8 ابريل 2017
في تطور جديد لحوادث الاضطهاد الديني والتمييز ضد المسيحيين السودانيين، شهدت باحة المدرسة والكنيسة الإنجيلية بامدرمان مقتل الشيخ يونان عبد الله – احد قيادات الكنيسة الانجيلية بتاريخ ٣ ابريل ٢٠١٧. وترجع تفاصيل الحادثة الي الصراع الذي تخوضه الكنيسة الإنجيلية للدفاع عن أراضي الكنيسة والمدرسة، التي تحاول مجموعة مسنودة بوزارة الإرشاد بيعها وتخصيصها للاستثمار.
واصدرت مشيخة الكنيسة الإنجيلية بيان عن الحادث بتاريخ 6 ابريل 2017، كشفت فيه تفاصيل هذا الحادث والذي بدأ بهجوم من المجموعة المسنودة بوزارة الإرشاد استعانت فيه بقوات الشرطة لنزع أراضي الكنيسة وتسليمها للمستثمر، وكما كشفت الكنيسة في بيانها عن رفض الوزارة لتنفيذ حكم قضائي سابق يحمي الكنيسة وممتلكاتها. وفِي سياق مشابه وفي يوليو 2016 كانت قوة من الأجهزة الأمنية تستقل (5) سيارات مدججة بالسلاح اقتحمت المدرسة الإنجيلية بالخرطوم بحري واعتقلت ١٩ من القساوسة والشيوخ والطلاب، جميعهم من أبناء الطائفة الإنجيلية، والذين كانوا معتصمين داخل المدرسة التي تحاول السلطة بيعها لأحد المستثمرين. وكما حكمت السلطات السودانية في يناير 2017 بالسجن لمدة 15 عاماً على القس السوداني حسن عبد الرحيم والناشط عبدالمنعم تولمان جراء تعاونهما مع القس التشيكي بيتر جاسيك في علاج شاب دارفوري تعرض للحرق على يد السلطات الأمنية. وحكمت السلطات على جاسيك بالسجن مدى الحياة قبل ان تعود وتطلق سراحه، ولكنها أبقت على عبدالرحيم وتولمان قيد الاعتقال.
وتأتي هذه الحوادث ضمن هجمة تمييز مستمرة، ومحاولات متكررة ومتزايدة منذ 2011، لنزع ممتلكات الكنائس السودانية وأوقافها، وفرض أنواع مختلفة من اشكال التضييق الأمني على نشاطات المسيحيين السودانيين المختلفة بمختلف طوائفهم. ويعزى هذا التعامل الي التمييز المضاعف الذي يتعرض اليه المسيحيين السودانيين، والذين ينحدر كثير منهم من مناطق النزاع المشتعل في جبال النوبة، الأمر الذي يجعل السلطات الأمنية تنظر الي مناطق تجمعاتهم الدينية كخطر أمنى.
إن واجب التضامن والوقوف ضد الاضطهاد المضاعف الذي يتعرض له المسيحيون السودانيون، هو واجب مقدم للقوى الوطنية والديمقراطية ليس من باب الوقوف مع الحق والعدالة فحسب ولكن من اجل المساهمة في رتق النسيج الاجتماعي الذي تقوم السلطة الحاكمة بتمزيقه من خلال ممارسات التمييز الاثني والعقائدي المستمرة. وكذلك فان من الضروري النظر الي ضرورة تضمين تمثيل المسيحين السودانيين في أي مقترحات للحل السياسي الشامل والدائم في السودان، وهو الامر الذي اثبتت ضرورته العملية تكرار أزمات التمييز الحالية.
وكانت المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً قد أصدرت تقرير مفصل في مارس ٢٠١٦، عن حوادث التمييز الديني والتضييق على المواطنين السودانيين من معتنقي الديانة المسيحية على مدى السنوات الماضية، والذي نعيد نشره أدناه.
المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً
استمرار التمييز الديني وتأزيم قضية الهوية في السودان
5 مارس 2016
خلفية
في وقت مبكر من يوم الجمعة 18 ديسمبر 2015، قامت قوات من جهاز الأمن والمخابرات السوداني باعتقال كل من القس حسن عبد الرحيم كودي والقس طلال إنقوسي من منزليهما واقتيادهم إلى جهة غير معلومة. ويعتبر القسين من كبار رجال الدين في كنيسة المسيح السودانية حيث يشغل القس حسن منصب الأمين العام لمجمع كنيسة المسيح. وظل القسين رهن الاعتقال منذ ذلك الوقت ولم يسمح لاسرهم بزيارتهم، كما لم يتم توجيه أي تهمة ضدهما حتى الآن، كما تم حرمانهم من تلقي العون القانوني عبر محاميهم.
