بقلم – صديق السيد البشير*
siddigelbashir3@gmail.com
(1)
لوحة إفتتاح
بأصوات عذبة، عذوبة التجويد والترتيل لآيات بينات من كتاب الله الكريم بكرة وعشية ، لحلقات مضيئة ، علما ومعرفة، وتحفيظا لآى الذكر الحكيم، في مجمع الشيخ عبدالباقي النمير الشيخ الجيلي المكاشفي، لتحفيظ القران الكريم وعلومه ، الكائن شرقي مدينة ربك عاصمة ولاية النيل الأبيض السودانية، إحتفاءا بتخريج كوكبة ثانية من حفظة كتاب الله الكريم.
فهنا ، وفي أجواء معطرة بذكر الله تعالى لجمعة مباركة بذكر الله تعالى وخطبة تتناول فضل القرآن العظيم وتحفيظه، أما هنا فقد تحولت ساحة المجمع، إلى حلقات الذكر والذاكرين، تسبيحا وتحميدا وتكبيرا، احتفاءا بمجموعة من حفظة القرآن وعلومه، ليسهموا في حمل مشاعل الدعوة والإرشاد.
من تكريم بوشاحات الشكر والعرفان إلى شهادات المحبة والتقدير والامتنان لمن حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، ربطا للأمة بالقران الكريم، مع مضي جمعية القرآن الكريم بولاية النيل الأبيض في تقديم جيل جديد من الحفظة ، قادر على حمل رسالة التغيير المنشود، دعوة وتدينا وإرشادا.
بأذكار و مدائح في حضرة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ، هكذا يحتفي مجمع الشيخ عبدالباقي النمير الشيخ الجيلي المكاشفي بتخريج ثلة من حفظة كتاب الله، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.
(2)
في مشهد جسّد روح الثقافة السودانية وأصالتها، احتفى الأستاذ إبراهيم خالد من منظمة كوستي للثقافة والتنمية مع أطفال مخيم قوز السلام، جنوبي مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، عبر رقص شعبي سوداني راسخ في الأسماع والأبصار والوجدان، عكس قيم الفرح والتكافل المجتمعي.
وجاء هذا الاحتفاء عقب يوم حافل بالعطاء الإنساني، تم خلاله تقديم وجبة يومية لمدة شهر كامل لأكثر من (119) أسرة بالمخيم، إلى جانب وجبة خاصة للأطفال استمرت لمدة أسبوع، وذلك بدعم كريم من منظمة Sudan Relief USA، في إطار تعزيز الأمن الغذائي ودعم الفئات الأكثر احتياجًا.
وأكد مشاركون أن المبادرة أسهمت في تخفيف معاناة الأسر النازحة، ورسّخت أهمية الدمج بين العمل الإنساني والبعد الثقافي، بما يعزز الصحة النفسية للأطفال ويعيد الأمل للمجتمعات المتأثرة.
(3)
بعد سنوات أنفقها في إنتاج تغطيات مميزة للشاشة البنفسجية، beIN SPORTS ،
من جديد ، يعود الزميل سامر العمرابي ، لمواصلة المشوار مع ذات الشاشة ، لمعانقة الأبياربباقة منتقاة من تغطيات مباشرة ومسجلة لعالم الرياضة والملايين من عشاق الساحرة المستديرة.
(4)
في تقديمٍ مؤثر، بلغةٍ عربيةٍ صادقة تنضح محبةً وتقديرًا، تألق الأستاذ بشرى محجوب وهو يعتلي منصة التقديم في الاحتفال الخاص بتخريج الكوكبة الثانية من حفظة كتاب الله الكريم، والذي أقيم بمجمع الشيخ عبدالباقي النمير الشيخ الجيلي المكاشفي بمدينة ربك، عاصمة ولاية النيل الأبيض.
ويُعد بشرى محجوب من القامات الإعلامية التي أسهمت بجهدٍ مقدر في إثراء مكتبة الإذاعة والتلفزيون بولاية النيل الأبيض، حيث رفدها بآلاف الحلقات من البرامج الدينية، من أبرزها برنامج «أهل الطريق»، الذي حظي بمتابعة واسعة وترك أثرًا واضحًا في الساحة الدعوية والإعلامية.
