د. محمد حمدان عيسى….. المنطقة الشرقية، السعودية
الفاشرُ استفحلَ الخطبُ بها، وليسَ لعينٍ لم يفضْ ماؤُها عُذرُ
فيا شامخةً بأهلِكِ، كعنفوانِ الجبالِ، لا خوفٌ ولا ضَجرُ
أمست ديارُ أبو زكريا خاويةً، وتلالُها الرمليّةُ صامتةٌ،
هجرتْها العصافيرُ، وبكاها من الحسرةِ الشجرُ
غابتْ عنها نجومُ السماء، وخرَّ من بينها البدرُ،
فأمطرتْها السماءُ دمعًا، وبلّلَ الأسى وجهَ القمرُ
لكم، يا أهلَ الفاشر، خلودٌ، ولكلِّ ظالمٍ أشرٍ نارٌ تلظّى وسقرُ
بترتْ سيوفُ المنايا كلَّ جائرٍ، فما ربحتْ له تجارةٌ،
وخسرَ البيعَ خُسرانًا مُبينًا من غدرَ وتكبّرَ واستأثرُ
اللهم إنهم تجبّروا وطغوا، فما بعدَ الطغيانِ إلا نارٌ تستعرُ
تأتي على كلِّ باغٍ، وتتركُه كأعجازِ نخلٍ منقعرُ، وكلُّ سيفِ ظلمٍ منكسرٌ
ندعوكَ، ربَّ المستضعفين، أن ترفعَ عنهم كلَّ بلوى، عمّن ماتَ مظلومًا، أو أُسرَ أو انكسرُ
ربّي، جفّتْ أواني الطعامِ، وشحَّ الماء، فلا فُتاتَ خُبزٍ اقتاتوا، ولا تمرٌ يُنتظرُ
وماتَ الفوارسُ غدرًا، ولم يبقَ غيرُ الصبر ِوالصوارم الباترة سلاحًا يُستنصرُ
لكم، يا أهلَ فاشرَ السلطان، جنانُ الخلدِ مرتعُكم،
تلبسونَ فيها السندسَ الخضر، وتشربون ماء منهمر
واعلموا يقينًا، لن تصدأَ البنادقُ، ولن تُنكسرَ
فلا غنيمةٌ تُنجيهم، ولا باطلٌ يُعتبرُ سيدفعُ كلُّ غادرٍ ثمنَ الغدر
وقد صمدتُم لأجلِ الوطنِ، كما أوصانا الجدودُ: ألا نخونَ، ولا نَهونَ، ولا نُنقهرُ
ستُدفنُ يا فاشرُ أحزانك، مع كلِّ شهيدٍ ماتَ ومع الكفن
وسيسطّرُ التاريخُ بفخرٍ أن رجالَ الفاشرِ ما هانوا، ولا استكانوا،
وأنهم ما لانوا، ولا انكسروا، رغمَ ضراوةِ الأيامِ، وقساوةِ المحنْ.
د. محمد حمدان عيسى، المنطقة الشرقية، السعودية
mohammedeisa@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم