الوضع الكارثي للتعليم في جميع مراحله: (دراسة حالة: جامعة أم درمان الأهلية).بقلم: د. فتحي ميرغني

بسم الله الرحمن الرحيم
الوضع الكارثي للتعليم في جميع مراحله: الحكومي والخاص
(دراسة حالة: جامعة أم درمان الأهلية)
« يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون »
(32- التوبة)
« يريدون ليطفئوا نورالله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون » 
(8- الصف)
محاولة لرصد سردي لبعض الخلفيات والملابسات المريبة المتعلقة بقرار الجامعة الأهلية إنهاء خدمتي فيها (أنا د. مهندس فتحي ميرغني محمد صالح) ضمن هيئة التدريس بطريقة منافية للسلوك الجامعي.
أو هي:
صورة سردية قلمية للحرب الخفية (حرب الوأد) في جميع حقول الحياة. وتجيئ  هذه الصورة لأنه في مثل لياليها الظلماء- هذه الحرب- يُفتقد صرير الأقلام الحرة التي بإسمها وبإسم الحرف أقسم الإله العظيم.

تقديم
هذه الرسالة موجهة لكل من يهمهم الأمر من أفراد (أمة إقرأ) في هذا البلد، مع صورة لكل من السادة:
1. ب. إبراهيم أحمد عمر، مستشار رئيس الجمهورية للتعليم العالي.
2. ب. خميس كجو كندة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي.
3. ب. عبدالحافظ الطاهر أحمد البشير، مدير الإدارة العامة للتعليم العالي الأهلي والأجنبي.
4. ب. الطيب زين العابدين، مستشار مدير جامعة الخرطوم.
5. ب. معتصم أحمد الحاج، مدير مركز محمد عمر بشير.
6. د. حيدر إبراهيم، مدير مركز الدراسات السودانية.
7. مركز الشهيد محمود محمد طه.
8. مركز عبدالكريم ميرغني.
9. مركز الخاتم عدلان.
10. أ. آمال حسن التني، مدير مفوضية حقوق الإنسان.
11. د. أحمد المفتي، مدير مركز الخرطوم الدولي لحقوق الإنسان.
12. أ. النور أحمد النور، رئيس تحرير جريدة الصحافة.
13. د. سعاد إبراهيم عيسى.
14. د. مريم عبدالرحمن تكس.
15. د. صديق تاور كافي.
16. أ. الفاضل حسن عوض الله.
17. د. فائزة حسن طه.
18. د. حياة الحاج عبدالرحمن.
19. أ. محمد الفزاري.
20. أ. عبدالله كرم الله.
21. أ. إدريس حسن.
22. أ. أم سلمة الصادق المهدي.
23. أ. طلحة جبريل.
24. المهندس المعماري محمد فائق.
25. العميد (متقاعد) أبوبكر حسن بشارة، مدير المؤسسة السودانية لقدامى المحاربين وجرحى العمليات.
ملحوظة: يمكن الموافاة بنسخة من السيرة الذاتية لكاتب هذه السطور عند الطلب أو المقابلة الشخصية عند اللزوم.
عقيد (متقاعد) د. مهندس فتحي ميرغني محمد صالح
أ. مشارك 
Tel: 0129282348

1. بدأت العمل فعلياً بالجامعة منذ الأحد الموافق 2/3/2008. وفي نفس هذا الشهر قمت بإستعارة كتاب (نظرية التحكم ذي التغذية العكسية للمهندسين) لمؤلفه P. Atkinson  (Feedback Control Theory for Engineers) وذلك من مكتبة جامعة السودان، وقمت بتصوير نسختين منه في مؤسسة (G town) بالخرطوم. وتم ذلك بموافقة عميد كلية الهندسة البروف عمر الصديق الذي دفع تكلفة ذلك، وخلال أسبوع واحد، من 16 مارس حتى 23 منه.
2. يوم الإثنين الموافق 14/4/2008 إتصل بي البروف عمر الصديق تلفونياً لأقابله يوم الخميس بسبب شكوى رفعها طلاب الدفعة 2002 (الفرقة الرابعة) بواسطة رئيس القسم د. معاوية. يظهر أن البروف قد ضلل بأن المادة التي أقوم بتدريسها بعيدة عن الموضوع وأن الطلاب لا يحضرون محاضراتي. ولكنه عرض عليهم النسخة من المرجع الذي صورناه والذي أدرس بموجبه كما أنه إكتشف العدد في كشف الحضور كبيراً ولهذا فإنه لم يحوجني حتى لمواجهة الطلاب ورئيس القسم للرد عليهم. تولى الأمر بنفسه، جزاه الله خيراً، وبالمستوى اللائق بعميد. ثم أدخلني مكتبه وأفهمني أنه يعزو الأمر للضعف، وأن الممتحن الخارجي في العام السابق كان قد قال له لولا أني أعرفك لما مررت النتيجة. بعد ثلاث سنوات حين صدر القرار المتعسف بإيقافي عن العمل ذكرت كتابة هذه الحقيقة المرة للبروف مدير الجامعة كرار عبادي: حقيقة ضعف النتيجة ورأي الممتحن الخارجي.
ويجدر بي التصريح الآن بأن السبب ليس ضعف الطلاب وإنما ضعف الهيئة التدريسية والإدارية في الكلية..
ولسوف يتأكد ذلك فيما سيرد أدناه. كذلك ألاحظ الآن أن البروف عمر الصديق كان معترضاً على صيغة العقد الذي وقعته مع الجامعة. لم يتسنى له أن يشرح لي الأمر، لأنه إختلف مع الجامعة وغادرها بصورة عاجلة ومفاجئة. فيما بعد سيتضح لي أن العقد كان باطلاً ومخالفاً لقانون العمل.
غادر البروف عمر الصديق الجامعة الأهلية حوالي آخر يونيو أو يوليو 2008 (أي بعد حوالي 4 أشهر من إلتحاقي بالجامعة).
3. وقبل أن يغادر إتصلت بي الإستاذة أسماء مسجلة الكلية يوم الثلاثاء 20/5/2008 مقترحة عليَّ العمل في جامعة الشارقة وعرفتني بالأستاذ (مجدي الشارقة) في إدارة الجامعة المالية، وفعلاً سلمته أوراقي يوم الأربعاء 21/5/2008 في مكتب المسجلة. حسب علمي، فإن إحدى شقيقاتي تعمل في جامعة خليجية (جامعة العين) مشرفة على الطالبات، وقد عجزت قبل عدة سنوات بسبب العمر أن تلحقني بالمحظوظين بالعمل فيها. لم أمانع هذا العرض الأخير: الأرضة جربت الحجر!!.
وأُشهد الله بأني لم أكن قد وسطت شقيقتي، ولكنها تطوعت من نفسها لإسداء هذه الخدمة.. وباءت بالفشل. وهاهي المحاولة اليائسة تتكرر، تطوعاً أيضاً، من جديد، بعد كذا من السنوات من المحاولة الأولى.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن لماذا سعت الجامعة ممثلة في مسجلة الكلية وموظف ممثل لإدارة الجامعة المالية، لكي يجدوا لي فرصة للعمل في تلك الجامعة، الحلم لأمثالي من الكادحين المغلوبين والكلية نفسها تعاني (فقر الدم) فيما يتعلق بالكادر المؤهل؟؟. الله الغالب على أمره، بتوصيتهم فيما بعد ومن وراء ظهري بإنهاء خدمتي، سيكشف سرهم. فما الذي سيكسبونه حين إستكثروا عليّ بضع دريهمات أتقاضاها من الجامعة، تكاد لا تتخطى الإيجار الشهري للشقة المتواضعة التي أستأجرها في بحري، الدناقلة شمال؟ بل ما الذي سيكسبونه حين إستكثروا على أبناء الفقراء من شعبنا الذين يدفعون إستقطاعاً من حق اللقمة ومن حق جرعة الدواء، أستاذاً مؤهلاً أكاديمياً ومهنياً وأخلاقياً وقناعة بالقليل؟. سيكسبون خلو الساحة الخارجية من الرقيب، وقد إفتقرت سوحهم الداخلية إلى الضمير. ولقد فصلت هذا في خطاباتي الثلاث للسيد البروف مدير الجامعة.
4. ووضعاً للنقاط فوق الحروف، أقول بالواضح وبعيداً عن الظن الذي لا يغني من الحق شيئاً، بدلاً من إنفاق المال على المعدات المساعدة للتدريس والمعامل وتشييد القاعات وإستيعاب الأساتذة المؤهلين علمياً وإدارياً وأخلاقياً، وبالتالي رقابياً، وبالتالي بدلاً من إنفاق المال على مستحقيه من أبناء الفقراء الذين يستنزف ويستدر هذا المال من عروقهم، بدلاً من هذا يهدر المال على السفريات الفارغة والتي شهدت العديد منها على قصر مدتي بالجامعة، بدعوى هذه النزه الفارغة مأموريات وإبتعاثات علمية مرافقة للطلاب. ولا يستفيد منها سوى النفعيون والإنتهازيون من المسجلين والإداريين ومن دار في شبائكهم في شكل نفقات وعلاوات وطبعاً بالعملة الصعبة. أما الذين يرافقونهم والذين بإسمهم تصور المهزلة فهم أبناء الميسورين القادرين على الدفع. والمفروض طبعاً لو صحت وصدقت النية أن تكون هذه الإبتعاثات لجميع الطلاب الفقراء منهم (وأغلبهم من النجباء) والقادرين والخيرون داخل البلد وخارجه قمينون بدعم هذا السبيل، طبعاً لو توفر الصندوق أو (بيت المال) الأمين.
5. يوم الأحد 30/1/2011، كنت من الأساتذة القلائل- إن لم أكن الوحيد على الإطلاق- الذين قاموا بالتدريس تحت ظروف القلاقل الطلابية التي إجتاحت الجامعة ذلك اليوم. ولا أدري اليوم إن كان ذلك النشاط فعلاً مطلبياً أم مجاراة وتشبهاً بأحداث الربيع العربي، أم صورة من صور البلطجة. وأذكر وأنا أدخل إلى ساحة الجامعة بالمدخل الجنوبي أن لاحظت ملصقاً موقعاً بواسطة إدارة الجامعة ينصح الطلاب بالتعقل وعدم إثارة الإضطراب مما قد يؤدي إلى تخريب مؤسسات الجامعة أو إلي أن يعرضهم أنفسهم إلى الخطر. وقبل أن أبدأ الدرس أكدت هذه المعاني للطلاب، محذراً إياهم أن لا يكونوا أصابع لقوى خارج الجامعة، لا يهمها أن تعبث بهم وبجامعتهم وبمستقبلهم. كان همي الأول في محاضرة ذلك اليوم أن أوزع على الطلاب مذكرة في نظرية التحكم وكنت قد أعددتها في زمن سابق، زيادة على المرجع الأساسي الذي كنت أدرسهم بموجبه وأساعدهم في تصوير الكثير من أبوابه. هذه المذكرة تمثل مقدمة مبسطة، مع إشتمالها لموضوع مهم من مواضيع التحكم، وهو طرائق الإستجابة الترددية (Frequency Response Methods) وتشاء إرادة الله- لعبرة قدَّرها- أن هذه المذكرة المعدة قبل أزمنة، إشتملت الآن على برهنة إضافية حديثة، معدة ومضافة للتو، والمذكرة تتهيأ للإستنساخ، وذلك لإثبات نصف كروية المحل الهندسي للإستجابة الترددية لعنصر من عناصر التحكم (The half-circular locus of the frequency response of a specific control element) وقد أجريت هذه البرهنة لمزيد من الإيضاح والإقناع على قاعدة حساب- مثلثاتية بسيطة (Simple Arithmo-trigonometric base) وبمساعدة الرسم. وأمهرت هذا العمل المضاف بتوقيعي مرفقاً بالتاريخ 24/1/2011. لحقتْ هذه الإضافة العاجلة أن تضمّن في المذكرة القديمة المشتملة على حوالي 50 صفحة، لكيْ، بعد ذلك، تصور هذه المذكرة كاملة وتوزع على ما لا يقل عن 100 طالب يوم الأحد 30 يناير (أي قبل أقل من أسبوع من تاريخ إجراء البرهنة). والتصوير نفسه تم تحت إشرافي الشخصي لكي يتم بالسرعة اللازمة لكي توزع هذه المذكرة وتكون موضوعاً للدرس، كما حدث فعلاً، موعد محاضرتي التالية، الأحد 30 يناير 2011. أعفيتُ الطلاب من القيام بهذا الواجب بعد أن تنصلوا منه بدعوى الجدول المزدحم والمعامل وما إلى ذلك من أعذار. فيما بعد، سيظهر لي أنه في ذات اليوم الذي أجريت فيه البرهنة المضافة- عاجلاً- للمذكرة القديمة، 24/1/2011، تم توقيع إنهاء تعاقدي مع الجامعة.. والسمستر في بدايته. إنه حقاً تعجل في الإيذاء يفوق تعجلي لمسابقة الزمن في إسداء الإحسان لأبنائي الطلاب، أبناء أم درمان (ليس البقعة فحسب) وإنما (أم درمان- الوطن- السودان)، أبناء الفقراء إلى الله وإلى العلم وإلى الحق وليس إلى الدرهم الرنان.
6. ولنتوقف برهة عند هذا الخطاب الصادر من إدارة الجامعة بإنهاء تعاقدي معها والموقع بتاريخ 24 يناير 2011 لنرى ما الله كاشفه من عمل أراد له فاعلوه أن يتم طعناً غادراً في الظهر تحت جنح الظلام. وما هو ظهر إنسان فرد فحسب وإنما ظهر كل المعاني وكل القيم. وسنرى بأعيننا أن الريبة والشكوك والتآمر والغش والخداع هي عناصر الروح السائدة التي تسوق بها بضاعة العلم في جامعة ام درمان الأهلية.
وما من شك أن الصفحات القلائل الفائتة قد صورت الأساس أو البنية الفقرية لكل ما يمكن أن يعلق بها من سوءات. خلال العام الدراسي الأخير لي بالجامعة 2010/2011 كان المتفق عليه أن يكون نصابي الدراسي 8 ساعات على الأقل في السمستر الأول والثاني زيادة إلى أيّ عمل إضافي يمكن أن يوكل إلى. وذلك لتدريس مادتيْ هندسة التحكم وأساسيات الهندسة الكهربائية، وعلى أن تدرس كل مادة مرتين في الأسبوع بمعدل ساعتين مقابل المادة في اليوم.
لكن تآمر بعض الجهات في الجامعة مع عناصر فاعلة في الكلية للتخلص مني منذ أن وطئت قدماي أرض الجامعة، وهو ما فصلته في الصفحات القلائل أعلاه، ظل متزايد الإستفحال كأي حالة سرطانية متمكنة والعياذ بالله.
وما حدث هو أني حرمت من تدريس مادة أساسيات الهندسة الكهربائية (أو الدوائر الكهربائية) في السمستر الأول لطلاب الفرقة الثانية. وحدث ذلك بالرغم من أني كنت قد إنتقدت بشدة مستوى الطلاب الذين درستهم في الفرق الثوالث والروابع في مادة أساسيات الهندسة الكهربائية (الدوائر الكهربائية).
فحين درّست الفرق الثوالث مادة أجهزة القياس الكهربائية والتي تعتمد على المعرفة المسبقة بمادة الدوائر الكهربية تبيّن لي الضعف الشديد للطلاب في فهم الأساسيات. أما الفرق الروابع فحين درستهم مادة هندسة التحكم تبين لي ضعفهم المريع في حل المعادلات الآنية، بالأرقام العادية الحقيقية (Real numbers)، وهي مستوى مدرسة الأساس (الفصل الثامن أساس). وإستعجبت كيف درس هؤلاء مادة أساسيات الكهرباء في الفرقة الثانية. دوائر التيار المباشر (D.C.) تتطلب المهارة في حل المعادلات الآنية بالأرقام الحقيقية أما دوائر التيار المتردد (A.C.) فتتطلب المستوى الأعلى من المهارة في حل المعادلات الآنية الأكثر تعقيداً، أي التي تستخدم فيها الأرقام المركبة (خيالي + حقيقي) (Complex numbers). ومع ذلك وجدت طلاب الفرق الروابع، وهي الفرق الأقدم في الكلية، وعلى أعتاب التخرج، ومع ذلك يعجزون عن معالجة المعادلات الآنية، في أدنى مستوياتها، أي بالأرقام العادية الحقيقية. وهذه حالة فاضحة ولا تليق على الإطلاق.
ووضحت شفاهة وكتابة على مستوى القسم ومستوى الكلية أن ضعف الطلاب في الرياضيات (بل الحساب) نتج عن الضعف في تدريسهم أساسيات الهندسة الكهربائية، بطريقة صحيحة، مع ضرورة ربط المادة النظرية بحل المسائل العملية.
ودافعت بشدة عن أن الأساتذة الأقدم هم الأكثر تأهيلاً لتدريس المواد الهندسية الأساسية. وعلى هذا قدمت نفسي لتدريس مادة أساسيات الهندسة الكهربائية، خاصة وأنني كنت خلال تجربة تدريسي لفترة 15 عام في هندسة أم درمان الإسلامية قد جهزت مذكرة وافية في أساسيات الهندسة الكهربائية.
ومع ذلك، بإتفاق بين المسجلة ورئيس القسم أُعطيت هذه المادة لأستاذ آخر غير مؤهل لتدريسها.
لماذا سحبت مني هذه المادة وأعطيت لأستاذ آخر، ترك الجامعة وتحول لجامعة أخرى، وغير مؤهل لتدريسها؟. لكي يقل نصيبي من العبء التدريسي وليكون حجة للتخلص مني. أما أنا فلم أكن واعياً لهذه الخطة، وإستمررت في تدريس مادة التحكم، باذلاً مجهوداً ضخماً من أجل توصيل المادة للطلاب تحضيراً للمادة، ولهذا لم أشعر بنقص في العبء على كاهلي.
ورجوعاً حتى للطلاب يمكن أن يشهدوا بأن الساعتين التي أقضيها مع الطلاب في محاضرة واحدة أبذل من أجلها مجهوداً لا يبذله في الأسبوع كله الموصوف رئيساً للقسم، وإضافة إلى ذلك يتسرب خطره إلى مواقع أخرى يهرب إليها إن كانت مدارس أو جامعات ناشراً فيها جهله. لكن هل الأمر توقف عند هذا؟
في بداية السمستر الثاني وخلال إجتماع القسم وفي مكتب العميد وبحضور العميد حاول رئيس القسم أن يحرمني من تدريس مادة (التحكم-2). بإختصار أراد أن يحرمني من التدريس كلية. وفي وجود العميد في نفس قاعة الإجتماع. وذلك إستناداً على إدعاء ساقه بأنني أتشدد مع الطلاب. أخرسته بصورة من الصور.
فأنا لست من خريجي جامعات سوق الموية. مستوى شهادتي الثانوية أعلى من مستوى شهاداته العليا إن كان له أي نصيب من العلو.
في الصفحات التالية سترون مستوى الأساتذة من حملة الدكتوراة في هذه الجامعة.
من أجل هذا، وجدتني في السمستر الثاني لم يكن ممكناً لي تدريس (الدوائر الكهربائية-2)، لأني لم أدرس (الدوائر-1). وبقي أمامي فقط تدريس مادة (Control-2). وحتى هذه الأخيرة كاد أن يحرمني من تدريسها ما يطلق عليه عرفياً رئيس القسم. وهو في الحقيقة لم يكن أكثر من (صوت- سيدته) المسجلة والإثنان معاً مع تبّعهما في الكلية، لم يكونوا يمثلون كما فصلت في صفحات سابقة، سوى صوت سادتهم الأعلى: دراكيولات الجامعة الأهلية.
7. فلننظر الآن وبدلالة الزمن ما كان المتآمرون جاهدين منهمكين فيه وما كنت بالمقابل جاهداً منهمكاً فيه خلال فترة الإستفحال المداهم للنشاط السرطاني لإنهاء تعاقدي مع الجامعة دون صبر على الأقل لإكمال السمستر الثاني للعام 2010/2011، وكان قد بدأ متأخراً، حوالي ديسمبر 2010.
I. كنت أدرس مادة (التحكم-2) لطلاب الفرقة الرابعة، ساعتين بالأحد وساعتين بالأربعاء.
II. يوم الإثنين 24/1/2011 تم التوقيع على خطاب إنهاء التعاقد.
III. يوم الثلاثاء 25/1/2011 إنفلاق وردة الربيع في ميدان التحرير بالقاهرة بعد أن لثمها فراش الثورة في تونس. ليس هذا شعراً، لكنها الحقيقة التي كثيراً ما يتقاصر الشعر عن تصويرها.
IV. يوم الأربعاء 26/1/2011 محاضرتي الدورية في مادة (التحكم-2) لطلاب الفرقة الرابعة. ناقشت الطلاب في موضوع المذكرة المجهزة لديّ والتي أجريت فيها مراجعة حديثة في شكل برهنة إضافية جديدة ضمنتها فيها ممهورة بتوقيعي وبتاريخ الإثنين 24/1/2011.
