الغنوشي يحاضر بالدنمارك حول (الوجود الإسلامي بأوروبا .. بقلم: خضر عطا المنان/ كوبنهاغن
12 فبراير, 2015
منشورات غير مصنفة
27 زيارة
الغنوشي يحاضر بالدنمارك حول (الوجود الإسلامي بأوروبا والتعايش السلمي في المجتمع)
-2
كوبنهاغن: خضر عطا المنان
الزيارة القصيرة للعاصمة الدنماركية (كوبنهاغن)التي قام بها (الشيخ راشد الغنوشي) رئيس حركة النهضة التونسية أوضحت أنه كان في سباق مع الزمن بالنظر للوضع الاستثنائي الذي تعيشه بلاده في ظل انتهاء معركة انتخابية حامية انتجت حكومة وفاق جديدة جنبت البلاد كثيرا من المنزلقات والفوضى التي شهدتها دول مايسمى بالربيع العربي .
في الحلقة الماضية عرضنا ملخصا لمحاضرة الشيخ الغنوشي بالعنوان أعلاه والتي جاءت في اطار(الاسبوع العالمي للوئام بين الأديان) الذي احتفى به المجلس الاسلامي الدنماركي وحضره لفيف من الشخصيات المعنية من داخل وخارج الدنمارك كان الغنوشي هو نجمه بلا منازع نسبة للاستقبال المميز الذي لقيه والاحتفاء به طوال ساعات وجود بهذه المملكة الصغيرة في أوروبا والتي تجاوزعدد المسلمين فيها الربع مليون شخص .
تلك المحاضرة لا زال صداها يتردد ارتياحا واشادة في أوساط المسلمين ودوائر دنماركية رسمية واعلامية وذلك لما طرحه الرجل من رؤية عكست وسطية الاسلام بعيدا عن الغلو والتطرف الذي وصف من يمارسونه بالقلة التي لا تفهم الدين فهما صحيحا وانها محسوبة – زورا – على الاسلام في حين أن الاسلام برئ منها .. مشددا على أن الاسلام دين وئام وتسامح وتعايش مشترك .. ومستنكرا أن يكون الذبح أوالقتل هو الأسلوب المتبع في الاسلام لردع من يسيئ للاسلام سواء برسوم كاريكاتورية أو بغيرها مطالبا بأن يكون رد الفعل – في هذه الحالة – بذات الفعل أي رسوم برسوم وفكربفكر ومقال بمقال …. وهكذا .
والواقع ان المظاهرالتي صاحبت هذه الزيارة كشفت عن أن الغنوشي كان محل حفاوة وترحيب غيرمسبوقين في الأوساط الاسلامية الدنماركية من مسلمين وغيرهم و حتى رسميين في الحكومة خاصة وانه قد ركز – خلال محاضرتين قدمهما – على ضرورة أن يحترم المسلمون في أوروبا قوانين وعادات وتقاليد ومعتقدات الدول التي يعيشون فيها .. وفي المقابل رأى أن هذه الدول لم تعد اليوم ( دار كفر) كما يصفها بعض المسلمين وانما أضحت (دار اسلام ) بماتوفره من سيادة للقانون وحرية هيأت لممارسة العبادات فضلا عن العدل والمساواة .. وكلها – كما قال – معطيات على المسلمين احترامها .
وقال الغنوشي ان قيام ( مركزحمد بن خليفة الحضاري ) في كوبنهاغن بمسجده الكبير الملحق به ( خيرالبرية ) انما يعد فتحا مبينا في أروربا عامة وفي الدنمارك على وجه الخصوص لاسيما وان هذا المسجد يعد أول مسجد بمئذنة في هذا الجزء من العالم .. ونوه الغنوشي الى أنه لا توجد بالقرآن آية واحدة تشرع للمسلم قتل انسان بسبب معتقده أو تشير الى فرض الاسلام على الآخرين بالقوة مذكرا بــ ( لااكراه في الدين ) وأيضا ( لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) .
أما اللافت حقا في هذه الزيارة للغنوشي هوطلب وزارة الخارجية الدنماركية الاجتماع اليه تقديرا – كما قالت – لحكمته ودوره المفصلي في تكريس الوفاق ومفهوم الديمقراطية في بلادة خلال ماعرف بـ(ثورة الياسمين) في تونس والنتائج التي أفضت اليها لاحقا .. وهو الاجتماع الذي تم داخل صحن المسجد الملحق بـ (مركز حمد بن خليفة الحضاري) وهو أمريحدث لأول مرة
في تاريخ الوجود الاسلامي في كل أنحاء أوروبا .
وعلق الغنوشي على هذه الخطوة قائلا بأن مثلها لا يمكن أن يتم الا بجيوش معززة .. ونوه الى أن الاسلام عزز مكانة المرأة ولايحارب الفنون – كما يشاع – مكررا القول بأن ماتقوم به قلة من المسلمين الطائشين من أعمال عنف هنا وهناك انما هي أعمال خرقاء لا علاقة للاسلام بها .
وفي استعراض لمايشهده العالم العربي اليوم على الصعيد السياسي من اضطرابات وقلاقل قال الغنوشي ان الرهان على ماجرى من (انقلاب ) في مصر هو رهان خاسر وان صمت العالم على هذا ( الانقلاب) انما اقتضته (مصالح ضيقة ).
وفي ختام زيارته تم تكريمه من ادارة المجلس الاسلامي الدنماركي حيث قام الشيخ عبدالحميد الحمدي رئيس المجلس بتسليمه درعا تكريميا .. كما أجرى التلفزيون الدنماركي حوارا معه ركز فيه على الجهود الجبارة التي قادها الغنوشي وقادت – بدورها – الى مسار ديمقراطي سلس أفضى – بدوره – الى قيام حكومة توافقية في تونس اليوم وسط موجة من الاضطرابات تشهدها تلك المنطقة .
awatif124z@gmail.com
//////////