المؤمل في آخر القمم العربية … عشر لاءات .. بقلم: الرفيع بشير الشفيع

في ظل رسم اللمسات الأخيرة للشرق الأوسط الجديد ، ونحن ما زلنا نخوض غمار ، تدمير بعضنا ، في العراق وفي سوريا ولبنان وفي اليمن وفي ليبيا ، وفي مصر ، إثنياً ودينياً وأيدولوجياً ، بأيدينا وبأيديهم أعداءنا ،  وبين بعضنا وبعض ، أرجو أن تصل رسالتي هذه للخط الأول من صانعي القرار عند زعمائنا الذين يجتمعون في دوحة العرب اليوم أو غد.
تأتي هذه القمة في ظل هوان ودمار وطوفان للعرب وذهاب بريحهم ، سوف يكمل ما بدأه مخطط سايكس وبيكو الذي حافظ علينا منقسمين جغرافيا ، ومنقسمين عرقيا ومنقسمين فكريا واقتصاديا ، بل متناجشين متشاكسين متحاربين في نهاية المطاف ، حسب مخططات عدونا الأول إسرائيل وحسب مخططها المرسوم للإنقضاض علينا ( اليوم). 

مرت علينا اربع وثلاثون قمة ، ما كنا نلقي لها بالا ، والملاحظ في القمم السابقة أن كثير فيها يأتي لمناقشة أمور ثانوية ، ليست كالأمور المطروحة والمفروضة علينا اليوم في طاولة هذا اللقاء ، ونتاج تلك القمم هي فقط اجتماع لزعماء نادرا ما يجمع بين بعضهم الشعور بالوطن العربي الكبير ، ويجتمعون وكل بأجندته الخاصة جداً والتي لا علاقة لها بلحمة العرب وجمع الصف العربي ولا علاقة لها بخير المنطقة مجتمعة ، انما يريد كل واحد منهم ان يحقق مآربه لدولته فقط  او لنفسه كحاكم ، وبحسب مصالح دولته الضيقة ، حتى اتصف ما قبل القمة دائماً افضل مما بعدها من نتائج ، إذ أن الزعيم فيهم يأتي متأبطا رأيا كتب مسبقا ويقرأه بتلكؤ شديد ، يستحي له حتى أعجمي اللسان .

في هذه القمة كل عيون العرب مشدودة على القنوات ، تنظر اليكم ، وتنتظر منكم ايقاف النزف والنزيف لاشلاء اطفالها وثكيل نساءها وجراحها وتشتيت اسرها وتدمير بناها ، كل العرب نساءا ورجالا واطفال ينظرون إليكم اليوم ان تزيلوا الغبن المصطنع الذي بينكم ، ويتمنون ان تأتوا بوعي وان تأتوا انتم تحملون هموم العرب ، ان تتنازلوا عن الاطماع الخاصة والشتات في الافكار ، وان تبنوا الثقة بينكم وانتم في اواخر القمم عربية ، التي ربما لا قمة بعدها ، لا تخذلونا هذه المرة ، ونحن تفتقدون اطراف بلدانكنا وتؤكل رقاع اوطاننا حمقا وجهلا وفرقة بينكم .

عدوكم في جنونه المحموم نحو اعلان دولته المتوهمة ، قد ارتحل لتلك الدويلة بكل ما يملكه ، ماله وعياله ، ومن يقف خلفه ، وقد عاث في القدس وحرمها وقد هد الديار وبنى الجدار وزاد العمار لإعلان دولته من النيل الى الفرات ،هذه له المرة إما أن تتبرأوا من هذه الدويلة وخساساتها ،  في هذا القمة وتنفضون التبعية والحمق في تقتيل بعضكم وتخذيل بعضكم ، أو تكونوا تابعين مخذولين وهذا اذا بقيتم.

إن كنتم تحلمون بقمة اخرى وببقاء وسيادة وريادة كان اجدادكم فيها ، صانعو الحضارات ، مكتشفو الدنيا ، وفاتحوها ، إذا نادت إمرأة وا معتصماه، تُهشُ لها الجيوش ، واذا حُم العراق تداعت له اليمن واذا مُست سوريا إنتحبت لها بغداد ومسقط والحجاز ، أين نحن الآن وأين حميتكم التي تحمي الحرائر في سوريا وتقي الأطفال في العراق وتحرس الحدود في السودان وتحفظ ليبيا وتونس والصومال ، أين نحن الان؟.

أرجو ان تكونوا قد أتيتم وانتم واعون لهذه المرحلة الدقيقية ، وصادقون معنا ومع انفسكم ، مرحلة ان نكون اولا نكون ، وأن تهونوا بينكم المسافات وتبنوا بينكم الثقة وتتقوا الله وتخافوه فينا وفي بلدانكم وألا تحسبوا انكم اذا انتصرتم للشَرذمة التي نرى بينكم ،  والتحالفات الفارغة والجهلاء ،  والمكايد والمصايد التي تكيدون وتصعيدون ، لا تحسبوا انكم الغالبون وإنكم منتصرون ، حيث أوكلتم يوم أكل ثوركم الأبيض ، العراق وحلّت عروتكم في سوريا واجتيحت اليمن ودمرت ليبيا والبقية تأتي ، وما بقى منا مجرد فتات وشتات، وأنتم المسؤولون أمام رب العباد عن العباد.

ما نرجوه لهذ القمة ، هي لاءات عشرة ، لا لإسرائيل ، لا للأيدولوجيا بيينا ، لا للتحالفات العربية الداخلية ، لا لعدم الثقة بيننا ، لا لدمار دولنا ، لا للطوفان ، لا للهوان ، لا للدماء والثكيل ، لا للتخاذل والخذلان ، ولا للإملاءات الغربية ، والأنبطاح ، ونحن من خلفكم ، جنود تخوض الغمار ، وشعوب تخوض النار ، وتحمي الديار،

مع محبتنا للجميع  ، وفقكم الله 

rafeibashir@gmail.com
/////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً