اللصوص لا يبنون الدول

خالد هاشم خلف الله
Kld.hashim@gmail.com
لا يعرف فى التاريخ عن قوة عسكرية انها سيطرة على مفاصل دولة ومؤسساتها ومقراتها ثم شرعت فى نهب تلك المؤسسات وتدميرها فى حال العجز عن نهب ما تبقى منها ولأن الطبع يغلب على التطبع فأن طبع الجنجويد هو القتل والاغتصاب والنهب والحرق ، فقد بسطوا سيطرتهم على عاصمة البلاد وقصبتها ولو كان فيهم ذرة من قدرة على الحكم لما نهبوا الممتلكات العامة والخاصة فمن يطمع للحكم لا يدمر المستشفيات وينهب البنوك والأسواق ثم يحرقها ثم يعتدى على حرمات المواطنين وينتهك خصوصيتهم بدعوى أنهم فلول وكيزان وجلابة وقد أخبرنى صديق طاف على بيوت أهله متفقدا لها فى جبرة والكلاكلات والصحافة بعد هزيمة الجنجويد فى الخرطوم وفرارهم منها كيف أن الجنجويد قد دونوا على جدران بعض تلك البيوت عبارات الإساءة والشتائم لقبائل الجعليين والشايقية والدناقلة وهى القبائل التى ظلت محل حنق وحقد صفوة الغرابة من الهالك خليل أبراهيم فى كتابه الاسود إلى الجنجويدى التشادى محمد حمدان دقلو حميدتى.
حميدتى والحلو ما هم سوى لوردات حرب وخاصة الحلو الذى ظل يقاتل منذ ١٩٨٤ وطالت حربه نظام حكم ديمقراطي من ١٩٨٦ إلى ١٩٨٩ فكيف يتسنى له الادعاء بأنه يقاتل من أجل إيجاد دولة مدنية ديمقراطية ولم يصل لأى نتيجة لنضاله المسلح المزعوم فقد رأينا أن عبد الله اوجلان الزعيم الكردى المعروف والذى بدأ عمله المسلح ضد الحكومات التركية فى نفس العام الذى حمل فيه عبد العزيز السلاح ضد السلطة المركزية العام ١٩٨٤ قد دعا مؤخرا مقاتليه إلى تسليم اسلحتهم للجيش التركى وأعلن تخليه عن العمل المسلح واتباع الوسائل السياسية ولكن الحلو لن يفعل لانه يريد استمرار سيطرته على مناجم الذهب فى المناطق الواقعة تحت سيطرة قواته ويجبر المواطنين الأبرياء الخاضعين له للعيش فى ظروف مأساوية ولم يقدم لهم أى خدمات وانما ترك تعليمهم وصحتهم للمنظمات فعن اى حكومة يتحدث هو وحليفه الجنجويدى التشادى حميدتى الذى لو كان من بناة الدول مثل الملك عبد العزيز بن سعود أو الشيخ زايد بن سلطان لسخر أموال الذهب التى اكتنزها من مناجم جبل عامر وسنقو بجنوب دارفور لبناء الطرق والجسور والمستشفيات فى دارفور ولكنه لص ونهاب وكل جنوده وقادته على شاكلته كما رأينا فى كل مكان وصلوا إليه خلال غزوهم للخرطوم والجزيرة وسنجة.
يحكى سلاطين باشا فى كتابه السيف والنار أن كتشنر باشا وجهه بعد سحق جيش التعايشى فى كررى أن يكتب إلى زعماء القبائل أن يلتزموا وأتباعهم الهدوء وأنه يريد أن يحافظ على أمن وسلامة أهلهم ولا يريد أراقة الدماء قارن هذا السلوك بسلوك الجنجويد الذين توفرت لهم قوة عسكرية فسخروها لما نشأوا وفطرواعليه من قتل ونهب واغتصاب ومع ذلك تجد من يؤمل فى أنهم سيبنون دولة وحكم مدنى مثلما يظن ويعتقد من التحق بهم أو تحالف معهم ودبج المقالات والمعلقات فى الترحيب بحكومة الجنجويد المسماة بحكومة تأسيس ، مسكين التعايشى رئيس وزراء حكومة الجنجويد فهو لن يجد موارد مالية لتسيير حكومته وربما لن يجد حتى نثرياته الشخصية هذا ان لم يكن متلزما بها الراعى الاقليمى للمليشيا الإرهابية، فقد شكى رئيس الادارة المدنية لسلطة الجنجويد فى نيالا من جمع قادة وضباط المليشيا الضرائب والرسوم من الاسواق لمصلحتهم ورفضوا تسليمها للإدارة المدنية كما ذكرت صحيفة دارفور ٢٤ الالكترونية ولا يستطيع حميدتى نفسه أن يفرض على قادته وضباطه ترك تلك العوائد المالية لادارته المدنية ولو تركوها فسيقوموا بنهب تلك الاسواق ، أن الدول يبنيها محبو الحياة والعمران وليس جالبو الموت والخراب ممن هم على شاكلة الجنجويد.

عن خالد هاشم خلف الله

شاهد أيضاً

عمار محمد أدم رحيل بهجة الصحافة السودانية

خالد هاشم خلف اللهKld.hashim@gmail.comفى النصف الثانى من التسعينات ونحن طلابا فى كلية الاداب جامعة الخرطوم …