زهير عثمان
zuhair.osman@aol.com
الحالة السودانية اليوم ليست صحية، والإشكال الأساسي ليس في الشعب، بل في خلل السلطة نتيجة تعدد القوى السياسية والمسلحة
الخطأ الأكبر أن يكون الحل في تغلّب إحدى هذه القوى، فتستثار بالسلطة ويقع الانتهاك وتضيع الحريات و المطلوب هو ترشيد وتقنين السلطة في كل السودان، غربه وشرقه وشماله وإقليم الوسط، عبر ترقية الوعي العام بقيادة نخبة رشيدة، ضمن توازن السلطات التي تنظمها الوثيقة الدستورية الحاكمة وتساندها المكونات المدنية ومنظمات المجتمع المدني أكبر فشل للنخبة السودانية اليوم هو عجزها المستمر عن تقديم حلول للمشكلات الوجودية المزمنة هذه المشكلات من صنعنا جميعًا بصفة متعلمين، والنخبة نفسها تساجلنا في كل القضايا من منطلق الهيمنة الفكرية والحق التاريخي
هي صاحبة القدح المعلي في التأثير وصنع القرار في الشأن العام، ورغم فضاء النقاش المفتوح والتدوين الحر، كثيرًا ما تتحول المجالس إلى مساحات للتنكيل بالاختلاف في الرأي والرؤية لمستقبلنا السياسي
أنا أؤيد الدولة المدنية وأطالب بعودة الجيش إلى معسكراته وحل كل المليشيات , ولا يجب منح من حمل السلاح حق المشاركة السياسية، لأن من لا يؤمن بالنضال السلمي لن يقود العملية السياسية نحو دولة مؤسسات وقانون
الحق قوة بحد ذاته، لكن السنن التي وضعها الله للبشر تتطلب مدافعة وجهدًا واستعدادًا، فكم من حق ضاع لأن أهله تعاملوا بسذاجة، وكم من باطل استعلى رغم ضعفه لأن أصحابه زينوه للناس حتى انخدعوا به
هذا ما تفعله الآلة الإعلامية لجماعة الإسلام السياسي وسماسرة الحشود الذين يعبؤون الساحة
الصراع بين النخب والعامة إذا ترك بدون معالجة يؤدي لعواقب سياسية خطيرة ويزيد الانقسامات الاجتماعية والاقتصادية، ويهدد الأمن والاستقرار، ويعطل العملية الديمقراطية، ويقوّض الثقة في المؤسسات
كما أنه يفاقم الأزمات الاقتصادية والإنسانية والصحية ويزيد أعداد النازحين واللاجئين.
الحل يبدأ بتركيز النخبة على القضايا الكبرى: العدالة والمحاسبة، تحقيق السلام الشامل، إعادة بناء الاقتصاد، وضمان الانتقال الديمقراطي والاستحقاق الانتخابي، بعيدًا عن المحاصصات السياسية التي تعمق الأزمة
كما يجب العمل على توحيد المجتمع الإقليمي والدولي في مساعيه التوفيقية والإقلاع عن توظيف صراعات المحاور داخل السودان.
من الخطوات العملية أيضًا تحسين العلاقة بين النخبة والعامة عبر خطاب موضوعي وواضح وملهم يوضح الأهداف والأسباب والتدابير الواجب اتخاذها، مع التأكيد على أن الولاء يجب أن يكون للوطن وللشعب وليس لأي جهة أو مصالح خاصة
الولاء للقيادة العسكرية أو الحكومية يجب أن يكون مشروطًا بالولاء للوطن والشعب، ويبنى على الثقة والاحترام المتبادل، مع الالتزام بالقيم الأخلاقية والمبادئ الديمقراطية، بهدف خدمة الوطن والمواطن
النخب الرشيدة مطالبة اليوم بالتحرك العقلاني والتخطيط بعيدًا عن السفه والضحالة، لتقود السودان نحو دولة مدنية ديمقراطية تحترم القانون وتحقق العدالة وتحمي الحريات وتعيد الثقة بين السلطة والمجتمع.
zuhair.osman@aol.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم