الجريدة هذا الصباح
مشاركة “صمود” في مؤتمر برلين وتقديمها لمسودة تسهم في الحل تعني هزيمة واضحة لدبلوماسية الحكومة. فالسفيرة، من خلال مذكرتها، كتبت دون قصد عن فشلها الدبلوماسي في إقناع دولة تعمل فيها سفيرة، بينما لا تستطيع المشاركة في المؤتمر. إذن، ما قيمة وجودها هناك وما معناه؟
أطياف
صباح محمد الحسن
القافلة تسير
طيف أول:
يُغفَر كل شيء في هذه الحياة عدا النطق بالحقيقة، أما الكذب فكثيرًا ما يحظى بالعفو.
وبقياس العمق فالعلاقة بين الدول الأوروبية ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك ظلت تحتفظ ببريقها منذ توليه رئاسة مجلس الوزراء فقد رصفت أوروبا طريقًا له وقدّمته للمجتمع الدولي مع دعم سياسي واقتصادي، ودفعته إلى الواجهة الدولية. هذا التاريخ استفاد منه الآن تحالف “صمود”، الذي شيد علاقاته الأوروبية على أساس متين، مما منحه شرعية إضافية للتمثيل المدني أمام المجتمع الدولي. بينما تباعدت المسافات بين الأوروبيين وحكومة بورتسودان، وتعمدوا عزلها والنظر إليها كمعرقل، في رسالة واضحة بأن البدائل المدنية هي التي تستحق الدعم والاعتراف.
وفي ظل الحالة الهستيرية لفلول النظام البائد من إقامة مؤتمر برلين الإنساني، أعلنت لجنة الاتصال السياسي والعلاقات الخارجية بالتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” ترحيبها بانعقاد مؤتمر السودان بالعاصمة الألمانية برلين، الذي تنظمه ألمانيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية في الخامس عشر من أبريل الجاري، وذلك لحشد الدعم الدولي لجهود إحلال السلام وتوفير المساعدات الإنسانية في السودان
وأكدت “صمود” أن المؤتمر سيشهد ثلاث فعاليات رئيسية: الاجتماع الوزاري لتنسيق جهود السلام بين الدول ذات الصلة بالقضية السودانية، والاجتماع الإنساني لبحث سبل مواجهة الكارثة الإنسانية، والاجتماع السياسي المدني للفاعلين السودانيين.
وكشف التحالف عن وفده المشارك ضمن الاجتماع السياسي المدني السوداني، الذي يضم طيفًا واسعًا من القوى السياسية والمدنية والمهنية والشخصيات العامة والشباب والنساء، وذلك للتوافق حول نداء سوداني لوقف الحرب ودعم جهود إطلاق عملية سياسية بقيادة مدنية تقود إلى سلام عادل وشامل.
كما صاغت المجموعة المشاركة من التحالف المدني مسودة حملت نداءً مشتركًا لوقف التصعيد وتعزيز عملية سياسية مملوكة للسودانيين، جاء فيها:
أولًا: وقف التصعيد في القتال وتعزيز عملية سياسية مملوكة للسودانيين.
ثانيًا: حماية المدنيين والبنية التحتية الوطنية
ثالثًا: تسهيل العودة الآمنة والطوعية للنازحين واللاجئين.
رابعًا: تسهيل المساعدات الإنسانية عبر التعاون العاجل مع المبادرات الدولية والمحلية، بما في ذلك الجهود الجارية من أجل هدنة إنسانية لتخفيف معاناة النساء والرجال والأطفال السودانيين.
خامسًا: تسهيل الوصول الآمن والسريع وغير المقيّد للمساعدات الإنسانية وتوزيعها في جميع أنحاء البلاد.
سادسًا: دعم مسار موثوق نحو حكم مدني ديمقراطي، وإنشاء مسار سياسي واضح وموثوق وشامل لمعالجة الأزمة.
وبهذا تؤكد القوى المدنية أنها جزء أصيل في هذا المؤتمر، ليس بالحضور والمشاركة فقط، وإنما بتقديم رؤية ترسم طريق الحل الدولي وتساعد في تسهيل عملية إنهاء الأزمة وإحلال السلام، إضافة إلى تسهيل دخول المساعدات الإنسانية. وهي هزيمة واضحة لدبلوماسية حكومة الحرب التي ليس أمامها سوى الشكوى والصراخ.
فحكومة بورتسودان معلوم أنها تمنعت ورفضت من قبل مباحثات جنيف (مجموعة تحالف الألب) في أغسطس 2024، بالرغم من أن الهدف كان حماية المدنيين ووقف إطلاق النار وفق آلية مراقبة ورصد دولية. وقبل ذلك حضرت وفدها إلى جنيف في يوليو 2024 للمباحثات غير المباشرة، لكنها ظلت تتحجج وتقدم الأعذار الواهية، بالرغم من أن الدعوة كانت واضحة من الأمين العام للأمم المتحدة وحددت أجندة الاجتماع. كذلك رفضت الحكومة كل دعوات الرباعية. فلماذا الآن تتباكى على مؤتمر برلين؟
حتى سفيرة الانقلاب التي كتبت مذكرتها لوزارة الخارجية الألمانية أمس، مؤكدة أن حكومتها ترفض الوصاية وقد تفكر في إعادة النظر في علاقتها مع ألمانيا وفق مبدأ المعاملة بالمثل، أثبتت جليًا أنها لا علاقة لها بالدبلوماسية. فأي علاقة تتحدث عنها؟ وألمانيا” استكثرت” أن تدعو حكومتها لحضور المؤتمر. ولو كانت هناك علاقات دبلوماسية حقيقية، لكانت هي نفسها في الصف الأول للحضور.
فالسفيرة التي أرعدت وأزبدت في مذكرتها كشفت للداخل والخارج فشلها الدبلوماسي. وعندما يستخدم السفير لغة التهديد في خطابه للدولة التي يعمل فيها، فمن الأولى أن يغادر بكرامته لأنه لا يحظى باحترام فيها، ويعود إلى بلاده لحفظ ماء وجهه أو ليواسي حكومته الفقد، طالما أنه لم يستطع إقناع دولة بالمشاركة في مؤتمر فقط. إذن، ما قيمة وجوده هناك وما معناه؟ وماذا يضير هذا الصراخ والقافلة تسير؟!
طيف أخير:
لا_للحرب
زيادة الدولار الجمركي بنسبة 14٪، بالرغم من انعكاسه على ارتفاع الأسعار، مرت كحدث عابر أكد أن انهيار السقف الاقتصادي كله على رأس المواطن جعله لا ينتبه لضربة رأسه بهذا القرار. فجبريل لم يخرج ليحدثنا عن اقتصاد الحرب الذي انتعش، وكامل إدريس لم يتحسس خطته الفاشلة. ألم نقل إنها حكومة الألم!!
فالأمل يكون وهمًا بلا عمل.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم