اشتبكت ثلاث وجهات نظر في جدل صحي مفتوح ، قالت وجهة النظر الأولى: لماذا يرحب الإنسان بالفحص الفني لسيارته ويتهرب من الكشف الطبي على نفسه؟! هل يُحب الإنسان سيارته أكثر من نفسه؟! لماذا يدلل بعض الناس سياراتهم ولا يدللون أنفسهم أو أزواجهم؟! لماذا يكون لكل سيارة ملف فحص فني ولا يكون لكل إنسان ملف فحص طبي منتظم؟! هل لأن الفحص الفني على السيارة مفروض قانوناً بينما الفحص الطبي على الإنسان مسألة إختيارية في الغالب الأعم ؟! هل السيارة المصنوعة من الحديد أولى بالرعاية المنتظمة من الإنسان المخلوق من طين؟! لماذا نهتم بالكشف على المحرك والبطارية والكربرتير بانتظام بينما نتجاهل الكشف على المعدة والأسنان والعيون؟! لماذا لا نزور الطبيب إلا عندما نشعر بالمرض بينما نفحص السيارة حتى لو كانت بصحة ميكانيكية جيدة ؟! لماذا يتحامل الإنسان على نفسه أحياناً فيتحمل الاوجاع المبرحة ولا يزور الطبيب بينما يسارع إلى اقتياد سيارته للفحص عند سماعه لأقل حشرجة من محركها؟! لماذا يكون الإنسان مستعداً لدفع الكثير من الفلوس من وقت لآخر من أجل التأكد من اكتمال صحة سيارته بينما يبخل على نفسه بنفقات الكشف الطبي الدوري؟! هل يخاف الإنسان من المجهول ويتبنى سياسة دفن الرؤوس في الرمال؟! ألا يدل إجراء الكشف الدوري على الوعي الصحي بينما يدل عدم إجرائه على الجهل الصحي والخوف المرضي؟! ألا يؤدي الكشف الدوري إلى اكتشاف بعض الأمراض الخطيرة في مراحل مبكرة ويساعد ذلك على معالجتها قبل استفحالها وفوات أوان علاجها؟! ألا يؤدي الإهمال الصحي إلى خسائر مؤكدة في مستويات الصحة العامة ومن ثم يؤدي إلى تخفيض معدلات الدخل القومي؟! ألا يجوز فرض الفحص الطبي أحياناً تحقيقاً للصالح العام مثل فرض الفحص الطبي لما قبل الزواج بهدف منع إصابة الأجيال القادمة بالإعاقات والأمراض الوراثية الخطيرة؟!
عقبت وجهة النظر الثانية بقولها: لماذا يزعج الإنسان نفسه بكابوس الفحص الطبي الدوري؟! ألا يعالج الجسم البشري نفسه بنفسه عبر أنظمة دفاعاته الطبيعية الذكية؟! ألا تعيش الحيوانات في الغابة بأتم صحة وعافية وتتمتع بأقوى الحواس دون أن يكون في الغابة أي مستشفى أو صيدلية أو طبيب؟! ألا يؤدي الكشف الطبي أحياناً إلى إصابة الإنسان بأوهام مرضية خطيرة من جراء حصوله على استشارات طبية خاطئة؟!
تدخلت وجهة النظر الثالثة وعلقت في حيرة: لعلي لا أفهم مطلقاً سلوك عدد كبير من البشر حينما يتجاهلون الفحص الطبي الدوري على أنفسهم رغم وجود تسهيلات الفحص بينما يهرعون إلى فحص دوابهم الميكانيكية من وقتٍ لآخر! فهل يفضل معظم البشر أن يموتوا واقفين كالأشجار بسبب خوفهم المرضي من بعبع الكشف الطبي الدوري الذي قد يفاجئهم بما لا يرغبون في سماعه؟! هل هم جبناء إلى هذه الدرجة أم ماذا؟!
فيصل علي سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
fsuliman1@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم