القائد الذي لا يكذب أهله
Servant Agile Leadership
د. محمد حمدان عيسى، المنطقة الشرقية، السعودية
القيادة الحكيمة هي التي تصنع المستقبل؛ فكم من دولٍ تملك الثروات والموارد البشرية والمساحات الشاسعة، لكنها تفتقر إلى قيادة تُحسن البناء والتوجيه، فالثروات بلا رؤية تُهدر، والطاقات البشرية بلا توجيه تُبدد، والمشاريع بلا حكمة تتحول إلى عبء لا إنجاز.. ليس التقدم بعدد السكان ولا بكم الموارد ولا مساحة الدول، بل بقدرة القيادة على تحويل الإمكانات إلى منجزات، والتحديات إلى فرص، فالأموال بلا خطط استراتيجية، لا تضمن نهضة، ولا تصنع مجداً
القيادة الرشيدة تضع رفاهية الأفراد الذين يتلقون الخدمة على رأس الأولويات
هل ينمو الأفراد الذين يتلقون هذه الخدمة على المستوى الشخصي؟ وهل يصبحون من خلال هذه الخدمة أكثر صحة، وأكثر حكمة، وأكثر حرية، وأكثر استقلالية، بل وأكثر ميلاً لأن يصبحوا هم أنفسهم قادةً يخدمون الآخرين
ثم، ما هو الأثر الذي يقع على الفئات الأقل حظاً في المجتمع؟ هل سيستفيدون من ذلك، أم أنهم على الأقل لن يتعرضوا لمزيد من الحرمان؟
الدولة التي نريدها لا تصبح ممكنة ابدا في غياب الإدارة العليا وقائد الركب تحت أي مسمى كان فريق مشير صنايعي او وزير… إمبراطورية الخير هذه وجنة الحرمان لن تأتي ثمارها وغير ممكنة ابدا تحت قيادة لا تفكر ابعد وبلا قيم تحكمها مع غياب كامل للمراقبة والتصحيح حتى يبلغ البنيان تمامه وحتى نبني الدولة التي نريد والتي يعرف فيها الكل حاكم ومحكوم ماله من حقوق وما عليه من واجبات….. هي ليست حلمًا بعيدًا، بل هي خيار نختاره ونعمل من أجله وان احتاج الأمر لصبر وإصرار ومن سار على الدرب وصل… ولا بد من صنعاء وان طال السفر! والدولة أي دولة لا تصنع من فراغ وتستحق كل الجهد والعناء لأنه إذا سمت في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم والذي يعشق صعود الجبال لا يعيش أبد الدهر بين الحفر.
شعب السودان يستحق دولة تخدمه لا تستعبده وتحميه لا تُخيفه
ومتى ندرك أن الدولة وجدت لخدمة المواطن لا لمشقته، ولعزته لا لذلته، ولحفظه لا لقهره (حائط السجن انكسر والقيود انسدلت جدلة عرس في الأيادي…. سندق الصخر حتى يخرج الصخر لنا زرعا وخضرة ونرود المجد حتى يحفظ الدهر لنا اسما وذكرى.)
هذا ما كتبه محمد المكي إبراهيم وصدح به وردى لثورة عظيمة وشعب خرج ليصحح القيادة لترضى تطلعاته نحو الحرية والعيش الكريم لأنه من أولى واجبات القائد تلمس احتياجات المواطنين والارتباط الوثيق بنبض الشارع والعمل المستمر على راحة الإنسان وتوفير الاستقرار والأمان
الوزير الذي لا ينزل للسوق، ولا يسمع أنين الناس، ولا يحس بوجع الفقير، وزير معزول ولو
كان محاطا بالكاميرات. وزيرا خادما لا مخدوما، وزيرا قريبا لا متعاليا، (Servant Leadership-Agile Leadership)
والقائد تحت أي مسمى هو الوالي على الرعية، ولقد قالها خليفة رسول الله أبو بكر الصديق وسمى كذلك لصدقه فما احوجنا اليوم لقائد يصدق الرعية ويشاركهم همومهم وافراحهم ولقد اجتمعت اهم صفات القائدلما بويع أبو بكر بالخلافة بعد بيعة السقيفة (أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني… الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه
أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم)
ولقد قال العرب في العصر الجاهلي مثلهم المأثور: “الرائد لا يكذب أهله” وما أحوجَ المجتمعَ اليوم إلى رائد يرشد أهله ويضيء في عتمة ارتباكاتهم فسحة منيرة تهديهم سبل الرشاد فالقائد المسؤول له موقع رياديّ، وعليه أن يصدق أهله ولا خير فيه من لا خير له في اهله وهم أولى بالمعروف. ,القائد بهذه الصفات يضمن ولاء الشعب كل الشعب وسيشهد له الشعب ان ما جاء به الحق وعاهدوه على الولاء والسمع والطاعة، لو استعرض بهم البحر لخاضوه ما تخلف منهم أحد.
د. محمد حمدان عيسى ——– المنطقة الشرقية، المملكة العربية السعودية
