عبد الله علي إبراهيم
ibrahima@missouri.edu
كان المسرح ساحة من ساحات تحريض الإنجليز والمصريين معاً للوقوف مع قرار الحكومة البريطانية القضاء على دولة المهدية واسترداد السودان للخديوية المصرية فيما عرف ب”استعادة السودان”. وهو القرار الذي انتهى إلى معركة كرري وهزيمة الدولة المهدية في 1898.
ووثق للمسرح الدعائي السياسي البريطاني والمصري كتابان هما جون مكنزي في “الدعاية والإمبراطورية: استغلال الرأي العام البريطاني، (1880-1960)” والأكاديمي المصري سيد علي إسماعيل “الثورة المهدية على المسرح المصري: 1896-1926″، قدم له المرحوم الإمام الصادق المهدي. وسمى مكنزي توظيف المسرح للفتوح الاستعمارية ب”الإمبريالية الشعبية”. ومما جاء به في معرض الإمبريالية الشعبية مسرحية “سقوط الخرطوم” التي عرضت في لندن عام 1885. وهي دراما عسكرية إثارية عن حملة ولسلي التي اتفق للحكومة البريطانية ابتعاثها لفك الحصار من حول غردون في الخرطوم، إلا أن المدينة سقطت في يد المهدي فسبق السيف العذل. وفي المسرحية خائن فرنسي تحول إلى الإسلام عن المسيحية ليحظى بجاه من المهدي. وتجيء مربية هندية في خدمة الإنجليز للسودان لتثأر من الفرنسي الذي حاول اغتصابها في الهند، فحال دونه ضابط بريطاني تصادف أن كان في السودان وقت حضورها للانتقام من الفرنسي. ويظهر غردون نفسه في المسرحية فيطعم امرأة جائعة من بسكويته الخاص، ويحرر رقيقاً، ويرفض قبول فكرة أن بريطانيا قد خذلته. وجاء الجيش الإنجليزي متأخراً، ولكن ليس قبل أن يهزم جيش المهدي ويقبض على الفرنسي ويلقى جزاءه على يد الضابط البريطاني.
وكتب الأكاديمي المصري سيد علي إسماعيل عن المسرحيات عن المهدية في مصر عن نص “المهدي” من وضع المسرحي نجيب حداد عام 1896. وهو زمان بدء حملة “استعادة” السودان عن الحرب على المهدية. وتغير العنوان إلى “المهدي وفتح الخرطوم”. ومثّل سلامة حجازي في المسرحية. وفيها أحب الخليفة عبد الله أسيرةً مصرية اسمها أمينة، بينما أحبت هي أسيراً مصرياً اسمه حسن. وكان السجان يأتي بها له خفية ولكن فاجأهما الخليفة مرة، فاختبأ حسن منه، ثم هجم عليه يريد قتله ولكن جنوده حالوا دونه وأعادوه للسجن. وتحايلت أمينة لفك أسره في وقت كان الجيش المصري قد وصل معسكر الخليفة. وللمرة الثانية يفاجئ الخليفة حسن وأمينة، فهمّا بالانتحار للخلاص من بطش الخليفة الذي أراد قتلهما، ولكن حل الجيش المصري وأنقذهما من براثنه.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم