الهروب من النصيحة! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
4 مايو, 2018
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
34 زيارة
رفضت (هيئة علماء السودان) رزقاً ساقه الله إليها! وركلت موقفاً كان سيرفع من قيمتها عند الناس، وحرمت نفسها من فضل عميم (ليس فيه ما يشين)؛ فليس جريمة أن يطالب أي مواطن أو كيان بحل الحكومة واختيار ما هو أفضل من الكفاءات؛ وذلك أضعف الإيمان! فهل هذا يحتاج إلى التبروء منه؟ والغريب أنهم يقولون في (إعلان التبروء) إن البيان (المرفوض منهم) فيه بعض الإنتقادات التي تتوافق مع رؤاهم! طيب.. إذا كان بعض النقد يتوافق مع رؤاكم لماذا (لم تصدعوا بالحق) وانتظرتم حتى جاء هذا النقد من جهة أخرى! وإلى متى كنتم تنوون (كتم النصيحة)؟! ثم يقول رئيس هيئة العلماء إن البيان “ممهور بإسم الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان وإنه لا علاقة لهم به”!! وهنا موضع الغرابة؛ إذا كان البيان ليس بإسم هيئتكم فلماذا تتبروءن منه؟ (ومالكم بيهو) خاصة مع انتفاء وجود أي سبب لتخوفكم من ملاحقة الحزب الحاكم، فإذا سألكم عنه بوسعكم حينها أن تؤكدوا ألا علاقة لكم به، (وهو لن يسألكم) لأنه لا يتشكك في ولائكم، ويعلم يقيناً انه لم يصدر منكم، فذلك من (المعلوم بالضرورة) ولا يحتاج منكم إلى إجتهاد أو (قومة نَفَس)!
ولكن هيئة علماء السودان (تتحدث سياسة)! أنظر ماذا قالوا! قالوا: “نحن لا نوافق على حل الحكومة لأن الانتخابات على الأبواب”! إنهم قرروا مجتمعين ووافقوا على إجراء الانتخابات! فهل وافق المجتمع السياسي في السودان على هذه الإنتخابات؟ وهل كل علماء الهيئة على إنتماء سياسي واحد؟..وحتى إذا وافقناهم على رأيهم؛ هل الإنتخابات في عام 2020 تعتبر وشيكة بحيث تمنع حل الحكومة؟! والمفارقة التي لم يتحسّب لها العلماء: ماذا يكون موقفهم إذا قررت السلطة حل الحكومة وتشكيل حكومة جديدة الآن قبل الإنتخابات؟! هذا درس للذين ينضوون في عضوية هذه الهيئة من الأحزاب المعارضة (ويستاهلوا) أن تغمط رئاسة هذه الهيئة حقوقهم وتعلن المواقف بإسمهم!
هذا كله (كوم)! والسؤال هو: هل تضم هذه الهيئة فعلاً علماء السودان؟ وعلماء السودان في ماذا.. وفي أي فرع من العلوم؟ وهل هي هيئة قومية مستقلة تجمع العلماء على اختلاف الانتماءات الفكرية والسياسية؟ أم أن قوميتها مثل قومية إتحادات الشباب والطلاب والمرأة!
مع الأزمات الاقتصادية الطاحنة ومكابدة المعايش التي تخطت كل الحدود وتفشي الفساد، لا بد أن يكون لهذه الهيئة رأيها المعلن؛ فلتقل رأيها عوضاً عن إنتظار بيانات الآخرين (لتتبرأ منها)! وليكن رأيها كما تريد؛ حتى أن بمقدورها أن تنفى وجود أزمات (من أصلو) وأن تقول إنها من فبركة الإشاعات الخبيثة ومن أفاعيل الإستهداف الخارجي! فلتقل الهيئة ما تشاء، ولكن أن تصمت عما يدور في الوطن وما يعانيه الناس..فهذا لن يجعل منها (هيئة) ولن يجعلها (قومية) ولا (مستقلة) ولن يجعل أفرادها (علماء)! .. ولن يجعل علمها نافعاً! .. ألا يكون قد مرّ على هؤلاء القوم قول الحق تعالى (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) وقول النبي الكريم ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع)؟! ..حكاية غريبة!
murtadamore@yahoo.com