الواثق كمير والأماني العذبة… إختراع العجلة المسكيني والغذامي … بقلم: طاهر عمر
26 سبتمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
42 زيارة
فردريك نتيشة في هجومه على العقل وتأسيسه الى أفخاذ ما بعد الحداثة قد ضحك علي الفيلسوف الفرنسي دي كارت وخصص مقولة دي كارت “أنا أشك إذن أنا أفكر وأنا أفكر إذن أنا موجود” ووضح أنها الشرك الذي قد وقع فيه دي كارت. ويوضح مدى إرتباك أحاسيس دي كارت لأن الذي ينوم في عمق المقولة احاسيس وليست أفكار . ثم أردف نتيشة قائلا واصفا العبارة بأنها أحاسيس مشعوذ وإذا تابعنا أحاسيس المشعوذيين الى أي مدى ستقودنا.
الذي قدمه الواثق كمير في إختراع العجلة يفارق الفكر ويدخل في مدى أحاسيس المشعوذيين. ولن يكون فكر إلا إذا أرتضينا أن تقدم فكر في طرح إبن البلد كما يقول عباس محمود العقاد عندما ينتقد طرح يفارق العلم ويدخل في طرح إبن البلد. وطرح الواثق كمير يتطابق مع طرح ود البلد كما يقولون. ويصدق فيه قول الغذامي “نحن في زمن سقوط النخب وتقدم الشعب” ويبدو أن الغذامي متفائل بنخب الدول العربية التي تأتي بعد تقدم الشعب لتتويج مطالبه بكتابة دستور ينتصر للمجتمع المدني كما حالة تونس وحالة مصر ويبدو أن الغذامي يجهل حال نخب التخوم في السودان والخرطوم. ولم يسمع بطرح الواثق كمير ووصفه لشعوب الهامش بأنها غير مدربة على العمل السلمي وكأنه يقول إنتفاضة ابريل وإكتوبر عمل أهل الوسط وحدهم شوف إستهبال نخب التخوم وحكومة الخرطوم. له حق جون قرنق يرفض مشاركة معارضة الشمال في مفاوضاته مع الحكومة وله ألف حق أن يجعل منكم وناسات له حينما كنتم في الحركة الشعبية. نخب التخوم تصلح للونسة فقط مع جون قرنق.
اليوم كما يطرح فتحي المسكيني أن ثورات الربيع العربي هي خروج من عباءة الهوية الى فضاءات الحرية وهي نهضة من السبات العميق الذي غشى العرب عبر القرون ويطالب الفيلسوف فتحي المسكيني بفكرة الدفاع عن الدولة في ظل هجمة التتر الجدد وهم أصحاب الفكر الإسلامي بكل ألوان طيفه من داعش الى الفكر الكيزاني وحاول أن يوضح مدى الخراب الذي حاول الإسلاميون نشره في تغيير مفاهيم كثيرة عن فكرة الدولة والشرعية وغيرها من الأفكار التي حاول الإسلاميين تحريفها ويوضح أن ما حصل في تونس يقف حاجز منيع أمام إستهبال الإسلاميين وأجبر حركة النهضة أن تنحني أمام العاصفة الشعبية. وهونوع من الدفاع عن فكرة الدولة من إستهبال الإسلاميين.
أنظر عزيزي القارئ الفرق الشاسع بين فكر الفيلسوف فتحي المسكيني وأحاسيس الواثق كمير. عند فتحي المسكيني الدفاع عن فكرة الدولة التي لم يختطفها بعد الإسلاميين في تونس وعندنا في السودان الدولة مختطفة من قبل الإسلاميين من قبل ربع قرن ثم يأتي الواثق كمير وينادي بفكرة المحافظة على الدولة بطرح فطير لا يرضي إلا أمثال الأمنجي إسحق أحمد فضل الله. ياواثق يا كمير إن الدولة مختطفة في السودان من قبل ربع قرن وقد حرفت مفاهيمها من قبل الإسلاميين وهذا التحريف جعل أمثالك ينادي بالمحافظة على شي غير موجود في السودان الآن. أعني أن الدولة في السودان قد تفتت وإختطفها الإسلاميين من قبل ربع قرن وبسبب فكرة الهوية. واليوم العرب قد نهضوا ضد فكرة الهوية وجعلوا الأولوية للحرية. فعلى مفكري عرب التخوم في السودان والخرطوم اللحاق بالعرب من أجل الحرية ومفارقة فكرة الهوية الخائبة التي أخرت مسيرة العرب لقرون ومازال الإمام الصادق المهدي يريد تسبيكها.
المثقف الجيد يسهر من أجل القيم الإنسانية الكبرى. عندما ينجلي غبار المعركة في الدول العربية وتنتصر فكرة الحرية على الهوية سوف ترى الفرق الشاسع بين طرحك ياواثق كمير وطرح الفيلسوف التونسي فتحي المسكيني وستعرف حينها أن الغذامي على حق حينما أعلن زمن سقوط النخب وتقدم الشعب. اليوم الشعوب العربية تدفع ثمن التاريخ الغالي في سوريا والعراق واليمن وهاهو العقل العربي يستفرغ أقذر مافي جوفه وهوفكر الإسلاميين وتظهر قذارته في فكر داعش وبعدها ستنتصر فكرة الحرية على فكرة الهوية في العالم العربي وحتى يحدث هذا الإنتصار سنحتاج ربما لأربعة عقود من الزمن. من كان ينتظر قدوم نابليون بعد ثلاثة سنوات من إنتصار الثورة الفرنسية؟ ثم تأتي بعده حروب نابليون. أنه التاريخ ومنطق إبن خلدون ياواثق.
مايؤلمني أن البون شاسع مابين مفكرينا ومفكري العالم العربي أم أن عرب التخوم لن يستطيعوا اللحاق بالعرب. قارن فكر رضوان السيد بفكر عبدالوهاب الأفندي وأحاسيس الواثق كمير بفلسفة فتحي المسكيني.
فعزائنا أن الذي قدمه الواثق كمير لم يكن فكر بل أحاسيس كما قال نتيشة ذات يوم في طلب العزاء قد حام حوم في سمائي وأختطف الملاك الذي أحب وعزائي أنه لم يك نسر. فعزائنا أن ما قدمه الواثق كمير لم يك فكر بل أحاسيس. فالملاك الذي أحب. أن تسقط دولة الهوية التي غطت سمائنا بسحب أزمة العرب وفكرة الهوية المزمنة وتطل فكرة الحرية كقيمة إنسانية كبرى. ولكن أعرف أن قبل أن تطل فكرة الحرية بدلا من فكرة الهوية نحتاج الى فلاسفة في السودان مثل فتحي المسكيني بدلا من الواثق كمير وفيلسوف دارس للفلسفة بعد أصول الدين مثل رضوان السيد بدلا من عبدالوهاب الأفندي الذي يعجبه فكر الإسلاميين الذي تفنن في تحريف مفاهيم كثيرة قد تحدث عنها رضوان السيد. ونحتاج الى نخب تترك الإخوانيات والمجاملات ولو أدى ذلك الى القطيعة ويمضي كل منهم الى حال سبيله كما فارق ألبرت كامي طريق جان بول سارتر من أجل الأنتصار لفكرة العبث الفعال بدلا من فكرة جان بول سارتر وفكرة الإلتزام الأدبي التي جعلته يدافع عن النظم الشمولية. أو كمفارقة ريموند آرون لجان بول سارتر أيضا وتجلى دفاع ريموند آرون في ثنائية الحرية والعدالة.
إختراع العجلة دفاع عن نظام شمولي لا محالة ساقط فلا تقترب منه يا كمير سيجرك معه الى هاوية بلا قرار لأنه الآن أي نظام الإنقاذ يرقص علي حافة هاوية بلا قرار كما وصف وول شوينكا الأديب العالمي احد النظم العسكرية التي تسلطت علي شعبه. والعاقل تكفيه الإشارة.
taheromer86@yahoo.com