المؤتمر الوطني في الخرطوم.. والبحث عن والٍ .. بقلم: إمام محمد إمام

أحسبُ أنّ اليوم (الجمعة)، سيكون يوماً مشهوداً بالنسبة لولاية الخرطوم، إذ ينعقد اجتماع مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم، الذي يبدر اختيار مرشحي رئيس المؤتمر الوطني، ومرشح الحزب لمنصب والي والولاية، ومن ثم تُرفع توصياته باختيار 7 مرشحين إلى المؤتمر العام للولاية الذي ينعقد غداً (السبت)، لاختيار 5 مرشحين من السبعة، ليتم تقديمهم للمكتب القيادي الاتحادي للحزب الذي يختار واحداً من الخمسة، ليكون رئيساً للمؤتمر الوطني، ومرشحه للتنافس على منصب الوالي مع بقية الأحزاب والقوى السياسية والمستقلين.

فالأعين ستشخص اليوم لمعرفة حقيقة ما يتداول في الوسائط الصحافية والإعلامية عن المرشحين الذين ينبغي أنْ يُنتخب 7 من بينهم في العملية الانتخابية عبر اجتماع مجلس الشورى، ثم يتقلص العدد إلى 5 في المؤتمر العام، وصولاً لاختيار واحدٍ من بين الخمسة في المكتب القيادي الاتحادي.

وفي رأيي الخاص، أنّ الأخ الدكتور عبد الرحمن أحمد الخضر فرسُ الرهانِ الأصيلِ في هذه الانتخابات، فعليه العمل جاهداً ليس بالتفاف عددٍ من مؤيديه حول ترشيحه اليوم وغداً، للدفع به مُرشحاً لفترةٍ ولائيةٍ أخرى. ولكن أحسبُ أنّه من الضروري أنْ يقدم الأخ الدكتور الخضر كتابه بيمينه، مُعدداً في طياته إنجازاته، ومُبرراً في ثناياه إخفاقاته، وباثاً بين دفتيه مرئياته، حاضراً ومستقبلاً، في برنامجٍ انتخابي، يرسم معالمه بفقه الأولويات. ولا ينبغي أن يُغلق نفسه في مرارات ما حدث له من بعض الوسائط الصحافية والمواقع الإلكترونية المتعلقة بابتلاءات الله تعالى في فيضاناتٍ وسيولٍ وغيرها، ألحقت أضراراً به وبمواطني ولايته، ويُنزل في ذلك قول الله تعالى: “وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ”. والأمر الثاني الذي لا ينبغي أن يقلق منه هو إرهاصات اعتذاره المبكر عن الترشيح، وفسح المجال لغيره، مكتفياً بفترةٍ فيها الشدائد أكثر من الرُّخص. وراقني أنْ بعض مؤيدي الأخ الدكتور عبد الرحمن الخضر بدأوا يتشاورون في شعارٍ يكون بمثابة انطلاقة حملة ترشيحه، ومن ثم انتخابه عبر مؤسسات الحزب المختلفة، وذلك كاتفاق بعضهم على هذا الشعار “لا بديل للخضر إلا الخضر”.

