تأمُلات
kamalalhidai@hotmail.com
• إن قُدر للاحتجاجات الحالية أن تنتج واحدة من ثورات السودانيين المشهودة يجب أن نتعلم من دروس الماضي، لا أن نستنسخ أخطاءنا بالصورة المخجلة التي تعودنا عليها.
• فقد طالعنا اليوم خبراً يفيد بأن رئيس الحزب الاتحادي (الأصل) محمد عثمان الميرغني غادر البلاد برفقة أحد أنجاله.
• حمل الخبر أكثر من سبب لسفر الميرغني المفاجئ.
• أُشير إلى أنه سافر من أجل الاطمئنان على صحته وإجراء بعض الفحوصات.
• وقيل أيضاً أنه غادر غاضباً من الحكومة.
• وهذه الأخيرة لا نستطيع معها إلا أن نقول أن شر البلية ما يضحك.
• فعلام الغضب وقد بصم الرجل وحزبه بالعشرة على الزيادات الأخيرة قبل إعلانها.
• دعك من الزيادات الأخيرة، ولنسأل رئيس الحزب العريق الكبير الذي (تمرمط) في هذا الزمن الأغبر: ألم توافق على الدخول في شراكة مع حزب المؤتمر الوطني، فلماذا الهروب الآن ؟!
• الشراكة لابد أن تكون في الحلو والمر.
• وأنت بمثل هذا التصرف تصبح أكثر سوءاً من رجال المؤتمر الوطني أنفسهم.
• نود أن نعلمك يا سليل الكبار بأن مثل هذه الألاعيب لن تنطلي على أحد.
• ولن ينفعك الترويج لفكرة أنك وجهت وزراء حزبك بالاستقالة.
• استقالة بعد كل الذي حدث لن تعني لنا شيئاً.
• وسفرك لن ينفعك بشيء بعد أن شاركت بحزبك في الكثير من الجرائم وتضييق الخناق على هذا الشعب المسكين .
• بعد أن قبضت ما قبضت كان الأجدر بك أن تبقى حيث أنت.
• وأن تصر على موقفك المخذي الذي اتخذته منذ فترة ليست بالقصيرة.
• فقد أصبحت وأعضاء المؤتمر الوطني وجهان لعملة واحدة.
• وإن ظننت أنك ستلحق بركب الشرفاء والمناضلين بعد كل الذي تم تكون مخطئ جداً.
• وإن كان هناك عزاء فهو بلا شك في بقية رجال الحزب الذين قبضوا على الجمر طوال العقدين الماضيين ولم يهنوا أو يضعفوا أمام المغريات.
• أما أنت ومن يحومون حولك فقد رمى شعب السودان طوبتكم منذ فترة ليست بالقصيرة.
• كل العشم أن تستمر الاحتجاجات وأن يبتعد الناس عن التخريب فهو في النهاية لن يصب في مصلحة الجوعى الذين أذاقتهم الحكومة الويل.
• وأن يتعظ العاملون في القوات النظامية ويدركوا أنهم ليسوا أكثر من (خدام فكي) وأن المستفيدين حقيقة هم ثلة من اللصوص الذين أذلوا هذا الشعب وفتكوا به.
• لا نريد إفراطاً في التفاؤل ولا تهويلاً لما يجري فذلك لن يجدي نفعاً، بل سيعكس صورة سالبة مفادها أن المعارضين يخدعون الناس ويكذبون عليهم حالهم في ذلك حال أهل الحكومة.
• ما جرى لشعب السودان تأذى منه الكل وعلينا أن نتعامل معه بواقعية لنرفضه جميعاً دون أن يهول أحدنا للآخر شيئاً أو يكذب عليه في عكس حقيقة محددة.
• فالأمور لم تعد في حاجة للتهويل.
• وما جرى خلال السنوات الماضية أكثر من كاف لإحداث التغيير.
• نتوقع من المحتجين الابتعاد بقدر المستطاع عن تخريب ممتلكات الآخرين لأن ذلك سيزيد من المعاناة بدلاً من أن يخففها.
• بلدنا يعيش فوق فوهة بركان بعد أن ملأه اللصوص سلاحاً وبذروا فيه كل بذور الخلاف.
• وعلى الحكومة أن تتعامل بشيء من الحكمة التي افتقدوها طوال السنوات الماضية.
• فالعنف لن يولد إلا عنفاً والنتيجة ستكون دماراً كبيراً سنحتاج في بلد مثل السودان لعشرات السنوات لمعالجته.
• صحيح أن التغيير يحتاج للتضحيات لكن العقلاء يسعون دائماً لتقليل هذه التضحيات لأقل قدر ممكن.
• أما التنظير والتحريض في بلد تقوم فيه الاحتجاجات بلا سند حقيقي من ناحية الطرح البديل فمن شأنه أن يؤدي لفوضى لا تحمد عقباها.
• نريد التغيير نعم..
• ونرغب في ذهاب هذه الحكومة اليوم قبل الغد..
• لكننا لا نريد لشبابنا أن يموتوا من أجل لا شيء.
• والخوف كل الخوف من ساستنا الذين تعودوا أن يتكسبوا على حساب عرق ودماء أبناء هذا الوطن.
• نريد احتجاجاً راقياً وضغطاً مستمراً على الحكومة حتى تذهب غير مأسوف عليها.
• فالضغط المستمر سيكون له مفعول السحر.
• أما التخريب والهيجان المؤقت هنا وهناك فهي أفعال يسهل امتصاصها.
• لا أعتقد أن الثورة تفجرت بالصورة التي تنقلها بعض وسائل إعلامنا، فما يزال هناك عمل كبير ينتظر مواطن السودان المضطهد.
• الأمر يحتاج لمزيد من الصبر والعزيمة.
• أعلم أن بعض مدارس الإعلام تنتهج أسلوب تضخيم ما يتوافق معها وتقلل من شأن الطرف الآخر.
• لكنني أرى أن السودانيين تحديداً وبعد أن شبعوا من طرح الأسئلة المثبطة من شاكلة ” البديل حا يكون منو” لن يجدي معهم تهويل ما يجري.
• وإن كنا نريد استمرار الاحتجاجات حتى تصل إلى غايتها فعلينا أن نعكس حقيقة ما يجري بدون تهويل.
• هؤلاء القوم فعلوا بنا ما لم يفعله النجار بالخشب.
• وقد حان وقت رحيلهم.
• لكن هل من أمل في أن ننظم أنفسنا حتى لا نزيد آلامنا بدلاً من التغلب عليها؟!
• أتمنى ذلك.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم