الجريدة هذا الصباح..
دعوة حاج ماجد سوار إلى إطلاق يد هيئة الأركان الجديدة لاستخدام القوة المميتة لحسم معركة الكرامة قبل بداية الخريف، تكشف أن الجيش ما زال يحتفظ بالسلاح الكيماوي ويمكن أن يستخدمه في أي وقت.
إذن، هل نحن بحاجة لإثبات الجريمة أم للتنويه للحد من تكرارها؟
أطياف
صباح محمد الحسن
طيف أول:
رغم كل ما تمرّ به من أوجاع، حاول أن تكون عكازًا لساق مبتورة لا تستطيع السير وحيدة، وحدقةً لعين ضريرة لا ترى شيئًا، وجسرًا لعبور الأمنيات، ونعلًا لأحلام حافية.
وأخطر الملفات التي تلاحق القيادة العسكرية بعد اندلاع حرب 15 أبريل هو ملف استخدام السلاح الكيماوي، والذي يُعدّ استخدامه خرقًا واضحًا لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية (CWC)، ومعلوم أن السودان عضو في هذه الاتفاقية. واستخدام الكلور كسلاح يضعه في مواجهة مساءلة دولية وربما عقوبات من مجلس الأمن. ويندرج في جرائم الحرب، إذ إن أي استخدام للسلاح الكيميائي ضد المدنيين أو في مناطق مأهولة يُصنَّف كجريمة حرب، وقد يؤدي إلى ملاحقة قادة الجيش أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وبالأمس نشرت المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان رحاب مبارك أن منظومة الصناعات الدفاعية تحتكر استيراد غاز الكلور المستخدم في صناعة السلاح الكيميائي. إذ طرحت هيئة مياه ولاية الخرطوم عطاء رقم (1) لتوريد غاز الكلور المسال، وعطاء رقم (2) لتوريد بولي المونيوم كلوريد، وهي مواد تُستخدم لتنقية مياه الشرب.
وتقدمت عشرات الشركات للعطاءات بعد أن استوفت الشروط من أورنيك “ش” والسجل التجاري، وجميعها شركات مؤهلة. وأعلنت الهيئة هذا العطاء، لكن فوجئت جميع الشركات بقرار احتكار استيراد غاز الكلور المسال لصالح منظومة الصناعات الدفاعية، وبأمر مباشر من عبدالفتاح البرهان إلى هيئة مياه ولاية الخرطوم بإغلاق المناقصة أمام الشركات الخاصة لتكون فقط لصالح منظومة الصناعات الدفاعية.
وقالت مبارك إن احتكار المنظومة لهذا الكلور الخطير متعدد الاستخدامات يثير أسئلة جوهرية ومحورية تضع عساكر الجيش في دوائر المساءلة، بعد أن ارتبط اسم ضباط من هذه المنظومة باستيراد شحنة الكلور الأخيرة المشبوهة والمستلمة من الهند عبر سواحل بورتسودان لأجل استخدامه في مياه الشرب، وثبت لاحقًا معالجتها لأجل استخدام السلاح الكيميائي.
وحديث رحاب مبارك يركز على الاحتكار القانوني والإداري لاستيراد غاز الكلور من قبل منظومة الصناعات الدفاعية، ويطرح تساؤلات حول إمكانية تحويله من الاستخدام المدني (تنقية المياه) إلى الاستخدام العسكري (سلاح كيميائي).
ووفقًا لتحقيقات سابقة أجراها موقع “سكاي نيوز عربية”، أكد مسؤول أهلي في شمال دارفور وجود عشرات الأدلة التي جُمعت، وتتضمن مقاطع فيديو وصورًا وشهادات ناجين، وعينات من التربة، وبقايا جثامين بشرية، وبقايا حيوانات محترقة، وعينات من مياه أُخذت من وادٍ في غرب مدينة مليط تغيّر لونها تمامًا بسبب تأثير المواد الكيميائية.
وفي العاصمة الخرطوم، أشارت مصادر طبية وبيئية إلى وجود أدلة على ظهور أمراض غريبة مرتبطة بتلوث الهواء خلال الفترة الأخيرة. وربطت تقارير بين ظهور تلك الأمراض والغبار الكثيف الذي انبعث في منتصف مايو من مبنى جامعي كان يضم مخزنًا للأسلحة وتعرض لضربة بطائرة مسيّرة.
والأخطر من ذلك أن ثمة تقارير دولية موثقة أكدت من قبل أن استخدام الجيش للكيماوي لم يعد مجرد شكوك. ففي تحقيقات خطيرة لـ”فرانس 24″ و(OSINT) تأكد أن هذا الاحتمال تحقق بالفعل، حيث تم استخدام الكلور كسلاح في معارك سبتمبر 2024 قرب مصفاة الجيلي شمال الخرطوم، عبر إسقاط براميل محملة بالغاز على مواقع قوات الدعم السريع.
وفي حديث صريح، طالب الفريق ياسر العطا البرهان بالسماح لهم باستخدام القوة المميتة.
وكتب القيادي الإخواني حاج ماجد على صفحته الرسمية في فيسبوك:
“ندعو إلى إطلاق يد هيئة الأركان الجديدة لاستخدام القوة المميتة لحسم معركة الكرامة قبل بداية الخريف”.
وهو ما يكشف أن الجيش ما زال يحتفظ بالسلاح الكيماوي ويمكن أن يستخدمه في أي وقت.
أما ميرغني إدريس، فلا شك أن ترقيته لم تأتِ صدفة، فالرابط الذي يجمعه بالبرهان أكبر، وهو السر الذي تعلمه الولايات المتحدة الأمريكية عندما قالت إنها فرضت عقوبات على مدير الصناعات العسكرية بالجيش السوداني ميرغني إدريس سليمان، بأن إدريس قام بشراء مسيّرات من إيران وروسيا لصالح الجيش السوداني، وتسبب في توسيع الحرب بالسودان.
وقالت الخارجية الأميركية إن الجيش السوداني أعطى أولوية لشراء مسيّرات بدلًا من السلام.
لذلك السؤال هو : هل نحن بحاجة إلى إثبات استخدام الجيش للسلاح الكيماوي للمرة الأولى، أم أننا نحتاج إلى التنويه حتى لا يكرر الجيش السوداني عملية استخدامه للمرة الثانية؟
وهذا ما يجب الانتباه له من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين، لأنه ووفقًا لبيانات وزارة الخارجية الأمريكية، فإن الولايات المتحدة أبلغت الكونغرس في 24 أبريل 2025 بأنها توصلت إلى تحديد رسمي بأن حكومة السودان استخدمت أسلحة كيميائية في 2024. هذا التحديد تم بموجب قانون حظر الأسلحة الكيميائية والبيولوجية (CBW Act)، وهو قانون لا يُستخدم إلا عندما تكون واشنطن متأكدة من الأدلة.
طيف أخير:
لا_للحرب
كامل إدريس: (إذا تمت دعوتنا لمؤتمر برلين يمكننا أن نقدم مساهمة إيجابية، وألمانيا لا تزال تملك الوقت لاتخاذ القرار الصحيح ودعوتنا للحضور والمشاركة في مؤتمر برلين).
انتهى الوقت سيدي،.. “بلاش ملطشة” .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم