تكشف تصريحات وزير إعلام حكومة بورتسودان، خالد الاعيسر، عمق مأساة الأزمة السودانية وحالة الانهيار المؤسساتي والأخلاقي كاحد اسباب حرب ابريل ٢٠٢٣، وكثمرة متوقعة من ثمرات حالة الاحتراب الدامية.
نحتاج إلى قراءة خارج الصندوق لتصريحات الاعيسر، التي اتهم فيها بعض الصحافيين والصحافيات بموالاة الجيش وحكومته وفق ما يدفع لهم، او يمنع عنهم؛ لدرجة وصف البعض بأنهم/ن نائحات مستأجرات.
ولقراءة ذلك بعيداً عن حالة الهياج التي تسيطر على المشهد العبثي، وفي أزمنة المتاهات نحتاجْ إلى النظر للصورة الكاملة من عدة زوايا لأخذ ( اللقَّطات) التالية، ولا أريد أن اسميها حقائق حتى نثري النقاش، ونشحذ الأذهان، ونتفادى التهاب المشاعر ، وتتمثل هذه اللَّقطات في الفرضيات التالية.
١/ الدمار المؤسساتي، والانهيار الأخلاقي الذي شمل جميع نواحي حياتنا، حيث تعطَّلت الصحافة الورقية، وتلاشت المؤسسات الإعلامية، بالتأكيد إنَّ الحرب أحد هذه الأسباب، وليست السبب الوحيد، حيث خلقت الطفرة التكنولوجية العالمية واقعاً مغايراً، وقلَّ دور الصحافة الورقية، وتدنت نسبة تأثيرها: –
٢/ أصبح تقريباً ( ٩٠%) من المشتغلين في مهنة الإعلام موزعين ما بين نازحٍ، ولاجئِ، وعاطلٍ عن العمل، ومتسولِ في طرقات التيه العريضة.
٣/ لجأ البعض إلى البحث عن بدائل للعمل الصحفي، وامتهان مهنِ أخرى تمكنهم من مواجهة تحديات الحياة الحياة، وعبور مطباتها الصعبة.
ففي ظلِّ هذه المناخات المضطربة.
يؤكد هذا الواقع الأليم أن ( المعلومة والحصول عليها وتسويقها) تظلّْ أحد أوجه الحرب اللَّعينة، فقد أضحت ( المعلومة) أحد اسلحة التضليل والتزييف والتدليس، وتجميل القبح، وتزيين الباطل، وبناء السرديات الرخيصة وترويجها.
إنَّ حرب ( المعلومات) لا تقل خطورةً عن أوجه الحرب الأخرى، بل تْعدّْ هي السلاح الأكثر فاعلية من حيث السعي للسيطرة على العقول، ونشر خطاب الكراهية والعنصرية، وبالتالي خفض سقوف الوعي الجمعي حتى يجد أمراء الحرب الوقود المؤجج لها.