سألتهم هل هم مستعدون لأمليها عليهم أم يصورونها؟. وافقوا على التصوير وفي أم درمان حي البوستة، في محل يعمل فيه شقيق أحد الطلاب في المجموعة. 
وأنا أريد أن تكون هذه المذكرة في يد كل طالب من المائة طالب الذين يشكلون الدفعة، أثناء المحاضرة الدورية التالية، أي الأحد 30 يناير 2011. وإذاً صار المطلوب الآن جمع تكلفة العمل من الجميع بأرخص ما يكون، لمعرفتهم الناتجة بالمحل، ثم تطوع واحد منهم ليقوم بهذا الواجب. جميع الطلاب رفضوا التطوع بما فيهم شقيق العامل في محل التصوير، بدعوى المعامل وإزدحام الجدول وأسباب أخرى ساقوها. وكان أن ألقي العبء علي لأقوم به. ولم يستطع أي واحد من الطلاب دفع الكلفة ولو عن نفسه على قلتها (3 جنيه). وجملة المبلغ لا تقل عن 300 جنيه.
تحصلت على عنوان المحل وإسم الشقيق العامل فيه ورقم تلفونه. وبعد نهاية اليوم ذاته في الجامعة ذهبت رأساً للمنزل في الدناقلة شمال لأخذ المذكرة ثم بعد ذلك لحي البوستة أم درمان وبالمواصلات العامة لأكتشف أن ماكينة التصوير في المحل معطلة. فقام الشقيق بالتطوع ليرافقني إلى أماكن أخرى ولكنهم أصروا علي الدفع مقدماً ولم يكن هذا ممكناً. فوعدني هذا الشاب أنهم سيبذلوا المستحيل لإصلاح ماكينتهم على أن يكون الدفع مؤجلاً يستلمه بواسطة شقيقه الطالب وعلى شرط أن تكون المذكرات في يد الطلاب في محاضرة الأحد 30/1/2011.
وداومت الإتصال المباشر بهذا الموقع طيلة الفترة من الخميس حتى السبت سعياً بالمواصلات العامة بين بحري وحي البوستة ام درمان، لكي تنجح المهمة في نهاية الأمر.
V. وفي صباح الأحد 30/1/2011، وأنا أدخل قاعة المحاضرة، فإذا بي أجد العمل المطلوب كله جاهزاً وبالصورة التي تمنيتها، ليتم توزيع المذكرة على جميع المائة أو أكثر من الطلاب وحتى على الغائبين منهم بواسطة زملائهم. وما إن تم توزيع المذكرة حتى تم هجوم على قاعة المحاضرة ضرباً بالسيخ على الشبابيك والأبواب، إحتجاجاً على عدم توقفنا عن التدريس ولكي ينضم الجميع إلى مظاهرة طلابية إندلعت في ساحات الجامعة.
VI. وهكذا بعد أن وزعت المذكرة التي إنهمكت منذ المحاضرة السابقة بالأربعاء 26/1/2011 في تصويرها وإعدادها للتوزيع، وصلنا الإعلان التحزيري ضرباً بالسيخ على الشبابيك والأبواب لتتوقف الدراسة. وهذا بتاريخ الأحد 30 يناير 2011.
VII. وهكذا توقفت الدراسة بالجامعة منذ الأحد 30 يناير ولم تعد إلا بعد أكثر من ثلاثة أسابيع يوم الأربعاء 23/2/2011.
VIII. تم التوقيع بالعلم لهذا الخطاب المعنون إلى بواسطة عميد الكلية يوم الإثنين 31/1/2011 أثناء توقف الدراسة بالجامعة.
IX. يوم الأحد 30 يناير كان مقرراً إقامة حفل تأبين لمؤسس الجامعة البروفيسور محمد عمر بشير في مركز محمد عمر بشير بالجامعة ولكن بسبب الإضطرابات المفتعلة داخل الجامعة حول إلى مركز يتبع للجامعة في شارع الأربعين، وذهبت إلى هناك لحضوره، لكنه فشل أن يتم حتى خارج الجامعة.
X. إنهمكت أيضاً أثناء توقف الدراسة الذي إستدام طويلاً وغير مسبب إلا إلى شيء مصطنع في نفس يعقوب كما سأكرر في صفحات تالية، إنهمكت بالدراسة في مادة هندسة التحكم في مواضيع مفصلة في نهاية هذا البيان السردي المفصل. وخلال ذلك داهمني عميد الكلية تلفونياً بخبر إنهاء خدمتي. 
أعرض كل هذا بالتفصيل لأشرح للقارئ مسرحية هزلية عشتها: (الناس في شنو والحسانية في شنو).
8. وأخيراً نعود إلى نص الخطاب الذي قوَّلني عنه وسيقولني الغضبُ منه المستحقُّ ما لم يقله مالك في الخمر. نص الخطاب الذي مهره بالتوقيع مدير إدارة شئون الأفراد على الآتي:-
إستناداً على موافقة إدارة الجامعة على توصية لجنة مراجعة القوى العاملة. بهذا نخطركم بإنهاء تعاقدكم الجزئي مع الجامعة إعتباراً من 1/2/2011. مع خالص شكرنا لإسهاماتكم الأكاديمية. وجزاكم الله خيراً.
وسؤالي إلى لجنة مراجعة القوى العاملة التي لا أعلم من الذين يشكلونها وقد عملت لأكثر من ثلاث سنوات بالجامعة، هل سيصمدون أمام ضابطة العمل في مكتب العمل وهي من خريجات جامعة أم درمان الأهلية حين تصدمهم بأنهم إما جاهلون أو مزورون، لأن العقد ليس جزئي وإنما هو شهري بنظام التعاقد الشخصي. وفي الحالة الأخيرة فهو زيادة على ذلك باطل ومخالف لقانون العمل. والسؤال الأهم، في أي جحر ستندسون، و (الخجلوا.. ماتوا) حين أتحدى قراركم المعيب وأستمر في التدريس لأكسب عدة عصافير وليس عصفورين:
الأول: إكمال السمستر لأبنائي الطلاب، أبناء الفقراء (وأملأ جرابي حسنات).
الثاني: إكمال مدة خدمتي في جامعتكم لثلاث سنوات أو أكثر لكي يتسنى لي إستحقاق فوائد ما بعد الخدمة.
ومع ضآلة هذه الفوائد تعجلتم حتى كدتم أن تنكبوا على مناخيركم لإنهاء خدمتي كي تحرموني منها. أما 
الثالث: فهو عصفور مغرد مبهج  (طير جنة) جزاء لأمتثالي لقول النبي عليه الصلاة والسلام، خير الجهاد كلمة حق أمام سلطان جائر. ولقد أديت ما وسعني هذا الواجب قولاً وفعلاً مستبداً أمام المستبدين من الفراعنة الجاهلين.
وأسأل نفسي الآن، هل كنت سأنتبه لولا تثبيتي للتاريخ إلى هذا السباق المحموم المتلازم بين الشر والخير، تلازم النور والظلام، بل تلازم الأضداد في كل آن؟. وصدق المولى حين قال: (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون«49- الذاريات»).
ولا بد أن ألاحظ الآن أن التاريخ الذي أثبتُّه، بقصد معين أو دون قصد إلا مشيئة الله، عادل إثبات شهادة الدين كتابة التي حض عليها الكتاب الذي لم يفرط الحق فيه من شيء. 
9. وأعود لقاعة الدرس، يوم وزعت المذكرة، الأحد 30/1/2011.
بعد توزيع المذكرة- لحسن الحظ بعده- إنهمر وابل من الضرب بالسيخ على الشبابيك وأبواب القاعة، فيما يبدو منه إحتجاج علي سير المحاضرات. وخرجنا من الجامعة مع الطلاب تحت رحمة العناية الإلهية. وتوقفت الدراسة شهراً. ذهبت بعدها إلى مركز للجامعة بشارع الأربعين لحضور حفل تأبيني لمؤسس الجامعة البروفيسور محمد عمر بشير، تعذرت إقامته داخل الجامعة في مركز محمد عمر بشير المنظم له، وتعذرت إقامته حتى خارجها ذلك اليوم.
ويساورني شك مريع الآن: هل طلاب الجامعة ضد مؤسسها؟. وهل كان من الصعب إقناعهم بإقامة هذا الإحتفاء داخل الجامعة كما يليق وداخل المركز الذي يحمل إسم المحتفى به؟ ثم ومن بعد، لماذا فشل المسعى لإقامة المنشط خارج الجامعة مثلما كان مزمعاً؟. لن نجد من إجابة سوى الشكوك والريب.
10. كالعادة في أوائل الشهر (فبراير) ذهبت للجامعة لإستلام المرتب. فخطر على بالي أن أمر على ضابط الحرس الشاب الخلوق عبدالقوي وهو من متقاعدي القوات المسلحة برتبة رائد. تعرفت به بسبب سابق خدمتي في القوات المسلحة، منذ تخرجه وتعيينه ملازماً في سلاح المدرعات، بداية السبعينات.
كنت أريد أن أحتج عليه كيف ييسر للطلاب الحصول على السيخ وما شابه أثناء الإحتجاجات أو المظاهرات. لكنه لم يكن موجوداً وكان مكتبه مقفلاً.
وأثناء خروجي وجهت التساؤل بالمعنى عاليه لأحد عمال الحرس الذي كان بالباب.
قلت له لماذا تهمل معدات البناء داخل الجامعة لكي يتحصل الطلاب على السيخ وما شابه، اللهم إلا إذا كنتم أنتم تسمحون لهم بالدخول بهذه الأشياء من خارج الجامعة؟ رد الرجل، وبإبتسامة مرة، أن هؤلاء المسلحين موظفون ومسجلون معكم في قاعات الدرس وبالطبنجات.
لم يصيبني الذهول، لسبب بسيط، هو أني لم أصدقه ولم أكذبه!!.