وامتلك بن محجوب ناصية التقديم الجماهيري بمهنيةٍ عالية وعذوبةٍ لافتة، جمعت بين فصاحة اللفظ، وجمال الصوت، وحسن الأداء، وهو ما انعكس جليًا في إدارته لفقرات الاحتفال، حيث تماهت كلماته مع روح المناسبة، وأضفت على المشهد بعدًا روحانيًا زاد من بهاء الحدث وقدسيته.
وقد شكّل حضوره وتقديمه المميز إضافة نوعية للاحتفال، وأسهم في إبراز قيمة المناسبة ورسالتها السامية، المتمثلة في ربط المجتمع بكتاب الله الكريم، وتعزيز دور المجمع في تخريج أجيالٍ حافظةٍ للقرآن، تسهم في الإصلاح والتغيير دعوةً وتدينًا وإرشادًا.
(5)
امتداداً للدورتين الأولى عام 2014 والثانية عام 2022، تجتهد اللجنة العليا لمهرجان الخرطوم لسينما الموبايل لإقامة دورته الثالثة في شهر فبراير 2026م ، ويُقام المهرجان هذا العام تحت عنوان «حكاية الأرض والناس»، وتنظمه شركة نبتة للإنتاج الفني والإعلامي.
يحاول المهرجان المساهمة في إحداث نقلة نوعية في صناعة المحتوى ، من خلال إنتاجات المشاركين بوثائقيات وتقارير إخبارية ودراما وصور ثابتة (فوتوغرافية) وقصص ، تعانق الأسماع والأبصار والعقول، عبر الشاشات والموجات والمنصات.
ربما تسهم الأعمال المشاركة في التبشير بثقافة الهاتف الجوال، وتوظيفه في صناعة محتوى جاذب ومميز ، إلى جانب تعزيز دور الفن في صياغة الوجدان، بمحبة وعذوبة وإحترافية، خاصة استخدامات الذكاء الاصطناعي
إضافة للتعبير عن قضايا الأرض والإنسان،في الفنون البصرية، وترسيخ حضور السودان في خارطة مهرجانات سينما الموبايل إقليمياً ودولياً، رغم التحديات والظروف الاستثنائية.
وأكدت اللجنة العليا أن المهرجان يراهن في دورته الثالثة على دور سينما الموبايل كأداة فاعلة للتعبير والتوثيق في ظل التحولات الثقافية والاجتماعية
وتشمل موضوعات المشاركة في المهرجان سبعة محاور رئيسية، هي: الإنسان والمكان (وثائقي – دراما)، الأمل والتغيير، الحرب والسلام، البيئة والطبيعة، عدسة المرأة.
نسأل الله للجنة المنظمة ، التوفيق والنجاح، مع باقة منتقاة من أعمال مضيئة، عملا، علما ومعرفة.
(6)
بلغة الكتابة للصورة ، لعدسة ، لا تكذب ، ولا تتجمل، يمضي الطاهر المرضي وفريق العمل في مكتب شبكة الجزيرة الإعلامية في إنتاج قصص بصرية، تعكس الوجه الآخر للحرب المندلعة شرارتها في السودان لنحو ثلاث سنين حسوما، ومعاناة الناس، بين نزوح ولجوء وبطالة وتشرد، إلى جانب فقد أموال وأنفس وثمرات.
عبر عدسة الجزيرة، ينقل الطاهر المرضي آلام الناس وآمالهم في غد مشرق، لوطن ينعم بالأمن والريادة والتميز على مختلف الصعد.
(7)
جمعتنا بهم محبة الثقافة والفنون والتطوع، لنسهم معهم في تأسيس منظمة كوستي للثقافة والتنمية قبل سنوات قليلة ماضية، لتسهم هي الأخرى في إحداث نقلة نوعية في النشاط الثقافي والإنساني، نبلا وتطوعا ومحبة في فعل الخيرات.
لنمضي في إنتاج تغطيات لمجمل مناشطها عبر حزمة مقالات وقصص عبر الشاشات والموجات والمنصات، لتخاطب العقل والروح، لتكرمني المنظمة أمس الجمعة، السادس والعشرين من ديسمبر 2025م ، ضمن أكثر من خمسين شخصية ، ترى المنظمة ومجلسها الاستشاري أن المكرمين، اسهموا في دعم نشاط المنظمة على مدى أكثر من عامين.
تحية واحتراما للجنة المنظمة والمكتب التنفيذي والمجلس الاستشاري على هذا التكريم، في أمسية (رد الجميل) ، أمسية تزينت بباقة منتقاة من أعمال موسيقية ، خرجت من حنجرة الأستاذ صلاح محمد أحمد (صلاح كوستي).
مع دعوات مباركات بالتوفيق والسداد والنجاح لمنظمة تمضي بخطى ثابتة في رحلة العطاء، نبلا وإنسانية.
(8)
قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا
كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي
يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا
سُبحانَكَ اللَهُمَّ خَيرَ مُعَلِّمٍ
عَلَّمتَ بِالقَلَمِ القُرونَ الأولى
أَخرَجتَ هَذا العَقلَ مِن ظُلُماتِهِ
وَهَدَيتَهُ النورَ المُبينَ سَبيلا
وَطَبَعتَهُ بِيَدِ المُعَلِّمِ تارَةً
صَدِئَ الحَديدُ وَتارَةً مَصقولا
أَرسَلتَ بِالتَوراةِ موسى مُرشِداً
وَاِبنَ البَتولِ فَعَلِّمِ الإِنجيلا
وَفَجَرتَ يَنبوعَ البَيانِ مُحَمَّداً
فَسَقى الحَديثَ وَناوَلَ التَنزيلا
عَلَّمتَ يوناناً وَمِصرَ فَزالَتا
عَن كُلِّ شَمسٍ ما تُريدُ أُفولا
وَاليَومَ أَصبَحَتا بِحالِ طُفولَةٍ
في العِلمِ تَلتَمِسانِهِ تَطفيلا
مِن مَشرِقِ الأَرضِ الشَموسُ تَظاهَرَت
ما بالُ مَغرِبِها عَلَيهِ أُديلا
يا أَرضُ مُذ فَقَدَ المُعَلِّمُ نَفسَهُ
بَينَ الشُموسِ وَبَينَ شَرقِكِ حيلا
ذَهَبَ الَّذينَ حَمَوا حَقيقَةَ عِلمِهِم
وَاِستَعذَبوا فيها العَذابَ وَبيلا
ستة وستون بيتا من الشعر العذب ، عذوبة أحمد شوقي، أمير الشعراء العرب ، حين يحتفي بالمعلم، ملح الأرض.
يحتفي بي جدي وأستاذي فاروق عبدالله الشيخ الطيب في كل زمان ومكان ومناسبة، منحني محبة بنت عدنان ، أوان دراستنا في المرحلة الابتدائية، بمسقط الرأس ، قرية العليقة الشيخ (ود) مضوي ، التي تتنفس القرآن الكريم بكرة وعشية.
أربعون عاما ، أنفقها الأستاذ فاروق عبدالله الشيخ الطيب من عمره الممتد في محراب التربية والتوجيه، عملا، علما ومعرفة.
ففاروق المولود في ذاكرة الوطن ، زهرة وقوسا وحكاية، بل حكايات عن عقل يختزن تجارب مضيئة، ثقافة ومعرفة بلغة الضاد، إلى جانب طرائق تدريس مختلفة، بطبشورة وسبورة، سبورة علمتنا الكثير، توجيها وسلوكا، لنستفيد منها في حياتنا العامة والخاصة.
ينتمي أستاذ فاروق للجيل الذهبي من معلمي ومعلمات السودان، أولئك الذين نهلوا من العلم والمعرفة بخبايا التدريس وطرقه ووسائلها، موقدين شمعة العلم ، ضياء لعتمة الجهل، ليصبحوا أسماء في حياتنا.
يكفيه فخرا أن منحني والآلاف من طلابه وطالباته، علما ومعرفة ، لغة وكتابة، لتصبح الكتابة مهنة، نأكل خبزنا منها على مدى ربع قرن من الزمان.
تحية واحتراما له ولجميع المعلمين والمعلمات في أرجاء الكرة الأرضية.