ومنذ انقلاب الجبهة القومية الإسلامية في 1989، يشهد السودان تضييقا كبيراً على الحريات الدينية، بإستثناء الفترة بين 2005 وبداية 2011، وهي عمر الفترة الإنتقالية لإتفاق السلام الشامل. وكان ان كفلت المادة 38 من الدستور الانتقالي لعام 2005 الحريات الدينية، قائلة: ” لكل إنسان الحق في حرية العقيدة الدينية والعبادة، وله الحق في إعلان دينه أو عقيدته أو التعبير عنهما عن طريق العبادة والتعليم والممارسة و أداء الشعائر و الاحتفالات، ولا يُكره أحد على اعتناق دين لا يؤمن به أو ممارسة طقوس أو شعائر لا يقبل بها طواعية”.
وبالرغم من سريان دستور 2005 الانتقالي حتي اليوم، الا ان مساحات الحريات الدينية اخذت في التراجع منذ مرحلة الإستفتاء في جنوب السودان في يوليو 2011. حيث بدأ التراجع قبل إعلان إستقلال جنوب السودان بتصريحات الرئيس عمر البشير والذي كشف عن عدم نية حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الإبقاء على الحريات التي وفرتها اتفاقية السلام الشامل، قائلاً بان “الشمال سيغير الدستور في حالة انفصال الجنوب ولن يكون هناك مجال للحديث عن تنوع الثقافات والعرق … وأن الشريعة الإسلامية ستكون المصدر الرئيس للدستور وسيكون الإسلام الدين الرسمي للدولة واللغة العربية هي اللغة الرسمية”. وقد جاءت تلك التصريحات كمؤشر مبكر عن حالات التضييق التي شهدتها الحريات الدينية لاحقاً ضد المسيحيين السودانيين من قبل السلطات الحكومية. وبالفعل، إزداد التضييق على المسيحيين بعد اشتعال الحرب في منطقتيّ جبال النوبة/ جنوب كردفان والنيل الأزرق في منتصف العام 2011، خاصة تجاه مواطنيّ هاتين المنطقتين من المسيحيين. كما شهدت العاصمة الخرطوم إعتداءات متزايدة على الكنائس لما تمثله في نظر السلطات الامنية من مواقع لتجمعات غير مرغوبة فيها لأبناء المنطقتين.
الاعتداءات على القيادات الدينية وأماكن العبادة
في يونيو 2011، عقب تصريحات الرئيس البشير، قامت مجموعة إسلامية متشددة بإحراق مبنى تابع للكنيسة الإنجيلية اللوثرية بأم درمان، ولم يتم التحقيق في الحادث من قبل السلطات الرسمية. وفي مطلع العام 2012، قامت مجموعات من الأهالي بأحراق مجمع كنسي يتبع للكنيسة الإنجيلية المشيخية في منطقة الجريف غرب في الخرطوم بعد تحريض علني من قبل أحد شيوخ الجماعات السلفية، إلا أن الشرطة لم تحقق في الحادثة رغم تدوين بلاغات ضد المتسببين في الحادثة. وفي ذات الفترة، قامت سلطات محلية الخرطوم بإزالة مباني الكنيسة الأسقفية بالحاج يوسف بزعم أنها بنيت بصورة عشوائية ودون ترخيص من السلطات، وهي ذات الكنيسة التي أنشئت وتمارس فيها الشعائر الدينية منذ العام 1978.
في يوليو من العام 2014، تواصلت الهجمة على الكنائس حيث أزالت السلطات إحدى الكنائس التابعة لكنيسة المسيح السودانية بمنطقة طيبة الاحامدة شمال الخرطوم، كما نزعت السلطات الحكومية في ديسمبر من نفس العام جزءاً كبيرا من أراضي الكنيسة الإنجيلية بالخرطوم بحري وتهديم بعض المباني التابعة لها بدعوى تخصيص الأرض للاستثمار، مما أدى عملياً إلى توقف النشاط الديني للكنيسة. وفي نوفمبر 2014 أغلقت السلطات الحكومية الكنيسة الخمسينية والتي تقع في شارع السيد عبد الرحمن وسط الخرطوم بدون أبداء أي أسباب، كما تمت إزالة وهدم مباني الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في غربي أم درمان (الحارة 29 الثورة) في اكتوبر من نفس العام من قبل السلطات المحلية بزعم التخطيط العشوائي بالرغم من وجود الكنيسة منذ العام 1995
.
وعلى الرغم مما تنص عليه المادة 6-أ من الدستور السوداني حول الحق في “العبادة والتجمع وفقاً لشعائر أي دين أو معتقد، وإنشاء أماكن لتلك الأغراض والمحافظة عليها”. إلا أن عدة فتاوي من رجال الدين الإسلامي المتشددين والمقربين من السلطة الحاكمة اصدروا فتاوى تبيح هدم الكنائس وحرقها، وتحرم تشييد أي كنائس جديدة او إعادة تأهيل ما هو موجود من كنائس. وقد إستندت السلطات الحكومية على هذه الفتاوى في إمتناعها عن إصدار أي تصاريح لبناء كنائس جديدة أو تأهيل ما هو موجود.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم