جماعة متمهنة من تلاميذ من أعمار مختلفة ودرجات متفاوتة من الخبرة في هذا المجال. ويأخذ الطفل كجزء من تمهنه في استخدام تدريبات متنوعة فيتعلمون إذا كانوا يعملون مع مبرمج حاسوب لغات عددية وحاسوبية وإذا تفاعلوا مع الأسر اليابانية رأيتهم يبدؤون بتعلم اللغة اليابانية. وتتاح لهم إذا كانوا مع عمال الدراجات قراءة دليل تركيبة الدراجة. أما إذا أتيحت لهم فرص التعامل مع مصممي المعارض فسيتعرفون على كيفية إعداد يافطات الأسماء. وتشمل أنواع تمهن الأطفال عن قصد طائفة من المهمات تتضمن نشاطات فنية وأخرى تتطلب مهارة وتدريبا يدويا وغيرها وطابع أكاديمي. وتتضمن هذه النشاطات في جملتها أنواع التعليم الأساسية المطلوبة في الثقافة مثل القراءة والكتابة باللغة أو اللغات السائدة والعمليات الرياضية والحاسوبية والمهارة الرموز التي يعتمد عليها في الأعمال المهنية وغير المهنية. ويتم القيام بمعظم التعلم والتقييم على نحو تعاوني. أي إن التلاميذ يعملون معا في مشروعات تتطلب فريقا من الناس يتمتعون بدرجات متفاوتة من الخبرة، وبأنواع من المهارات الأساسية والتكميلية.
وهكذا فقد يتكون الفريق الذي يقوم بتجميع الدراجة من خمسة أو ستة أطفال تتراوح مهماتهم من تحديد الأجزاء المطلوبة وتركيبها إلى فحص منظومة التجميع الجديدة أو مراجعة دليل أو إعداد إعلان. ويتخذ تقييم التعلم أيضا أشكالا مختلفة تتراوح من مراجعة التلميذ تعلمه الشخصي بواسطة سجل يومي إلى اختبار ميداني. أما إذا كانت الدراجة تعمل فعلا على نحو مُرضِ، وما إذا كانت تجد مشترين. ولما كان الراشدون أو المدربون في هذا الفريق حرفيين حاذقين يرون في أنفسهم مدربين لأعضاء مقبلين في مهنتهم، فإن مبررات هذه النشاطات واضحة، والمعايير عالية، وترى الرضا يفيض من عمل أتقن أداؤه. ولما كان التلاميذ أيضا قد التحقوا أصلا بنشاط زي مغزى يستثير التحدي فإنهم سيشعرون بإسهام أصيل في نتائج جهودهم وجهود أقرانهم. (انتهى).
هذه اللوحة الجميلة غير المستحيلة التي تصورها المؤلف استقاها من خلال نظرته وبحثه في الواقع التربوي وتشخيصه لأزماته الحقيقية، ونظرته في الحلول المطروحة، لتحسين الوضع، والتي يرى أنها ليست كافية، ولكنه قدم تصوره الجريء مستندا على إرث موجود في التربية التقدمية الأمريكية (جون ديوي)، والأشكال التقليدية في التربية المتمثلة في التلمذة والتمهن، وبعض المبادرات الحية مثل متاحف الأطفال، والنماذج التربوية المبتكرة الأخرى، وخاصة التي تعتمد على بيئات التعلم الحاسوبية.
ويستعرض المؤلف ما يمكن تقديمه كخارطة طريق تربوية عبر المراحل النمائية كما يلي:

  • مرحلة الطفولة المبكرة (للكشف عن الذكاءات المتعددة وتنميتها).
  • مرحلة سنوات المدرسة الأولي (التعليم الكلي التكاملي في اللغة والرياضيات وطرائق التفكير التي تميز العلم).
  • مرحلة الطفولة الوسطى: التمهن والمشروعات والتمدرس للفهم.
  • مرحلة سنوات المراهقة: تربية الفهم الفردي من خلال المداخل المتنوعة للموضوعات.
    وفي جميع تلك المراحل يتم التركيز على كل من: تمهين التعليم، الاستعانة بالمتاحف، والتكنولوجيا. فتمهين التعليم يجعل من التعليم سياقيًا إلى حد كبير وبالتالي إمكانية تعليم المهارات المختلفة، كما توفّر المتاحف سياقًا طبيعيًا مثيرًا للأطفال يحرك دوافعهم ويمنح تعليمهم مغزى أكبر. وأما التكنولوجيا فتوفّر فرصًا للمشاركة والمحاكاة وتسهل على الطالب الرؤية العلمية للأشياء.
    وعلى الرغم من تقديمه لهذا التصور إلا أنّه يرى أن الإصلاح التربوي عملية معقدة لا يمكن تناولها بصورة مجزأة. ويرى أن الإصلاح يعتمد على نحو متساو على أربعة عناصر مختلفة هي: التقييم، المنهج، إعداد المعلم، ودعم المجتمع.
    وعلى الرغم من جمال هذا الكتاب؛ وتماسك أفكاره ووضوح رؤيته، واستناده على المساهمات الكبيرة للمنظرين والباحثين في مجالات التربية وعلم النفس، فيما يتعلق بتعليم الأطفال، إلا أنّه قد تعرض لبعض النقد، ولذلك يمكن الاستفادة من هذا الكتاب من خلال نقاط القوة التي تضمنها وتجنب نقاط الضعف التي توجد في بعض جوانبه. ولا ننسى أنّ الكاتب لم يتعرض لجوانب الأخلاق ولا الإيمان فيما يتعلق بتكوين العقل غير المدرسي، وهذه الجوانب تشغل حيزا كبيرا في الإصلاح التربوي لدينا.
    وفي الختام نقول: لعل هذا الكتاب يحفز الباحثين عندنا لفحص العقل غير المدرسي في مجتمعاتنا، والذي تكوّن بصورة تراكمية منذ قرون طويلة، مستندا على خبرات وحضارات عميقة، تعاملت مع الكون ومع المجتمعات والأفراد. وذلك من أجل إصلاح وتطوير تعليم أطفالنا في ضوئه.

sirkatm@hotmail.com

عن د. السر أحمد سليمان

شاهد أيضاً

كيفية تفريغ العدوان في مصارف الشيطان اهتداء بتوجيهات القرآن

د. السر أحمد سليمان العدوان من الانفعالات الموجودة وجودا فطريا لدى الإنسان، والانفعالات الفطرية من …