أكبر الظن عندي أنّ الكثيرين ذهبت بهم مخيلتهم إلى أنّ أقوى فارس في الحوبة، هو الأخ الفريق أول مهندس عبد الرحيم محمد حسين، لما عُرِفَ عنه من علاقةٍ وطيدةٍ، وصداقةٍ متينةٍ بالأخ الرئيس عمر البشير، فإنّ تقديمه مُرشحاً ينم عن رضا من الأخ الرئيس عمر البشير، مما يعني بلا أدنى ريبٍ، أنها رسالة رئاسية إلى جماهير حزب المؤتمر الوطني لترشيحه متصدراً قائمة المترشحين. ولما أحدث هذا الترشيح الولائي لجاجةً عند الكثيرين – وأنا من بينهم – في تساؤلٍ بريءٍ، كيف يتسنى ترشيح حزب لعسكري ما زال في الخدمة، وأنه وفقاً لقوانين ولوائح القوات المسلحة، لا يُسمح لأمثاله بالانضمام إلى حزبٍ سياسي، وبالتالي لا يدخل في هذا التنافس بأيِّ حالٍ من الأحوال. فرأيتُ أنْ ألتمس إجابةً قاطعةً لما ذهبتُ إليه، فاتصلت بالأخ المهندس حامد صديق رئيس الاتصال التنظيمي لحزب المؤتمر الوطني، والذي أحسبه دينمو مؤتمرات المؤتمر الوطني – قاعدةً وقيادةً – والحريص على حضور أغلب اجتماعات اللجان الأسبوعية إلى الدرجة التي يسميها مازحاً، دروس العصر، على غِرار جلسات حلقات الأسرة في المساجد عقب صلوات العصر، عندما كانت الحركة الإسلامية تُعنى بالتربية وتزكية النفس، ويُشكل مع الأخ البروفسور إبراهيم أحمد غندور نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني للشؤون التنظيمية والحزبية ومساعد رئيس الجمهورية ثنائياً متفاهماً، في إحداث هذا الحراك الانتخابي الذي تشهده أروقة المؤتمر الوطني في الخرطوم وعواصم الولايات الأخرى، للاستفسار عن موقف الحزب مما يدور في الوسائط الصحافية والمواقع الإلكترونية عن ترشيح الأخ عبد الرحيم محمد حسين، فأجابني بصورةٍ قاطعةٍ، أنه لن يكون مُرشحاً ضمن مرشحي الحزب لانتخابات المرشح لمنصب والي ولاية الخرطوم، لأنّ قوانين ولوائح القوات النظامية لا تسمح للعسكريين بالانضواء في الأحزاب السياسية إلا بعد التقاعد. فمن هُنا، ما أوردته بعض الوسائط الصحافية والمواقع الإلكترونية، لا يمت إلى الحقيقةِ بصلةٍ.

علمتُ منه أن الحزب بذل جُهداً مُقدراً في تحديد محدداتٍ للحد من تقديم شخص غير مُؤهل في هذه الانتخابات، وأنّ المُنتَخِب إذا قدم شخصاً غير مؤهلٍ، مسؤول مسؤوليةً كاملةً أمام الله والحزب. وسألته أيضاً عن حقيقةِ ترشيحه ضمن المرشحين لمنصب والي ولاية الخرطوم، فنفى ذلك جملةً وتفصيلاً. وقال لي “كنتُ وزيراً ولائياً، ومن قبله تنفيذياً، ووجدتُ أنّ العمل التنفيذي لا يروقني، وهذه قناعتي”، مُشيراً إلى أنه يُحب أن يغرق في العمل التنظيمي، وله فيه مُبادراتٌ كثيرةٌ. وكشف لي أنه أعد مكتوباً اعتذارياً إذا رُشِّحَ ضمن المرشحين، ولم يكن حاضراً عند الترشيح، فيُقدَّم هذا المكتوب بمثابة إقرار منه بسحب ترشيحه رسمياً.

أخلصُ إلى أنّ بقية العقد النضيد من المرشحين ما زالت مواقفهم غامضةً، وفرصهم غير واضحةٍ، فبعضهم يتحدث عن أنه لم يتقدم بترشيحه، والبعض الآخر يتحدث عن انسحابه. وقد استوقف الكثيرون – وأنا من بينهم – ترشيح الأخ صديق الشيخ نائب الوالي ضمن المرشحين، على الرغم من أنه على علاقةٍ وطيدةٍ، وتنسيقٍ تامٍ مع الأخ الدكتور عبد الرحمن الخضر، وإن كان هذا لا يمنعه من تقديم نفسه مرشحاً لمنصب والي ولاية الخرطوم أو ربما قدم نفسه لينسحب في آخر لحظةٍ، تاركاً الساحة لصديقه الدكتور الخضر. الانتخابات عمليةٌ حسابيةٌ ينبغي دراسة المواقف دراسةً دقيقةً، لمعرفة مؤشرات فرص النجاح أو الإخفاق. فلعمري أنّ هذه الترشيحات تُعطي إشاراتٍ واضحاتٍ إلى امتلاك الأخ الدكتور الخضر زمام الأمر في الولاية، وتصدر أولويات ناخبي الشورى والمؤتمر العام في حزب المؤتمر الوطني.

ولنستذكر في هذا الخصوص، قول الله تعالى: “.. وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا”.

وقول الشاعر العربي عمر بن أبي ربيعة:

حَسَدٌ حُمِّلنَهُ مِن أَجلِها وَقَديماً كانَ في الناسِ الحَسَد

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً