الكيزانية ومعاداة الخليج: فوبيا المقارنة وفضيحة الفشل

بقلم: م. جعفر منصور حمد المجذوب

Gaafar.hamad@gmail.com

عقب زيارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى الخليج عام 2017، والتي شهدت توقيع اتفاقيات واستثمارات بمئات المليارات من الدولارات، شنّ الإسلاميون حملة شعواء على دول الخليج، واعتبروا الزيارة “نهبًا منظمًا” لثروات المسلمين. تعالت أصواتهم تندد بالخضوع للأمريكان وبـ”بيع المقدسات”، رغم أن تلك الاستثمارات كانت جزءًا من استراتيجيات تنموية داخلية شاملة، استهدفت تعزيز البنية التحتية، والتعليم، والصحة، وتحويل مدن الخليج إلى نماذج حقيقية لما يُعرف بـ”المدن الذكية”.

ما لم يفهمه أولئك أو تجاهلوه، أن الخليج لم ينفق ثرواته على الشعارات، بل استثمرها في أبنائه ووطنه. تحققت خلال السنوات الماضية قفزات نوعية في الخدمات الحكومية، البنية الرقمية، وتطوير الإنسان، حتى باتت دول مثل الإمارات والسعودية تُصنف بين أوائل الدول في مؤشرات التنافسية والابتكار وافضل بيئة وبنية تحتية للاستثمار. ونتاج ذلك انعكس فى نمو الاستثمارات المحلية والعالمية ونتج عن ذلك زيادة دخل المواطن ورفاهيته.

أما في السودان، حيث حكم الإسلاميون لعقود، فقد آلت الأمور إلى ما يشبه الكارثة: دولة منهكة، اقتصاد منهار، مؤسسات مشلولة، وفساد ممنهج. تساقطت الأقنعة، ولم يبقَ من “المشروع الحضاري” المزعوم سوى الدمار والانقسامات. فبدلاً من تشييد المصانع، والمستشفيات، والمدارس، انشغل القادة بـ”التمكين”، وتكديس الثروات، وقمع الخصوم، وتحويل الدولة إلى غنيمة حزبية وأمنية.

اليوم، وبينما يحقق الخليج قفزات في الذكاء الصناعي والطاقة المتجددة وخدمة المواطن، لا تزال بعض الأصوات الكيزانية تُمارس جلد الذات باسم “الغيرة على الإسلام”، وتتخذ من كل تجربة ناجحة حجة للمقارنة المسمومة. فكل تطور في الخليج يُهاجَم، وكل شراكة دولية تُدان باسم هدى مقدرات المسلمين !!!، ليس حبًا في الاستقلال، بل كراهية للمكاشفة التي تعري الفشل الذاتي.

الحقيقة أن هذا العداء الظاهري للخليج لا يعكس “حرصًا على الأمة”، بل يعكس فوبيا المقارنة، وخوفًا من أن يرى الناس الفرق بين من بنى ومن دمر، بين من استثمر في شعبه ومن سرق شعبه، بين من رفع الوطن ومن رفع المصاحف على أسنة الرماح وهو ينهب باسم الدين وجيوبه منتفخة بالذهب والأموال المنهوبة.

الخليج لم يُعِد العجلة إلى الوراء، بل تقدّم، ولم يجعل من الدين أداة استعلاء سياسي، بل إطارًا للقيم العامة، والعدل، والإنتاج. أما الكيزانية، فقد جعلت من الإسلام مطية للسلطة، وغطاءً للفساد، حتى بات مجرد ذكر الإسلاميين في السودان يُثير الغضب بدلاً من الطمأنينة.

وإذا كان الخليج يُصنّف كـ”معادٍ للكيزانية”، فليكن. لأن الكيزانية لا تمثل الإسلام، بل تمثل إحدى أسوأ صوره حين يُختطف من قبل تجار السياسة.

إن الشعب السوداني يستحق الاعتذار لا المزايدة. يستحق تنمية لا شعارات. ويستحق دولة لا دكانًا حزبيًا.

 

عن جعفر منصور حمد المجذوب

شاهد أيضاً

تقديس الأفراد في السودان… المسكوت عنه منذ دولة سنار إلى اليوم

بقلم: م. جعفر منصور حمد المجذوبGaafar.hamad@gmail.comمنذ قرون طويلة ظلّ المجتمع السوداني أسير ثقافة تقديس الساسة …

اترك تعليقاً