11. وأثناء توقف الدراسة في الجامعة المستمر منذ 31/1/2011، يوم الأثنين الموافق 7/2، إتصل بي تلفونياً عميد الكلية الجديد البروف على محمد علي. ظننته سائلاً عن الحال، فأبديت له إستغرابي من توقف الدراسة، وعن توهمي عن ما حدث وحواري مع رجل الحرس. ولكن هذا كله لم يكن من همه في شيء. كان همه الثقيل عليه كيف يبلغني أن خدمتي بالجامعة قد إنتهت منذ آخر الشهر الماضي.. وأنه محتار، إذا قبلت وأكملت السمستر عن طريق التعاون، فكيف سيستطيع تدبير الأمر؟.. وأشتكي بأن المتعاونين الذين يعملون، يشكون ويبكون لأنهم لا يقبضون إلا بعد عدة شهر.. وأنه عاجز!!! فبحق الله، يا من تطلعون على مثل هذا الكلام.. إليست هذه فاجعة!؟ وأليس هذا من الشهادات الدامغة لما أوردته في الفقرة 4؟.. وستترى الشهادات. لكن إستغفر الله! يظهر إنى أهول الأمر. فهذا ليس بالجديد في حياتنا في هذا البلد المبتلى. وهكذا شاءت المشيئة للكثيرين من أمثالي. فتدربنا جبرياً وتقسينا وإلى حد ما تحرفشنا!
وصانا شيخنا في واحدة من تعاليمه: (إعملوا وأصبروا حتى لو كان العصر ضدكم). إستمعت إليها بصوته (ن. محفوظ) من ال BBC صبيحة يوم دفنه الخميس 31/8/2006.
وهي وصية القرآن في كل آياته وفي سورة العصر وفي كل عصر.
12. وبالرغم عن كون الإقالة التلفونية عن العمل، بما فيها من قصد إهانة أو إستصغار شيئاً عادياً في ظل النظم الإستبدادية المتفرعنة التي يعين فيها كبار المسئولين ويقالون عن طريق الإذاعة، والناس على دين ملوكهم، إلا أني مع كل ذلك أبديت إستغرابي وإندهاشي للسيد العميد. كيف يمكن الإقالة عن العمل أثناء سير السمستر الدراسي؟ كيف أقال عن العمل وقسم الهندسة الكهربائية به ثلاثة أفرع: هندسة قوى كهربائية وهندسة إتصالات وهندسة حاسوب ولا يوجد حامل للدكتوراة في علميْ هندسة القوى وهندسة التحكم سواي؟
كيف أقال وهيئة التدريس المعينة تفتقر بشكل كارثي للتأهيل؟ كيف أقال وقد تم تعيين بعض من مساعدي الترديس من حملة البكالوريوس، فمع من في حال التصحر هذا سيتدرب هؤلاء؟. أما الأمر الأكثر خطورة من هذا كله والذي يجدر الإنتباه إليه، فهو إن الفرق الروابع التي درَّستها في بداية تعييني في العام 2008 وهي الدفع 2002، 2003، 2004، 2005 والتي لاحظت ضعفها المريع في أساسيات الكهرباء والحساب وحتى الكتابة العربية، فهؤلاء كانوا ذوي تخصص هندسي واحد وهو (هندسة الحاسوب) فقط. أما الدفعة 2006 والدفع التالية لها فهي ذات نطاق عريض من التخصصات، ويشمل إضافة إلى هندسة الحاسوب، هندسة القدرة الكهربائية وهندسة الإتصالات. في حين أن  المستوى المزري الذي تبين للعميد السابق البروف عمر الصديق كان مقابلاً لحالة الحمل الأخف لقسم الهندسة الكهربائية (حالة التخصص الوحيد في هندسة الحاسوب).
فمع إزدياد التوسع في التخصصات وزيادة إستيعاب الطلاب وزيادة ما يدخلون للكلية يزداد تطلب الجامعة لإستيعاب الكادر التعليمي الأكثر خبرة وتأهيلاً وبالعدد اللازم. في مثل هذا الوضع يبعد أستاذ متخصص في هندسة القوى الكهربائية وفي هندسة التحكم ويستوعب آخر متخصص في الهندسة المدنية ولا يوجد قسم بهذا التخصص حتى الآن. فأنظر إلام سيؤول الحال؟.
وضح لي من رد فعل العميد أنه كان أكثر إندهاشاً وإستغراباً. قال بأنه لم يكن مسئولاً عن إتخاذ القرار، الذي لم يكن طعناً في مؤهلي الأكاديمي وإنما بسبب نقص العبء الدراسي كما ورد في تقرير رئيس القسم. ومن هو رئيس القسم هذا؟ أليس هو أ. أبوبكر عبيد الذي خلف د. معاوية بعد أن طمع الأخير في عمادة الكلية التي شغلها بالإنابة بعد مغادرة البروف عمر الصديق؟.
أليس هو رئيس القسم الذي وجدت طلابه الذين درستهم في الفرق الروابع في حال كارثي في مجال أساسيات الهندسة الكهربائية وأساسيات الحساب مستوى مدرسة الأساس، بل وأساسيات الكتابة العربية؟ كتبت الملحوظات والتقارير بكل ذلك للمشرفين على الدفع ولرئيس  القسم ولمعلومية العميد.
فكيف تفاعل رئيس القسم هذا مع الملحوظت والتقارير التي رفعتها بشأن كل هذا القصور شفاهة وكتابة للمشرفين على الدفع مع التوصية لرفعها له وبالتالي للعميد؟
وكيف لا يكون كل هذا قد وصل للسيد العميد، وهو عصي على الطمس لأني كنت أثبته في كشوفات نتائج الإمتحانات؟ ومن الذي حال بيني وبين تدريس مادة أسس الهندسة الكهربائية كما قرره مجلس الكلية وفي مكتب العميد وبحضوره، وبعد ان أنزل هذا القرار في الجدول؟
أليس هو رئيس القسم بعد أن تواطأ مع المسجلة؟ وكل هذا بعد أن عبرت شفاهة وكتابة عن الضعف الكارثي للطلاب في هذه المادة الأساسية لكل فروع الهندسة الكهربائية.
ثم أني فصلت هذا كله في خطاباتي الثلاث للسيد البروف مدير الجامعة. وضحت أن المواد الأساسية يتوجب أن يدرسها الأساتذة الأقدم. وذلك ببساطة لأنهم لم يكونوا قد إستيقنوا أساسيتها إلا الآن وهم يقتربون نحو السبورة (وفي النفوس شيء من حتى!)
13. تملص رئيس القسم هذا من تهمة نقص العبء الدراسي التي سعى لتلفيقها بمكر سيء ولصقها بي. ولكن خطاباتي الثلاث للسيد المدير بما فيها الخطاب الأول المطول والمفصل والمدعوم بالأسانيد فضحته. لأن المكر السيء لا يحيق إلا بأهله. فإذا به ينتحل سبباً آخر بأني أتشدد مع الطلاب، ليرد عليه البروف كما عبر لي بأن هذا ليس سبباً يعتد به في الجامعة. 
وفي الحقيقة لم يكن تشددي مع الطلاب وإنما مع أمثاله الذين تسببوا في إيصال الطلاب لما هم عليه من حال بئيس.
ولا يدخلن في روع من يقرأ هذا الرصد بأني طمعت في رئاسة قسم. لقد أبديت رغبتي الملحة في التفرغ للتدريس حين عرض علي البروف عمر الصديق رئاسة القسم. وقبلت ذلك على مضض بعد أن وعدت المسجلة بالمساعدة بما يمكنني من تحمل العبء الأكبر في التدريس. كان ذلك خلال الأسبوع الأول لبداية عملي في الكلية. وكانت خانة رئيس القسم قد خلت بعد تغيب د. معاوية في زيارة لإحدى دول الخليج بحثاً عن عمل كما وصل إلى علمي. حين ذلك سارع أ. أبوبكر عبيد وهو يتقرب ويتعرف بي في إبداء تخوفه (متظارفاً) من أن أكون متشدداً مع أساتذة القسم. ولحسن حظه وحظي عاد د. معاوية قبل أن أستلم الموقع فعلياً، لكن سريعاً ما غادر بروف عمر الصديق وخلفه بالإنابة د. معاوية مسلماً بالتالي رئاسة القسم إلى ثمرة من حصاد التصحر في كلية الهندسة مهندس الحاسوب أ. أبوبكر عبيد، ليدور منول الحال على نفس المنوال فما عساه يكون الحصاد سوى الشوك إن لم يكن الحنظل!!
14. أعيدت الدراسة يوم الأربعاء الموافق 23/2/2011 بعد توقف إضطراري دام لأكثر من 3 أسابيع. وافق هذا اليوم محاضرتي الدورية في هندسة التحكم. أديتها دون إخطار للطلاب بتوقيفي عن العمل، مقرراً إكمال السمستر الدراسي مع مراجعة المسئولين في الجامعة في نفس الوقت لمحاولة إستيعاب ما حدث. وكان البروف العميد قد أفادني بأن الأمر كله في يد السيد مدير الجامعة.
15. يوم الأحد الموافق 6 مارس قابلت السيد المدير. فطلب مني الكتابة له ليحول الموضوع لنائبه للبت فيه. فقررت قبل الخروج من مكتبه أن أغتنم الفرصة لأعرفه بنفسي، تحوطاً من أن تكون قد وصلته معلومات مضللة عني، مع أن في سيرتي الذاتية التي أرفقتها مع طلبي للعمل في الجامعة ما يكفي. عرفته أني كنت من ضمن الطلاب مبعوثي (لجنة البعثات الخارجية غير الحكومية) في وزارة المعارف عام 1959 والتي كانت تحت رئاسة والده المرحوم الأستاذ أحمد بشير عبادي. وأني كنت الأول على جميع المتقدمين آنذاك من المدارس المصرية والسودانية وحتى من (Intermediate) جامعة الخرطوم. وأني كنت أجد من التقدير والاكبار ما يخجل التواضع من السكرتير التنفيذي لتلك اللجنة الأستاذ (الشاب آنذاك) الأستاذ إبراهيم نور رحمة الله والذي يشكل أثره الآن الهرم الأكبر في ميراث المعارف والتربية والآدب في هذه البلاد.
16. وأذكر أن اللجنة في اليوم الذي أجريت المقابلة فيه ضمت من بين أعضائها المرحوم زيادة أرباب وزير المعارف والمرحوم الدكتور بشير البكري سفير السودان في فرنسا، ليختار إثنين من دارسي اللغة الفرنسية، وبالطبع من خريجي المدارس المصرية- وكنت من ضمنهم- للدراسة في فرنسا.
ولسوف يظل متردداً في ذاكرتي صدى ذلك الصوت المنتهر بقوة، صادراً من السكرتير الشاب الجالس خارج حلقة الأعضاء: ولماذا لا يكون باللغة العربية؟ معترضاً بهذا على من تساءل من أعضاء اللجنة: أندير الإنترفيو باللغة الإنجليزية؟.
