الغالي رسول الله

(أنا بِمدح الغالي بزكّي مقالي/ ليه؟ لأنّّ الله مدَحو قُبّالي/ التابعو يحبّو الملك العالي/ يكون بَصَرو وسَمَعو ذو الجلال)

يطوي الزمان سجلاته ويخلع صخبه الدنيوي، ويجثو خاشعاً أمام اللحظة: لحظة الميلاد. ذكرى مولد النبيّ الأكرم محمد بن عبدالله.

لم يولد رجل عابر، بل وُلد معنىً سار على الأرض، وحاذى السماء مدى. مُذّاك؛ ما عاد التاريخ مجرد تقويم يمرّ، بل وعدٌ بأن النور قادر على اقتحام العتمة، وأن القلب البشري مهما كبّلته المواجد وأغرقته البشاعات، سيظل توّاقًا لنسمة الرحمة.

ذكراه، عليه الصلاة والسلام، لا تحتاج إلى طقوس ضاجّة، بل إلى قلوب تُحسن الإنصات. إنها ساعة مراجعة وسؤال للحاضر: ماذا فعلنا بميراثه؟ ابن الصحراء الذي علّم الدنيا بأن الرحمة أقوى من السيف، والقلب أوسع من القبيلة، صار اليوم أسير خطبٍ وفتاوى تُشبه السجون، ممهورة بأسماء من لم يستوعبوا جوهر الرسالة: الرحمة. حوّلها بعضهم شعاراً يبطش، وحولوا النور دخاناً يعمي، والكلمة الطيبة سوطَ عذاب.
كلما ضاقت قلوبهم، ضيّقوا الدين. وكلما عجزت ألسنتهم، جعلوا شراينهم أوعية للكراهية، وأطلقوا بنادقهم، ووسّعوا أبواب زنازينهم.

في ذكرى مولده الشريف، نعود إليه لا لنرسمه صنماً، بل لنستعيد الحقيقة التي ضاعت بين ألسنة من كذبوا باسمه: أنه كان رحمة تمشي، وإنساناً نبيّاً يحمل في عينيه أفق الله، وفي قلبه ضعف البشر.
صلوا عليه وسلموا تسليما، وكونوا كما أراده الله فيكم: رحماء متآلفين، تتجلى في وجوهكم أنوار المحبة، وتتعانق في قلوبكم سجايا الرحمة.

عن نزار عثمان السمندل

نزار عثمان السمندل

شاهد أيضاً

الناجيان

نزار عثمان السمندل الناجي عبد الله يتحدث بنبرة رجلٍ لم يغادر زمنه الأول.طمأنينة صاحب يقين …