في لقاء لها بث علي قناة العربية ‘التخابرية’ لا الإخبارية، (والإعلام الفضائي العربي كله /الحكومي والخاص/ تخابري، ولا استثناءات) سوحت مريم المنصورة ابنة الامام الصادق بالمذيع و مشاهديه في عالمها السياسي ‘الذي يخصها وحدها’ و بلغة شباب اليوم: طلعت بيهم العالي ونزلت، واتحفتهم بمعلومات لا يمكن أن يجدوها الا عند ‘المنصورة’ بنت الامام!!
فحين سأل المذيع ‘الوزيرة السابقة’ عن مبرر احتفاظها بالجواز الدبلوماسي بعد الانقلاب و بعد أن تحولت إلي (لاجئة في مصر)، أجابت بعد أن شكرته علي ‘السؤال المهم’ فقالت: ‘قانونا يحق لوزير الخارجية أن يحمل الجواز الدبلوماسي مدي الحياة؛ واضافت -نحن- وزراء الخارجية من نصدر الجواز الدبلوماسي لا وزراء الداخلية، وانا أصدرت جواز دبلوماسي للام اكول -وزير الخارجية الأسبق- رغم أنه لم يعد سودانياً).
بصراحة كل تلك المعلومات ‘القيمة’ لم أكن اعرفها؛ ولم تخطر علي بالي إطلاقاً!!!
وسؤال المذيع في حقيقته سؤال محرج، إلا أن المذيع -المؤدب- اكتفي بشق منه ولم يضيف (رغم أن هناك زملاء لك مسؤولين سابقين في حكومة الانتقال و نشطاء موالين لها حرمتهم السلطة الانقلاب-حربية حتي من حق حمل الجواز العادي!).
فهل ‘ايتها المنصورة بنت الامام المبجل’ امتياز حمل وزراء الخارجية السابقين للجواز الدبلوماسي قانون (أو عرف محلي) في السودان ام هو قانون أو عرف عالمي يتمتع به كل وزراء الخارجية في العالم؟
وهل هذا العرف تلتزم به حتي الحكومات الانقلابية التي لا تراعي قانون ولا اخلاق ولا عرف؟ والتي تصادر حقوق الإنسان (جملة واحدة) الا أنها مع ذلك تلتزم بمنح وزراء الخارجية السابقين أمثال ‘المنصورة’ الجواز الدبلوماسي مدي الحياة؟!
وهل هو نص قاصر علي وزراء الخارجية فقط، ولا يتمتع به رؤوساء مجالس الوزراء السابقين، ولا وزراء الدفاع السابقين، ولا وزراء الداخلية (والأمن ومدراء أجهزة المخابرات) السابقين ولا أعضاء مجالس السيادة السابقين!؟
لنفترض أنه إجراء خاص بحملة حقيبة وزارة الخارجية فقط؛ اذاً هل تتمتع اسماء عبدالله و يتمتع عمر قمر الدين؛ وهم سبقوها علي كرسي وزارة الخارجية في حكومة قحت؛ بحمل جواز دبلوماسي؟! ومدي الحياة؟!!
وهل الجواز الدبلوماسي الذي تختصون انتم (وزراء الخارجية) بإصداره وثيقة دبلوماسية ام هو وثيقة (ثبوتية وهجرية) في المقام الأول؟ تصدر بموجب استمارة مسجلة بدائرة الهجرة والجوازات والسجل المدني، التي تتبع وزير الداخلية؟!
من يستمع لبنت الامام وهي تتحدث بصيغة التفخيم (نحن وزراء الخارجية) يظن أنها شغلت المنصب لعقدين أو ثلاثة عقود، أو أنها عاصرت هنري كيسنجر أو جون فوستر دالاس واشتركت معهم في صياغة ميثاق الأمم و وثيقة حلف الناتو!! ولم تشغل المنصب الا بضعة شهور فقط في حكومة محاصصة وانتقال؟!
و رداً علي سؤال يتعلق بتصريح سابق للبرهان قال فيه إن المنصورة ورفاقها في قحت عرضوا عليه اتفاق للتمديد والمشاركة في السلطة لعشرة سنوات، أجابت ‘الوزيرة’ بدبلوماسية لا تحسد عليها؛ “أنها تأسف لتكذيب قيادي في وطنها؟!”
سبحان الذي حول بنت الامام من مجرد ‘كادر سياسي/ عاطل’ في حزب أسري لقرابة الخمس عقود الي دبلوماسية لها باع في الردود الدبلوماسية !!
المنصورة كادت أن تقول “قيادي وطني” لولا أن تداركت في آخر لحظة وتجنبت زلة لسان كتلك التي وقعت فيها ايام حملها لحقيبة الخارجية السودانية عندما خاطبت “نظير لها” بأستاذي!!
إن عبارة مدي الحياة التي جرت علي لسان المنصورة تُذكِر بماضي السياسة الأفريقية عندما كان الزعماء يضيقون بدورات الانتخاب ذات النتائج التي لا تصل إلي ال ١٠٠٪ من الأصوات فابتكروا حيلة الانتخاب للرئاسة مدي الحياة!!
ما لاتريد المنصورة قوله هو أن الجواز الدبلوماسي الذي تحمله هو بمثابة مكافأة لها علي خدمات قدمتها للمكون العسكري (الانقلابي) وحليفه الإقليمي (حيث تقيم كلاجئة دبلوماسية) ايام استوزارها وبعدها، فالمنصورة تواطأت في تحويل ملف المياه من شأن فني و دبلوماسي الي (عسكري) وهو ما مهد لتحويل موقف السودان من قضية المياه و السد الاثيوبي ١٨٠ درجة! ولم تكتفي بذلك إنما أهدرت زمن وموارد السودان و (الثورة) في جولات ماكوكية أفريقية خدمة ل”استاذها” وبلاده والمكون العسكري!
كما أن جواز لام اكول يدخل كذلك في نطاق تلك الخدمات.. وهذا التصريح من المنصورة يمكن أن يسبب أزمة جديدة بين السودان وجنوب السودان!
ما أدلت به ‘المنصورة’ من إفادات قيمة (مقرونة مع تصريحها في ذات اللقاء و الذي ذكرت فيه أن حزبها أكبر من كل تحالفاته السابقة -تقصد أكبر من قحت واكبر من نداء السودان و التجمع الوطني الديمقراطي؛ بحركته الشعبية سيدة الجنوب؟! وبحزبه الاتحادي حزب مولانا الذي لايقل تقليدية وجماهيراً طائفية عن حزب المنصورة؟!!) يفيد أن الوزيرة (والدبلوماسية مدي الحياة) تدعم تنصل حزبها من شراكته في تحالف الحرية والتغيير -قحت وفي الحكومة الانتقالية ‘وتتنصل من شراكتها في الثورة نفسها، الثورة التي قدمتها وقدمت مرشح حزبها الآخر السفير الحارث!!’ و أنها تدعم التيار الداعم للمكون الانقلابي و للحرب كذلك؛ والذي يقوده أخاها -مساعد البشير عبدالرحمن الصادق- أما الأجنحة الأخري ‘المتقارب مع تأسيس والذي يقوده الرئيس برمة ناصر وإبراهيم الميرغني ‘ابن عم المنصورة’، والمتقارب مع صمود والذي يقوده أخاها الآخر -الصديق الصادق فسيتم طيهم تحت الجناح الكبير فتكتمل بذلك خدماتها للمكون العسكري وحلفاؤه الاقليميين.
- ابونوره اوهاج
mohmedanwar752@gmail.com