أما د. بشير البكري فقد سألني بالفرنسية وبها عبرت عن عدم رغبتي تكليف أسرتي العمالية ثمن تذكرة السفر إلى باريس (30 جنيه سوداني آنذاك)، بالرغم من أن المرحوم والدي طمأنني بأن لا تقلق يابني فالأمر في متناول يدنا. ولكن كان هنالك شيء آخر: كانت الدعاية ضد فرنسا هنا وفي محيطنا في أوجها: العدوان الثلاثي على مصر والتفجير الذري الفرنسي في صحراء الجزئر، وعلى عكس ذلك كانت الدعاية طاغية في مصلحة الإتحاد السوفيتي في ذلك الذمن.
دفعتي القبطي، مجدي لطيف، نفس المدرسة ونفس القاعة لثلاث سنوات، كان يجهز لروسيا ويدرس اللغة في مركز سوفيتي بالخرطوم. ومع ذلك رفض طلبه للدراسة في روسيا وقبل في فرنسا. فتنازل لي عن كتب اللغة الروسية. لكن والده وكنا نتغشاه في أحد المكاتب بشارع الجمهورية رفض بشدة سفره لفرنسا. أكيد قبل في نفس الوقت، في القاهرة الأم، الطب، ضمن البعثات المصرية. فيما بعد علمت أنه هرب إلى باريس من طب القاهرة.  جدعان طبعاً. أكيد جدعان. ولم ألتق  به منذ دلك الزمان.
وقبل أن أغادر إلى الإتحاد السوفيتي قصدت مودعاً أخي ومنافسي الأخطر في دوري الإمتحانات المرحوم عزت راضي الياس. قابلني بوالده المرحوم قس وراعي الكنيسة الإنجيلية في الخرطوم آنذاك الذي باركني ونصحني في جملة واحدة: حافظ على دينك!.
17. كتبت بالتفصيل للسيد المدير بواسطة عميد الكلية خطاباً مطولاً ومفصلاً ومدعماً بالأسانيد (32 صفحة)، وذلك بتاريخ 21 مارس 2011 وموضوعه: قرار الجامعة بإنهاء التعاقد الجزئي. وبعد حوالي شهر، الثلاثاء 19/4 إتصلت بالسيد العميد فوجهني بأن أقابل المدير لأن الأمر بين يديه. فأفادني السيد المدير بأنه حول الخطاب لنائبه وسيفيدني حال البت فيه.
أخطرت السيد المدير بأني مستمر في التدريس رغم توقف مرتبي إبتداء من أول فبراير. كما أخطرته بأن الأستاذ مجدي عثمان، من كلية الهندسة، وقد كان من طلابي سابقاً في هندسة أم درمان الإسلامية، قد عرض علي المساهمة في التدريس في كلية التنمية البشرية. وقد كانت فرصة أمامي لأتعرف على هذا المنشط التابع للجامعة لأول مرة. وأنه قد عهد إلى إبتداء من أول مارس بتدريس مادة الدوائر الكهربية لطلاب دبلوم هندسة الحاسوب الذي يشرف عليه، وقد كان هو البرنامج الهندسي الوحيد في كل التنمية.
وقد قبلت هذا العرض بالرغم من تواضع الأجر المقابل. إنه مناسب كأجر إضافي (بل تطوعي) لأستاذ يتقاضى أجراً من الجامعة وغير عادل بتاتاً لمثل حالتي. ولكني قبلت تحت الظرف الإضطراري. وظللت مستمراً في نفس الوقت في تدريس السمستر الثاني بكلية الهندسة حتى إكماله يوم الخميس 28/4/2011 
18. يوم الثلاثاء 3/5/2011 ذهبت لمكتب البروف فيصل عوض أحمد نائب المدير، وتركت له عند السكرتيرة أ. سوسن خطاباً أشرت فيه لخطابي للسيد المدير بواسطة السيد العميد، وإستعجلته الإفادة للظرف الحرج الذي أواجهه حيث أن مرتبي متوقف منذ نهاية يناير 2011.
19. يوم الأربعاء 4/5/2011 قابلت البروف فيصل وأعطيته صورة من خطابي للسيد المدير المؤرخ 21 مارس وصورة من خطاب إنهاء الخدمة وصورة من خطاب التعيين في الجامعة.
وشكوت له الظروف المعيشية العسرة التي لا تخفى على أحد والحرج الذي ألاقيه من مواجهتها.
20. يوم الخميس 12/5/2011، قابلت البروف فيصل نائب المدير وأوضحت له بأنني لن أصحح الإمتحان في مادة هندسة التحكم الذي سلمت ورقته يوم 9/5/2011 وقد تم إجراؤه يوم 10/5/2011. هددت بذلك لأجبر الجامعة على الإحساس بظروفي. طمأنني وصبَّرني ووعدني خيراً.
21. يوم الأحد 22/5/2011 حوالي 13:30 ظهراً ذهبت لمكتب المدير. فقابلته خارجاً لعمل خارج الجامعة. شرحت له الظرف القاسي والحرج. طمأنني بأنه حول الأمر لنائبه. ذهبت بعدها فوراً لمكتب نائب المدير.
وجدت صدفة مع السكرتيرة أ. سوسن إبن الأستاذ محمد عمر بشير مؤسس الجامعة، فكدت  أن أشكو له الحال. بعدها قابلت السيد نائب المدير، شكوت له الظروف. طمأنني كالعادة. (وأعزي نفسي الآن بأنه لولا أني مطمئن حقاً لما صمدت أمام هذه الصورة البائسة من التعامل غير المطمئنة على الإطلاق)
22. يوم الإثنين الموافق 23/5/2011 لجأت لما يطلق عليه هيئة أساتذة الجامعة وقابلت بعض أساتذتها حوالي الساعة 1400 وأخطرتهم بموضوعي وخطابي المطول والمفصل للسيد المدير، وذلك بقصد العلم والإستشارة والإستنارة. بدى لي كأنه لم يكن لهم في الأمر من شيء. لكني نُبهت إلى شيء غريب أثار دهشتي: هل سيجد خطابي المطول والمفصل من سيصبر على قراءته!!؟
23. يوم الخميس 26/5/2011 قصدت مكتب البروف مدير الجامعة لأعلم بأنه قد سافر إلى جنوب إفريقيا لفترة أسبوع.
24. يوم الخميس 9/6/2011 وفي مقابلة مع السيد المدير في مكتبة بعد عودته من جنوب إفريقيا، قلت له إن لدي ما أود إضافته كتابة وليس شفاهة، وذلك فيما يتعلق بالفقرة (11) من خطابي الأول لسيادته المؤرخ 21 مارس 2011. وهي الفقرة المتعلقة بموضوع نشر مذكرة كنت قد أعددتها في أساسيات الهندسة الكهربائية.
وكنت قد درست بموجبها كل تخصصات هندسة أم درمان الإسلامية: هندسة قدرة وهندسة إتصالات وهندسة حاسوب. وهؤلاء درستهم أيضاً مواد متعلقة بتخصصاتهم من الفرق الثانية حتى الفرقة الخامسة على مدى ما لا يقل عن 15 عام. كما درست في تلك الجامعة مقدمة الهندسة الكهربية في سمستر واحد لطلاب الهندسة المدنية والمساحة والتعدين والميكانيكا لعدد من السينين ويقابلني العشرات حتى من هؤلاء الآخيرين من المتخرجين بالإجلال ولإكبار لأني كنت أتطلب منهم قبل العلم الأدب والإنضباط. فهذا من ضرورات لخدمة المدنية قبل العسكرية. إنه سمة التمدن.
وعلى أساس من خبرة كهذه ليست مدَّعاة كنت قد وجهت نقداً شديداً لضعف مستوى الطلاب في هذه المادة في هندسة أم درمان الأهلية. وذلك مع أهميتها القصوى لجميع تخصات هندسة القدرة  والإتصالات والحاسوب. وعزوت الضعف الشائن لطلاب الفرق الثوالث والروابع في مبادئ الحساب الأساسية (حل المعادلات الآنية مثلاً) وهي من مستويات مدرسة الأساس الأولية، عزوت ذلك لعدم حلهم للمسائل المتعلقة بتطبيقات قوانين كيرشوف في الفرق الجامعية الأولى والثانية. في دوائر التيار المباشر هذه القوانين تستدعي فقط إستخدام الأرقام الحقيقية (Real Numbers) أما في مسائل التيار المتردد المفرد الطور أو متعددة فإنها تستدعي إستخدام الأرقام المركبة (Complex numbers).
وهذا في مستوى المراحل الجامعية الإبتدائية. وقد إكتشفت حين درست هندسة التحكم لطلاب الفرق الروابع أنهم يعجزون عن حل المعادلات الآنية المستخجمة للأرقام العادية (الحقيقية).. فكيف يكون حال مثل هؤلاء في حالة الأرقام الخيالية المركبة (Imag. Complex Numbers). والأخيرة متطلب أساسي في المراحل الجامعية الدنيا. هذا لا يليق على الإطلاق. 
لفتُّ النظر إلى هذا في جميع مستويات الكلية شفاهة وكتابة ولديَّ الوثائق.
وسجلت هذا النقد في خطابي الأول للسيد المدير الذي قصدت فيه مراجعة قرار الجامعة إنهاء تعاقدي للعمل معها. وكررت وأكدت هذا النقد في خطاباتي التالية (الثاني والثالث) للسيد المدير. وكنت قد عرضت نسخة من هذه المذكرة مشتملة على 8 أبواب في 187 صفحة  على مركز محمد عمر بشير بالجامعة فأفادني مديره البروف معتصم أحمد الحاج بأن مثل هذه الأعمال العلمية من شأن الكليات المعنية. ويشاء الله أن يصادف ذلك اليوم إجتماع مجلس الكلية وبحضور البروف مدير الجامعة. وقد أكد لي بأن مركز محمد عمر بشير ليس المختص بمثل هذا العمل ووجه بأن يتم عرض المذكرة على الكلية لتقوم بدراستها وإعتمادها كمرجع يستفاد به وينشر على الطلاب بالوسيلة الممكنة. وكان قصدي أن تتواصل الخطوات التالية في مجال الترجمة والتاليف إذا وجدت التشجيع والتوفيق. وقد سجلت هذه الرغبة في خطابي المرفق مع هذه المذكرة للسيد البروف عميد الكلية، بتاريخ 2 فبراير 2010.
فكيف كانت إستجابة الكلية لهذه المبادرة؟ المباركة والتشجيع أم الإزدراء والوأد والقتل في المهد.
25. الإجابة على التساؤل أعلاه هي ما قصدت إضافته للسيد المدير كتابة وليس شفاهة. وهو ما فعلته في خطابي الثاني لسيادته بالموضوع: نشر مذكرة في أساسيات الهندسة الكهربائية. وذلك بتاريخ 11 يونيو 2011.