لنهديكم لوحة أدبية ، رسمتها ريشته في مدح ذات المنطقة التي منحتنا الكثير، العليقة الشيخ (ود) مضوي.
سلوا التاريخ ينبيكم علاها
وعن حكاوي الصالحين الساكنين رباها
بالذكر الحكيم عمروا خلاويها
وكل آت استمع لآية أو تلاها
وطن الأجداد والآباء الحاملين لواها
أسود فلاة قاصدين لماها
في سبيل الله جاهدوا والنفوس ساموها
لازموا الفرض والمسنون وأقاموا لياليها
أرض التقابة والقرآن يجليها
كذا الأوراد والنفحات من باريها
عمت خيراتهم كل نواحيها
ونشروا الإسلام في بواديها
فاروق سائلا الله راعيها
جزى الله خيرا كل راغب فيها
(9)
فتح لي قسم الإعلام بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الإمام المهدي السودانية، نافذة مضيئة، عملا، علما ومعرفة، في رحلتي مع عالم الإعلام، بالتدريس النظري والعملي.
سعيد جدا بهذا التعاون على مدى ثلاث سنوات، مهمة جدا بالنسبة لي في هذه الرحلة الممتدة لربع قرن من الزمان، بين شاشات وموجات ومنصات، إلى جانب التدريب للهواة والوافدين الجدد على مهنة، منحتنا الكثير.
تغمرني السعادة مجددا ، حين ترى بعض طلابك، يقدمون نماذج عملية ، تطبيقا لما منحتهم له من علوم ومعارف في الإعلام، من إنتاج مرئي ومسموع. ومطبوع.
كحالة الطالب وليد حاتم عبدالباقي ، الذي يعمل في مجال التصميم بالهاتف المحمول، أو الحاسب الآلي ، ليخرج أعمالا مميزة، وكذا الطالبة فاطمة حسن أحمد، التي تميزت، بإنتاج تصميمات ممتعة بهاتفها المحمول.
دعوات مباركات لهما والجميع، بالتوفيق مستقبلا، عملا،علما، ومعرفة.
(10)
لحن الختام
في اليوم العالمي للغة العربية، والذي يصادف الثامن عشر من شهر ديسمبر 2025م ،
نهديكم قصيدة راسخة في الأسماع والأبصار والعقول، حملت عنوان “قف ناج أهرام الجلال وناد”، للشاعر المصري أحمد شوقي (رحمة الله عليه)
قِف ناجِ أَهرامَ الجَلالِ وَنادِ
هَل مِن بُناتِكَ مَجلِسٌ أَو نادِ
نَشكو وَنَفزَعُ فيهِ بَينَ عُيونِهِم
إِنَّ الأُبُوَّةَ مَفزِعُ الأَولادِ
وَنَبُثُّهُم عَبَثَ الهَوى بِتُراثِهِم
مِن كُلِّ مُلقٍ لِلهَوى بِقِيادِ
وَنُبينُ كَيفَ تَفَرَّقَ الإِخوانُ في
وَقتِ البَلاءِ تَفَرُّقَ الأَضدادِ
إِنَّ المَغالِطَ في الحَقيقَةِ نَفسَهُ
باغٍ عَلى النَفسِ الضَعيفَةِ عادِ
قُل لِلأَعاجيبِ الثَلاثِ مَقالَةً
مِن هاتِفٍ بِمَكانِهِنَّ وَشادِ
لِلَّهِ أَنتِ فَما رَأَيتُ عَلى الصَفا
هَذا الجَلالَ وَلا عَلى الأَوتادِ
لَكِ كَالمَعابِدِ رَوعَةٌ قُدسِيَّةٌ
وَعَلَيكِ روحانِيَّةُ العُبّادِ
أُسِّستِ مِن أَحلامِهِم بِقَواعِدٍ
وَرُفِعتِ مِن أَخلاقِهِم بِعِمادِ
تِلكَ الرِمالُ بِجانِبَيكِ بَقِيَّةٌ
مِن نِعمَةٍ وَسَماحَةٍ وَرَمادِ
إِن نَحنُ أَكرَمنا النَزيلَ حِيالَها
فَالضَيفُ عِندَكِ مَوضِعُ الإِرفادِ
هَذا الأَمينُ بِحائِطَيكِ مُطَوِّفاً
مُتَقَدِّمَ الحُجّاجِ وَالوُفّادِ
إِن يَعدُهُ مِنكِ الخُلودُ فَشَعرُهُ
باقٍ وَلَيسَ بَيانُهُ لِنَفادِ
إيهِ أَمينُ لَمَستَ كُلَّ مُحَجَّبٍ
في الحُسنِ مِن أَثَرِ العُقولِ وَبادي
قُم قَبِّلِ الأَحجارَ وَالأَيدي الَّتي
أَخَذَت لَها عَهداً مِنَ الآبادِ
وَخُذِ النُبوغَ عَنِ الكِنانَةِ إِنَّها
مَهدُ الشُموسِ وَمَسقَطُ الآرادِ
أُمُّ القِرى إِن لَم تَكُن أُمَّ القُرى
وَمَثابَةُ الأَعيانِ وَالأَفرادِ
مازالَ يَغشى الشَرقَ مِن لَمَحاتِها
في كُلِّ مُظلِمَةٍ شُعاعٌ هادي
رَفَعوا لَكَ الرَيحانَ كَاِسمِكَ طَيِّباً
إِنَّ العَمارَ تَحِيَّةُ الأَمجادِ
وَتَخَيَّروا لِلمِهرَجانِ مَكانَهُ
وَجَعَلتُ مَوضِعَ الاِحتِفاءِ فُؤادي
سَلَفَ الزَمانُ عَلى المَوَدَّةِ بَينَنا
سَنَواتُ صَحوٍ بَل سَناتُ رُقادِ
وَإِذا جَمَعتَ الطَيِّباتِ رَدَدتَها
لِعَتيقِ خَمرٍ أَو قَديمِ وِدادِ
يا نَجمَ سورِيّا وَلَستَ بِأَوَّلٍ
ماذا نَمَت مِن نَيِّرٍ وَقّادِ
أُطلُع عَلى يَمَنٍ بِيُمنِكَ في غَدٍ
وَتَجَلَّ بَعدَ غَدٍ عَلى بَغدادِ
وَأَجِل خَيالَكَ في طُلولِ مَمالِكٍ
مِمّا تَجوبُ وَفي رُسومِ بِلادِ
وَسَلِ القُبورَ وَلا أَقولُ سَلِ القُرى
هَل مِن رَبيعَةَ حاضِرٌ أَو بادي
سَتَرى الدِيارَ مِنِ اِختِلافِ أُمورِها
نَطَقَ البَعيرُ بِها وَعَيَّ الحادي
قَضَّيتَ أَيّامَ الشَبابِ بِعالَمٍ
لَبِسَ السِنينَ قَشيبَةَ الأَبرادِ
وَلَدَ البَدائِعَ وَالرَوائِعَ كُلَّها
وَعَدَتهُ أَن يَلِدَ البَيانَ عُوادي
لَم يَختَرِع شَيطانَ حَسّانٍ وَلَم
تُخرِج مَصانِعُهُ لِسانَ زِيادِ
اللَهُ كَرَّمَ بِالبَيانِ عِصابَةً
في العالَمينَ عَزيزَةَ الميلادِ
هوميرُ أَحدَثُ مِن قُرونٍ بَعدَهُ
شِعراً وَإِن لَم تَخلُ مِن آحادِ
وَالشِعرُ في حَيثُ النُفوسِ تَلَذُّهُ
لا في الجَديدِ وَلا القَديمِ العادي
حَقُّ العَشيرَةِ في نُبوغِكَ أَوَّلٌ
فَاِنظُر لَعَلَّكَ بِالعَشيرَةِ بادي
لَم يَكفِهِم شَطرُ النُبوغِ فَزُدهُمُ
إِن كُنتَ بِالشَطرَينِ غَيرَ جَوادِ
أَو دَع لِسانَكَ وَاللُغاتِ فَرُبَّما
غَنّى الأَصيلُ بِمَنطِقِ الأَجدادِ
إِنَّ الَّذي مَلَأَ اللُغاتِ مَحاسِناً
جَعَلَ الجَمالَ وَسَرَّهُ في الضادِ
*صحافي سوداني
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم