ليست لدي معلومات مؤكدة حول تفاصيل الاسباب المباشرة للإلغاء ،
فكرة الاجتماع كانت ايجاد صيغة توافقية بين دول الاقليم لايقاف الحرب
طبعا دول الاقليم مصالحها متضاربة ومتعارضة ووارد جدا ان تكون الولايات المتحدة ادركت ان فشل الاجتماع حتمي بسبب تمترس كل دولة خلف رؤيتها.
ولكن امريكا لديها الوزن الدبلوماسي الذي يستطيع ممارسة ضغوط حقيقية على دول الاقليم ان ارادت ذلك.
حسب استنتاجي ان سبب الالغاء هو اختلافات داخل الادارة الامريكية حول كيفية التعامل مع حرب السودان ، وربما ترغب امريكا في بلورة موقف صلب يخصها عبر قانون سلام السودان المطروح امام مجلس النواب للاجازة وهو قانون خلاصته فرض السلام بالقوة ، هذا القانون لو اجيز سيكون اداة ضغط قوية لانه سيكون مرجعية للدور الامريكي الذي حينها لن يكون مجرد ضبط ايقاع التناقضات الاقليمية
ولكن السؤال : هل ايقاف حرب السودان لدى الادارة الامريكية مهم وله اولوية لدرجة تحمل الكلفة العالية جدا لمقتضيات تطبيق قانون سلام السودان الذي يحتاج الى صدور قرار من مجلس الامن تحت الفصل السابع الامر الذي سيصطدم بالفيتو الروسي الذي افشل قرارات اخف بما لا يقاس بخصوص حرب السودان، فهل قضية ايقاف حرب السودان مهمة لدى امريكا بحيث انها يمكن ان تتحرك في حلها منفردة كما فعلت في كثير من القضايا ؟
ربما يكون الغاء هذا الاجتماع مؤشرا للرغبة في عدم تكرار الفشل الذي كان من نصيب جدة والمنامة وجنيف واخيرا مؤتمر لندن.
ان كان هناك احباطا بل حزن موجع فيجب ان يكون بسبب حالة الهوان الوطني التي نحن فيها منذ اندلاع هذه الحرب القذرة التي جعلت مصيرنا مجرد ورقة مساومة اقليمية لان جميع اطراف الحرب قصر ودون سن الرشد الوطني بكثير ولذلك لا بد لهم من اولياء امور يجتمعون لايقاف حربهم!
الحزن العميق واحساس المذلة سببه ان قلوبنا الخفاقة للسلام تبحث عن صدى خفقاتها وراء البحار وليس داخل السودان ، ولا اعني بذلك رفض المساعي الدولية لحل ازمتنا، بل على العكس تماما ادرك الحقيقة المرة وهي عجز الفرقاء السودانيين عن ايقاف الحرب دون عصا دولية غليظة ترفع على اطراف الحرب جميعا وترفع في وجه بعض اولياء الامور الاقليميين كذلك ، ولكن هذا قد يكون غير متاح بالسرعة التي يتمناها الكتوون بنار الحرب الذين نفذ صبرهم على الجوع والمذلة والتشرد
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم