اللهم أدمها دكتاتورية واحدة …. وأحفظها من الزوال .. بقلم: الرفيع بشير الشفيع

لماذا تكون أيامنا جحيما …. ندمر ديارنا وبلداننا حين نحارب دكتاتورا ما في بلد عربي ما ؟… وتكون جحيما ودمارا أكثر ، مباشرة بعد ذلك الدكتاتور ؟ … حدث لنا هذا في الصومال … وفي العراق ، وفي ليبيا ، وفي مصر ،  وفي اليمن … ويحدث لنا الان في سوريا ، وسيحدث أيضاً في أي دولة عربية جربت او ستجرب نزع دكتاتورا واحدا .
السبب بسيط !
هو أننا نملك من الدكتاتوريات ما يسد عين الشمس ، و بعدد واجهاتنا التي تحارب ذلك الدكتاتور الواحد ، والسبب بسيط أيضا لأن كل واحد فينا يعتقد أنه سيحرر وطنه من ذلك الديكتاتور … لينصب نفسه هو .. والسبب أبسط عندما نبدأ ، بعد دكتاتورية ما ، في التنازع على كراسي الحكم ، في تقسيم بلداننا لتسع دكتاتورياتنا ، وأحلامنا  ومطامعنا ، وأيدولوجياتنا ، وقبلياتنا ، وأطماعنا ، وجهلنا ، وأنانيتنا ، فتصبح بلداننا مِزعاً في أفواه ضباع …. والسبب أكثر من بسيط ، عندما يعلم أعداءنا ، ذلك ، ويملكون مفاتيح الفتن بيننا وتحريكنا  بأصابع خفية … لنموت في بعضنا … ضد بعضنا ، فيجيء الندم على الدكتاتورية الواحدة ، فيصبح الحال … ما ترون .
الغريب في الأمر أن هناك دكتاتوريين آخرين ، أكثر قسوة ودكتاتورية ودموية ، نحقر قوتنا أمام قوتهم ، يختبون في الصفوف الخلفية ،  ينتظرون تصفيتنا لبعضنا البعض ، ليسرقوا ثوراتنا وثرواتنا بعد أن يتم إنهاكنا …. ويرونا الويل ، والويل كله كدكتاتورية في ثوب جديد … تحكم فينا ، بالوكالة عن أعداءنا الحقيقيين ، حدث لنا هذا في العراق وفي الصومال وفي مصر وسيحدث في اليمن وليبيا ، وربما في تونس وفي كل مكان نحاول نزع ضرس الدكتاتورية الأولى منه .
اللهم أدمها دكتاتورية واحدة !!!.
rafeibashir@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً