عبد الله علي إبراهيم
ما كنت أرغب في العودة إلى المبادرة القومية الطارئة لدعم امتحانات الشهادة الثانوية لولا ما أزعجني من بيانها الختامي عن فشل مهمتها التنسيق ما بين الحكومة السودانية و”تأسيس” ليجلس طلاب المناطق تحت سيطرتهما لامتحان قومي واحد. فأنعقد امتحان الحكومة السودانية في 13 أبريل ومن المنتظر أن تعقد “تأسيس” امتحانها في يونيو القادم.
ما أزعجني أن المبادرة حمّلت الحكومة وزر فشلها في مسعاها. فقالت في بيانها الختامي أن جهودهم ضاعت سدى “لعدم توفر الإرادة والقرار السياسي في مناطق سيطرة القوات المسلحة (حكومة الأمل)”.
كنت نشرت مقالاً قبل أسبوعين عن هذه المبادرة خالجني فيه طوال ما كنت أكتبه أنها مما سينتهي إلى إدانة حكومة السودان. وصدق حدسي.
خرجت هذه المبادرة للناس أول خروجها ببيان في 18 مارس تطلب من الحكومة تأجيل عقد امتحانها لتتدارك جلوس طلاب دارفور وأجزاء من كردفان. بعبارة: جاءت المبادرة قبل شهر من امتحان ذي ميقات معلوم أعلنت وزارة التربية عن جدوله في 5 يناير لينعقد في المدة من 13 أبريل إلى 23 منه. وهذا “علوق شدة” كما نقول.
وغير خاف أن المبادرة ركبت صعباً في مساعيها لتجسير ما بين كيانين متحاربين لثلاث سنوات عجزت عن مثله منظمات دولية لتوصيل المساعدات الإنسانية للغرثى. وكان هذا من المبادرة إما شططاً في حسن الظن بالنفس وإما أنها أضمرت شئياً. فكيف اتفق أن تأتي في الساعة الخامسة والعشرين إلا دقيقة لاستدراك امتحان بطل لثلاث سنوات بين كيانين متقاتلين لساعتهم؟
ومع نبل المحاولة إلا أنه صح أن النبل ليس استراتيجية. فسرعان ما نشأت المبادرة في أبريل، ولم تجد الحكومة سبباً لـتأجيل امتحانها الذي رتبت له. وسرعان ما علمت المبادرة من خلال اتصالها بالأطراف أنها لم تحسن الرمي. وبدا من المبادرة هزالها. فسلمت في بيان لها أنه من الصعوبة بمكان تأجيل امتحان الحكومة ” لضيق الوقت وصعوبة التواصل مع الجهات المُختلفة”. واتفق لهم بالنتيجة أن المقترح العملي هو إجراء امتحان بديل في أقرب فرصة مُمكنة للطلاب الذين لم يتمكنوا من الجلوس، في مناطقهم.
وتصالح الدكتور صديق أم بدة، عضو المبادرة، مع حقيقة لا واقعيتهم في مسعاهم لعقد الامتحان الموحد. وقال إن بوسعه القول إن هذه المبادرة جاءت على وزن “أن تأتي متأخراً خيرٌ من ألا تأتي”. ورضي من الغنيمة بالإياب بقوله بأن الهدف الرئيس كان هو تسليط الضوء على فاقد الطلاب الذين من دارفور وكردفان الذين فاتهم امتحان الشهادة الثانوية لسنوات ثلاث متعاقبة.
ولما التوت المبادرة عن حقيقة فشلها لتعلقه على رقبة الحكومة السودانية كما رأينا قلنا يا ليتكم لم تأتوا. فلا أرضاً قطعتم ولا ظهراً أبقيتم.
وكذبت المبادرة في تقريرها الختامي كذباً أغلفاً. فحمدت فيه تجاوب “تأسيس” بقولها إنها أعلنت عن استعدادها لتجميد عملية تنظيم الامتحانات المقرر لها يونيو في مناطقهم في حالة موافقة حكومة السودان على الامتحان الموحد الشامل بحياد. وبغض النظر إن كان قوام التعليم في تأسيس قد أذن بقيام امتحانهم الموعود (لم تفحص المبادرة هذه الناحية) فلم يكن لتقدير المبادرة لاستجابة “تأسيس” في بياناتها السابقة هذه الطلاوة. فقالت في بيان سابق أنها أجرت اتصالات مع (تأسيس) بنيالا “وردت تأسيس أولياً ولا جديد (منها) حتى صدور بيان المبادرة في 12 أبريل”. وما يفهمه المرء أن “تأسيس” قالت خير ولم تعد لأهل المبادرة.
يقول الأعاجم ليس عجزك عن التخطيط بالسبب لإعلان حالة الطوارئ عليّ.
Lack of Planning on Your Part Doesn’t Constitute an Emergency on My Part’
ومبادرة لم شعث امتحان الشهادة حالة ناصعة من بؤس التخطيط فرضت علينا جميعاً حالة طوارئ عقيم ومن ذلك إدانة الحكومة لا “ايدا لا كراعا”.
ibrahima@missouri.edu