ولو لم يتح لي الأستاذ مجدي عثمان، المشرف على برنامج دبلوم هندسة الحاسوب في كلية التنمية البشرية- وبمحض الصدفة- فرصة المشاركة بتدريس مادة (الدوائر الكهربية) لطلاب الدبلوم، الفرقة الثانية، منذ أول مارس 2011، بعد الإنهاء القسري لخدمتي بالجامعة، لما عرفت الذي حدث لمذكرتي تلك التي سلمتها للكلية قبل ما يقرب العام والربع.. والتي كنت قد نسيتها تحت قهر الغلب كما نسي عادل إمام إسمه. فقد وجدت أبواباً من مذكرتي مستنسخة لدى طلاب الدبلوم الفرقة الثالثة والأخيرة. وهؤلاء ما كان لي أن أتعرف بأي منهم على الإطلاق، لأنهم إنتهوا من دراسة مادة (الدوائر الكهربائية)، إلاّ أن الرصد السماوي الإلهي وإن غاب عن بصائرنا إلا إنه يظل حاضراً على الدوام.
فقد عرض على أن أصحح إمتحان الملحق لهذه الدفعة، وكان قد أعده أحد أساتذة كلية الهندسة، الذي درسهم المادة. وضح لي أن الأسئلة الخمسة في الإمتحان كانت سطحية لأقصى مدى، ومع تضمنها لبعض المفاهيم لكن بلا محتوى من العلم على الإطلاق. إجابات الطلاب كلها كانت بنفس المستوى من العبث. لكن يجزي الله الطلاب خيراً كثيراً.
فقد رأيت في بعض الخطوط التجريدية والرموز التي وردت في إجاباتهم ما هيأ لي أني أنظر في بعض صفحات مذكرتي.
جميع الأسئلة الخمسة، بل جميع الأسئلة الفرعية العشرة تسأل عن تعريفات، مجرد تعريفات بصورة مكررة: إشرح كذا مع الرسم.
وقد تكون أكثر ملاءمة لمستويات رياض الأطفال، حين يدربون عن طريق الرسم على مسك القلم وإجراء الخطوط والأشكال والشخبطة بالفرشاة والألوان. فشخبط طلاب الدبلوم الفرقة الثانية ما شاء الله لهم أن يشخبطوا.
لو أعاد لي واحد من هؤلاء الطلاب المملحقين كراسته فارغة، لإستحق درجة المرور. لكنهم جميعاً شخبطوا. (كل هذا موثق لدي) لم أثبت لهم أية درجة. هذا حرام. علقت على جميع الدفاتر التي عرضت علي: لا يعرف شيء، ووقعت.
أنا محتار الآن في شأن الطلاب الذين لم يملحقوا، هل حقاً نجحوا؟ وهؤلاء كانوا أكثر عدداً.
نتيجة لهذا عرضت عليّ كلية التنمية أن أقوم بعمل كورس مكثف لهؤلاء الطلاب في المادة ذاتها. وافقت وفي 10 أسابيع (40 ساعة) راجعت معهم ما يتطلب فصلين دراسيين، أي 30 أسبوعاً.
وأثناء تدريسي للكورس المكثف عرض عليَّ هؤلاء الطلاب المذكرات التي وزعها عليهم الدكتور الذي درسهم المادة بعد أن نزع الصفحة الأولى المغلفة التي عليها إسمى وغابت عنه الأحرف الأولى لإسمي (ف م م ص) في ترويسة الصفحة الأولى. وقد إستعرتها من الأساتذة الإنجليز كطريقة لحفظ الملكية. وياليت إفتضاح هذا الدكتور توقف عند هذا، لكنه عجز أن يدرسهم المادة على الإطلاق.
وهو بلا شك يمثل الحالة البائسة التي تعيشها هيئة التدريس في كلية الهندسة. وأستطيع أن أؤكد جازماً أن الوضع في كلية الهندسة، بسبب هذا، ليس بأحسن من حال الدبلوم أن لم يكن أسوأ بكثير. وقد أفصحت عن كل هذا في خطابي الأول وأكدته في خطابي الثاني للسيد مدير الجامعة المؤرخ 11 يونيو 2011 وموضوعه: 
نشر مذكرة في أساسيات الهندسة الكهربائية.
26. وأفصح عن نفسه في خطابي الثاني للسيد المدير ماهو أكثر بكثير، لأنه (.. ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون). وأقتطف حرفياً هذه الجزئية منه (بترقيماتها):
‘‘2/ … فهناك عمل منجز يتطلب الإستفادة منه والإستثمار بدلاً من الوأد والإغتيال. إنها قضية حياة أو موت، عشتها فعلاً لا لفظاً. قضية رجل ينشط في طلب العلم، وإن كان على أعتاب الشيخوخة- بل اللحد، وبعزم الشباب، في مجال الدرس والبحث والتقصي والتنقيب وتبسيط ونقل وتوصيل المعرفة، غير هياب حتى من الموت.
كيف يليق أن يوضع حجر عثرة أمام مثل هذا العيار من البذل بدلاً من الدعم والإحتضان. وأعرض الصورة في كلمات:
3/ يوم الأحد 10 يناير 2010 في إجتماع منعقد بكلية الهندسة بحضور سيادتكم والسيد نائب المدير، أوضحت بأني حين إستفسرت مركز محمد عمر بشير بالجامعة عن إمكانية نشر مذكرة في نظرية أساسيات الهندسة الكهربائية، أفادني د. معتصم رئيس المركز بأن مثل هذه الأعمال من إختصاصات الكلية المعنية. حينها وجهتني سيادتكم بأن أحضر هذه المذكرة للكلية لتتم دراستها والبت في أمر الإستفادة منها.
4/ بعد عشرة أيام فقط من هذا الإجتماع، يوم الأربعاء الموافق 20 يناير 2010، وقد حفظ هذا التاريخ في ذاكرتي لإرتباطه الدرامي (بل الفاجعي لو يصح التعبير) باليوم الذي يليه، حين عدت للمنزل بعد منتصف النهار (ويظهر أنه بسبب عدم الإنتظام في علاجات السكري) قلت للمرحومة زوجتي أنه إنتابني شعور أشفقت معه أن لا أصل للمنزل وكدت أن أتصل بك تلفونياً بخصوص المذكرة التي أعددتها للجامعة الأهلية. وأضفت كنت أريد توصيتكم أن تسلموهم النسخة المصورة منها. كنت قد أعددتها فعلاً- وليس النسخة الأصلية. ضحكت المرحومة وتسأءلت مستنكرة (بل مستغربة): وأي فائدة لك في النسخة الأصلية بعد أن تموت؟. في صباح اليوم التالي 21 يناير 2010 وباكراً، شاءت مشيئة الله أن تلفظ زوجتي- وليس أنا- أنفاسها وأن تنتقل إلى رحمة الله. وتمضي سنة الله فينا.. أولين وآخرين.
بعد أقل من اسبوعين من حدوث الوفاة، حملت المذكرة، ثمانية فصول في 8 أظرف كما فصلت في خطابي السابق في الفقرة (11) منه وقمت بالواجب بنفسي: واجب توصيل المظاريف إلى مكتب البروفيسور عميد الهندسة وسلمتها لإحدى السكرتيرات أ. إسلام كما أذكر. أرفقت مع الظروف الثمانية خطاباً للسيد العميد بخط اليد وأرخته خطأ بتاريخ 2 يناير 2010م وإحتفظت بصورة (نسخة) من الخطاب نبهتني فيما بعد إلى التاريخ الحقيقي 2 فبراير 2010.
ومنذ ذلك التاريخ، وقد مضى عام ونصف، لم أسمع شيئاً عن تلك المذكرة بأظرفها الثمانية. كنت إذاً محقاً في أن لا تسلم لهم النسخة الأصلية من العمل.’’. إنتهى الإقتطاف.
حقاً إنها شهادة حق أبت إلا أن تبدو وأن تلوح كفلق الصباح: وهو أني لم  أتشدد على أحد بقدر ما قسوت وتشددت على نفسي وعلى أهل بيتي إستهانة حتى بالموت والحياة، في حمل أمانة عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان (إنه كان ظلوماً جهولا).
27. فاجأني وأذهلني السيد مدير الجامعة بأنه غير مسئول عن ما يجري في كلية التنمية البشرية. كيف يقبل هذا وكلية التنمية تحمل إسم الجامعة في أوراقها وفي دليلها وعلى يافطتها الضخمة التي لا يمكن أن تغيب عن ناظري أي مار بين ذلك المبنى الضخم الذي يحتويها ومقابر الشيخ حمد النيل؟
أما الأستاذ (بل الدكتور) الذي سرق المذكرة وإنتحلها لنفسه، ولم يكن مؤهلاً لتدريسها لطلاب دبلوم هندسة الحاسوب في كلية التنمية فهو من أعضاء هيئة التدريس في كلية الهندسة بالجامعة. ومع ذلك فإن السيد المدير لم يبد أي إحساس بالمحاسبة أو الإدانة لهذا الفعل، ولا بمتابعة النتائج الكارثية التي يمكن أن تكون قد نجمت عنه، أو التحقيق في الأمر برمته، في كل دائرة مسئوليته. وكل ما أبداه السيد المدير في أن لي الحق في مقاضاة المنتحل فيما يتعلق بحق الملكية. وهنا يحق لي السؤال: أأقاضي هذا الأستاذ الذي لا أدري أين موقعه الآن، أم مدير الجامعة الذي وصى بأن تسلم المذكرة للكلية (وفعلاً سُلمت) والكلية وعميدها ومسجلها وأساتذتها، كلهم تحت مسئوليته؟
جميع المسئولين في ما يتعلق برنامج هندسة الحاسوب تعاطفوا مع ما لاحظته من تقصير في تدريس مادة (الدوائر الكهربائية) وأيدوني في عدم تأهيل الأستاذ الذي درَّس هذه المادة لا علمياً ولا أخلاقياً، وشهد بذلك حتى الطلاب الذين درستهم الكورس المكثف.
ثم أنه كان من الأساتذة الأساسيين في كلية الهندسة نفسها. ومع ذلك لم يحرك هذا شعرة في أستاذنا المدير.
المسئولون في كلية التنمية، تخوفوا علانية وبالصوت العالي وفي وجودي من أن الدكتور فتحي لو إشتكى للمجلس الهندسي فلن يعترف بخريجيهم وسيحرمهم من الرقم الفني. وقد وضحت في خطابي الثاني للسيد المدير (مثلما في الأول وفي الثالث فيما بعد) بأن مستوى الطلاب في كلية الهندسة ذاتها ليس بأحسن عن حال دبلوم الحاسوب.
لن أشتكي للمجلس الهندسي ولا للقصر الجمهوري فلهم وسائلهم (كما ينبغي) التي تغذيهم بالحقيقة عن ما يجري تحت مسئولياتهم (والحقيقة.. يا حليلا)
28. في لقاء تال مع السيد المدير طلب مني أن أعرض عليه المذكرة، المذكرة التي سلمت نسخة منها قبل أكثر من عام ونصف وبتوجيهات من سيادته إلى عميد كلية الهندسة.
أحضرت النسخة الأصلية، التي بحمد الله بقيت لدي، وإقترحت على مديرة مكتبه الأستاذة مواهب أن تصورها أو توصي بتصويرها في أي من ماكينات النسخ في الجامعة، لكنها رفضت على أساس أن الأمر يهمني ولا يهم الجامعة. وهي تعلم أني ما زلت مستمراً بالعمل في الجامعة، وتعلم أني لم أستلم مرتبي منذ ما يقرب نصف العام.
زيادة على ذلك فهي لابد تعلم بأني قد قدمت للجامعة ممثلة في كلية الهندسة نسخة، هي أدرى بمصيرها، على الأقل من كتاباتي للمدير، وكلها بمعرفتها وتحت حفظها بصفتها المدير التنفيذي. ثم إنني عبرت عن ذلك أمامها لتغير رأيها لكني لم أقنعها. 
أثناء تحضيري للدكتوراة في إنجلترا وقع في يد أسرتنا كتاب للطبخ باللغة العربية يخص إحدى الأسر الصديقة، أرادت زوجتي نسخة منه. فطلبت من المديرة التنفيذية في الكلية السماح بتصويره، فصدقت لي بالعمل، ولم تسألني حتى عن عدد الصفحات (ما لا يقل عن 300 صفحة). لا تعليق. تركت النسخة الأصلية عند مساعدة سكرتيرة المدير أستاذة روضة بعد أن عددتها وسلمتها لها صفحة صفحة. ومن حقي أن أسأل، هل مثل هذا المكان مناسب لإجراء ما يمكن أن يطلق عليه البحث العلمي الذي يحلم الحالمون أن تضطلع به الجامعات؟
29. يوم 26 يونيو 2011 سلمت خطابي الثالث والأخير للبروفيسور مدير الجامعة بنفس موضوع الخطاب الأول: قرار الجامعة بإنهاء التعاقدي الجزئي.
وهذا الخطاب وسابقه الثاني، إنما تأكيد ومزيد من الشرح لما في الخطاب الأول، بقصد أن تتدارك الجامعة خطأها وترجع إلى الصواب. وهذه الخطابات متوفرة لدي ومتاحة لكل مهتم بالأمر وبالحقيقة عموماً من أفراد الشعب السوداني (الراعي الأعلى للتعليم في هذه البلاد).
ولأوفر بعض الجهد أقتطف بعضاً من فقرات هذا الخطاب بترقيماتها، أدناه:
‘‘7/ في الفقرة (8) من خطابي الأول لسيادتكم وضحت بأني إهتممت ولفت النظر إلى بعض الظواهر السلوكية الطفولية للطلاب، خاصة وأني قد بدأت تعرفي بهم في مراحلهم الجامعية الأعلى. وأرجعت الخلل إلى عدم لفت نظر الطلاب إلى مساوئ هذه الظواهر منذ مراحلهم المبكرة في الجامعة. ولخصت ما بدى لي من هذه الظواهر في الآتي:-
1) عدم الإنضباط في الحضور.
2) إحداث الضوضاء والإلتهاء عن سماع المحاضرة.
3) عدم الإهتمام بتسجيل المحاضرة، لدرجة الحضور بدون قلم أو كراسة لتسجيل مادة الدرس.
4) محاولة إختيار أبعد مقعد عن السبورة وعن المحاضر للجلوس.. للتخفي كالأطفال عن مراقبة المحاضر.
ووضحت بأني لم أتخذ موقفاً محايداً تجاه هذه الظواهر. ومنذ إنتباهي لها لم أتسامح معها إطلاقاً. ولقد رأيت أن العلاج الأنجع هو تفعيل لوائح الجامعة والكلية تشدداً في كشف الحضور والغياب. ولفت نظر جميع الأساتذة في الكلية إلى ذلك. فالضبط والربط من مستلزمات الحياة المدنية أكثر مما هو ضروري للحياة العسكرية. وجيلنا ورث ذلك من الخلوة والمدرسة والجامعة وحتى الشارع- ولا أقول البيت- لم يقصر في ذلك.
ولتحقيق ذلك أضفت دائماً عموداً إضافياً في قائمة حضور ونتيجة الإمتحانات، يوضح نسبة الغياب.
8/ ولأن ضمان تفعيل العلاج لا يتم إلا بطريقة تضامنية بين كل أساتذة الكلية، فلسوف أدرج أدناه مقتطفت من ملحوظاتي على نتائج الطلاب في إمتحانات المواد التي درَّستها، والتي كنت أنزلها في نفس قائمة حضور ونتيجة الإمتحانات، وذلك لكي تناقش في الأقسام وفي مجلس الكلية وللتفاكر حول وسائل العلاج. وهذا الأسلوب المقترح مني يمكن إعتباره مساهمة متواضعة يمكن الإهتداء بها نقضاً أو إعتماداً ومع إفتراض الإخلاص فلها أجر أو أجران:-
(هنا أقتطف مع قليل من الإختزال)
‌أ) على نتيجة الإمتحان في مادة (Control-1) لطلاب الدفعة 2004م الفرقة 4 (حاسوب) كانت ملحوظاتي كالآتي:-
تلاحظ درجة عالية من الغياب كما يبين الجدول. وضعف في الحساب لدرجة العجز في حل معادلة الدرجة الثانية.
وملحوظتي على نتيجة الإمتحان في مادة (Control-2) لنفس الدفعة هي:-
الذين يحضرون بإنتظام يحضرون بأجسامهم فقط (تفسيراً للأصفار العديدة).
‌ب) على نتيجة إمتحان الملحق لمادة (التحويل الكهروميكانيكي للطاقة) للدفعة 2005م (حاسوب) الفرقة (3 حاسوب) كانت ملحوظاتي كالآتي:-
نسبة الغياب العالية في المحاضرات وعدم الإهتمام بتسجيل المحاضرات تفسران النتيجة. يرجى لفت إنتباههم (طبعاً المقصود المشرف).
ولنفس هذه الدفعة في الفرقة (4 حاسوب) في إمتحان مادة (Control-1) لاحظت:-
لم يحصل على 40% أو أكثر سوى طالبان (من 20 طالب).
9/ أما الذي أصاب الجهة التي ترصدتني لزمن طويل بالجنون فهو تعليقاتي على نتائج طلاب الدفعة 20065م (قدرة + إتصالات + حاسوب) وهم بالمناسبة لا يقلون إن لم يكونوا الأحسن بين الذين درستهم. فلنرى ماذا ورد فيها (وأفرد لها هذه الفقرة 9):
‌ج) على نتيجة الإمتحان في مادة (أجهزة القياس الكهربائية) لطلاب الفرقة 3 كانت إحدى ملحوظاتي الموجهة للمشرف على الدفعة، مع رجاء عرض الملحوظات على السيد العميد هي:-
ضعف شديد في مبادئ الهندسة الكهربائية والحساب والكتابة (وأضيف هنا لاحظ الحساب وليس الرياضيات).
وعلى نتيجة الإمتحان في مادة (Control-1) الفرقة 4 تضمنت ملحوظاتي، أيضاً لعناية المشرف وعميد الكلية:-
1) واضح غالباً الحضور بالجسم فقط وليس بالذهن.
2) ضعف كارثي في حل المعادلات الآنية (even only 2 equations) مستوى مدرسة الأساس. كيف عالجوا معادلات كيرشوف في ال DC ناهيك عن ال AC.
10/ بعد النظر في بيانات الفقرات أعلاه ومذكراً بقوله سبحانة وتعالى (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعاً عليماً) أتوجه بالسؤال نحو الجهة التي تواطأت لإتخاذ القرار الجائر لإبعادي عن الكلية طعناً غادراً في الظهر: هل يئست من الإصلاح كما يئس الكفار من أصحاب القبور؟. أما إن كانت تتكسب من وراء تكريس الحال البائس في الكلية فما الذي يفرق بينها وبين العصابة التي تم إلقاء القبض على رأسها بالأمس، متاجرة بالسبرتو المسموم، المبيد لأطفال الشوارع كما الناموس والجرذان والصراصير؟’’. إنتهى المقتطف.
ولأن هذا كان خطابي الثالث والأخير للسيد البروف مدير الجامعة فلا بد أن أقتطف أدناه الفقرة الأخيرة منه.
‘‘11/ وختاماً أقدر للبروفيسور عميد الكلية إفصاحه لي عن عدم مسئوليته وتبروئه عن هذا القرار.
كما أشكر للبروفيسور مدير الجامعة والبروفيسور نائبه تقبلهم وسعة صدرهم وصبرهم على ترددي على مكاتبهم بل وطمأنتهم لي دائماً بأن الحق محفوظ إن شاء الله.
وعرفاني أخيراً للعرضحالجي الحاذق الذي نجح في أن يتقمصني لينثر قضيتي دماً على الورق حتى أبكاني وغسل أدران أحزاني كما تغسل الملائكة أجداث الأطهار بالماء والبرد والثلج. 
والسلام عليكم ورحمة الله 
مع وافر الإحترام.’’. إنتهى المقتطف.
30. يوم الأربعاء الموافق 6/7/2011 قابلت البروف مدير الجامعة فأفادني بأنه قرأ الخطاب (خطابي الثالث والأخير لسيادته والمؤرخ 26 يونيو 2011) وأنه قد إتصل بالمسئولين في الكلية (يعني يدوبك) ورئيس القسم. وأنه سأل رئيس القسم عني فأفاده بأني (Harsh) مع الطلاب وأنه إعترض رئيس القسم بأن هذا ليس سبباً يعتد به في الجامعة. وحين أوضحت له أن مرتبي موقوف منذ آخر يناير 2011 طلب من الأستاذة مواهب أن تدعو إلى إجتماع الأساتذة: نائب المدير، أمين الشئون العملية، د. صديق وهو أستاذ جديد في الكلية لم ألتق به وقد علمت فيما بعد أنه مهندس مدني ولا يوجد قسم بهذا التخصص في الكلية، إضافة إلى رئيس القسم وهو على الأكثر بدرجة الماجستير في الحاسوب وآخرين ولم يدع لهذا الإجتماع حسبما إستمعت البروف عميد الكلية. ثم وعدني السيد المدير بأن القرار سيصدر خلال أسبوع.
31. يوم الأربعاء 13/7/2011 ذهبت لمكتب البروف المدير فحددت لي الأستاذة مواهب، موعداً لمقابلته، الأحد التالي الموافق 17/7 الساعة 11 صباحاً.
32. يوم الأحد 17/7 في الوقت المحدد 11 صباحاً ذهبت لمكتب المدير، فأفادتني الأستاذة مواهب بأني لست مطلوباً في الإجتماع. وعلى هذا عدت للمنزل ببحري، الدناقلة شمال.
وعند إقترابي للمنزل إتصلت بي تلفونياً أ. روضة مساعدة المديرة التنفيذية وطلبت مني مذكرة أساسيات الهندسة الكهربائية وكانت قد أعادتها إليَّ. قلت لها إنها بالمنزل وقد إقتربت منه. قالت إن الإجتماع سينتهي خلال نصف ساعة. قلت لها سأحضرها سريعاً بعربة. وفعلاً عدت للجامعة بعربة أمجاد. وجدت الإجتماع قد إنتهى. ولا أدري مع من تم الإجتماع. قلت للبروف لقد حضرت في الصباح وكان من الممكن أن أحضر الإجتماع. فقال لي لكنه ليس مستعداً أن يجمعنا معاً ليسمع تحاججنا أمامه. فتساءلت في خاطري، إذا صدق ما نبهني إليه أساتذة النقابة فكيف له أن يلهم القرار الراجح السليم من لا صبر له على القراءة ولا إستعداد للسماع؟
بعد ذلك أوضح لي بأن الكلية ستوافيه برأيها كتابياً حسب طلبه وسيوقعه بروف صديق ورئيس القسم.
الأول هندسة مدنية لم أتعرف به على الإطلاق ولا أدري موقعه في الكلية والآخر طعنت في خطاباتي الثلاث للمدير في كفاءته الأكاديمية والأخلاقية على السواء.
33. يوم الأحد 24/7/2011 إتصلت بالعميد السابق الذي غادر الجامعة البروف عمر الصديق ورئيس الجمعية المعمارية السودانية. سألته هل هناك جهة غير المدير يمكن اللجوء إليها، فقد ضاق صدري وقل صبري. فنصحني باللجوء إلى مكتب العمل مباشرة. الرجل كما أعرف الآن يعمل مستشاراً لمدير جامعة الأزهري.
وقد عرف عن البروف صديق، وقد عمل في كثير من الجامعات بأنه دغري وحقاني لا يساوم. ولهذا غادر كثيراً من المواقع في الجامعات السودانية.
فتصدق في أمثاله كلمات أمل دنقل:
لا تساوم
ولو قلدوك الذهب
لو فقأوا عينيك وأستبدلوهما بجوهرتين
هل ترى؟
بعض الأشياء لا تشترى.
لم أنقل إليه أن الذي حل محله، البروفيسور العجوز (الختيار) كما ينطقها العراقيون، في أول إجتماع لمجلس الكلية بعد مغادرته ولإرضاء كبراء الجامعة وقد توافدوا في معية المدير حاول أ، يقلل من فقد الكلية والجامعة له، قائلاً إن المعمار في الجامعات الإنجليزية يتبع لكلية الآداب وليس لكلية الهندسة.
ناسياً لو صح هذا أن بعض أقسام الآداب هناك تتطلب مستوى في الرياضيات أقرب إلى طلاسم الفن التجريدي بالنسبة لأقسام الهندسة التي تعتبر الرياضيات أولى متطلباتها. والفن المعماري والتشكيلي والموسيقي والفلسفة يمكن كلها وغيرها أن تندرج في مثل هذا الإطار، إطار العلم البحت. وأمام الهندسة أحد خيارين: إما علما وإما بلطجة. وياليت الأخ الأكبر البروف علي محمد علي يطلع على كتاب Every thing is possible (Our sudan years) تأليف بروفيسور المعمار أليك بوتر وزوجته الفنانة التشكيلية مارقريت وترجمة الزبير علي. عن تأسيسه لقسم المعمار في كلية الهندسة جامعة الخرطوم  وتصميمه لقاعة الإمتحانات الحالية بالمواد المحلية.
34. سأذهب لمكتب العمل، ولكن بعد أن أتحصل من الجامعة ولو على (حق المواصلات) على الأقل.
35. يوم الثلاثاء 26/7/2011 قابلت السيد المدير. قال إن الكلية لم ترد حتى الآن.
وأن مستحقاتي حتى العاشر من مايو (10/5/2011) قد حولت للأستاذة الوكيلة. وهذا التاريخ يوافق يوم أداء آخر إمتحاناتي. وكنت قد سلمت ورقة الإمتحان يوم 9/5/2011، ولكن حتى اليوم لم تعرض عليّ الدفاتر للتصحيح.
قابلت السيدة الوكيلة أ. سارة نقد الله في نفس اليوم وسلمتها صور من خطاباتي الثلاث للسيد المدير.
36. يوم الخميس 28/7/2011 قابلت الأستاذة الوكيلة، فأفادتني بأنها حولت الأمر لمساعدها لإتخاذ القرار.
37. يوم الإثنين 1/8/2011 (أول رمضان) قابلت الأستاذة الوكيلة. قالت إنها لم تتلق الرد من مساعدها.
38. يوم الخميس 4/8/2011 قابلت الأستاذة الوكيلة فحولتني إلى الإستاذ حمد قرشي محمد، مدير شئون الأفراد. وبالصدفة حضر إلى مكتبه في نفس الوقت البروف علي محمد علي عميد الهندسة لأمر يخص كليته ولا يتعلق بي.
ساءلت نفسي: عميد الكلية ما زال في موقعه فلماذا يصر السيد مدير الجامعة على إقحام هذا الوافد الجديد بروف صديق البعيد عن التخصص وعن معرفتي وعن موضوعي إطلاقاً؟
طلب الأستاذ مدير شئون العاملين من العميد أن يجتمع معه بخصوصي يوم الأحد القادم 7/8/2011 وأن يحضر معه الأستاذة المسجلة أسماء وطلب مني الحضور إليه يوم الإثنين 8/8.
39. لم أوفق في الذهاب يوم الإثنين وإنما ذهبت يوم الثلاثاء 9/8 فعلمت أنه ذهب إلى مكتب العمل. أعدت الكرة يوم الأربعاء فطلب مني الحضور إليه الإثنين التالي الموافق 15/8/2011 ووعد بأن يحسب لي الشهور من أول فبراير حتى 10/5/2011 وهو المدى الذي كان المدير قد حدده لي في آخر لقاء معه، بتاريخ 26/7/2011 (فلماذا الجرجرة كل هذا الزمن!!)
40. يوم الثلاثاء 16/8/2011 ذهبت لمكتب الأستاذ حمد قرشي فقام بناء على خطاب ورد إليه بتاريخ 11/8/2011 من كلية الهندسة بأني عملت حتى آخر مايو 2011، بتسليمي خطاب الموافقة على صرف مستحقاتي من أول فبراير وحتى آخر مايو 2011 (أربعة أشهر)، على أن أقابل المسئول المالي اليوم التالي.
41. شاكراً لله، بعد أن أصرف (حق المواصلات) هذا، سأذهب فوراً إلى مكتب العمل.. فما ضاع حق وراءه مطالب.
ولكن قبل أن أبدأ الشروع في هذا المشوار القاصد أود أن أذكر محذراً بعض أبناء الأسر (الأمدرمانية) العريقة الذين رشحهم هذا الإنتساب لتسنم مراكز القرار في الجامعة بالآية الكريمة:
((وإذا إبتلى إبراهيم ربُّه بكلمات فأتمهن، قال إني جاعلك للناس إماما، قال ومن ذريتي، قال لا ينالُ عهدي الظالمين)) 
(124- البقرة). صدق الله العظيم.
42. يوم الإحد 4/9/2011 بعد عيد الفطر المبارك إستلمت من الجامعة شيكاً بإستحقاقاتي عن اربع أشهر من أول فبراير حتى آخر مايو وقدره 7357.44 جنيها.
(حق المواصلات) كما قلت.. فإلى مكتب العمل.. ولن أحيد (وراء العطبراوي).
ولكن قبل أن أغادر هذه الفقرة أسأل: لماذا التصديق بالمستحقات حتى آخر مايو وليس العاشر منه فقط، كما حدده المدير بتاريخ 26/7 وكما ثناه مدير شئون العاملين بتاريخ 15/8؟
وأذكر بأن آخر إمتحاناتي لمادة (Control-2) تم أداؤه يوم 10/5 وكنت قد سلمت ورقة الإمتحان مطبوعة يوم 9/5/2011. ولهذا أضيف سؤالاً آخر: من الذي صحح هذا الإمتحان؟ وأنا متأكد أن أحداً لم يصححه على الإطلاق (.. ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون).
43. بعد أسبوع بالتمام، الأحد 11/9/2011، تقدمت بشكواي إلى مكتب العمل. ولقد شاء الله أن تكون ضابطة العمل النجيبة التي أجرت التحري في موضوعي من خريجات أم درمان الأهلية. ولقد سعدت بذلك، فأنا لا أقصد بسوء الجامعة ولا منتسبيها من العاملين الشرفاء فيها أو أبنائنا الطلاب وإنما سهام شكايتي موجهة إلى بؤر الفساد الذي تفشى خبره في البلاد وعم جميع القرى والحضر.
وأثبتت هذه الضابطة النجيبة في خطاب مكتب العمل الموجه للجامعة المؤرخ 29/11/2011، الآتي:-
1) أن التعاقد لم يكن جزئياً كما ورد في خطاب إنهاء الخدمة منذ أول فبراير 2011 المؤرخ 24/1/2011، وإنما تعاقداً شخصياً بنظام المشاهرة كما ورد في خطاب التعيين.
2) تم إنهاء التعاقد بتاريخ 31/5/2011 دون الإستناد لأية مرجعية قانونية.
3) ثبت عدم دفع أية مستحقات مالية للعامل عند إنهاء الخدمة وفقاً للصيغة الموجودة بخطاب التعيين وهي صيغة باطلة ومخالفة للقانون. 
وعليه تقرر الآتي على الجامعة الأهلية:-
1) إعادة العامل للعمل مع دفع فترة الإيقاف، أو
2) دفع جميع حقوق العامل عن فترة عمله بما في ذلك أجره خلال فترة الإيقاف زائداً دفع تعويض يعادل مرتب ستة أشهر أساس.
3) يستحق العامل دفع فوائد ما بعد الخدمة بواقع شهر أساس عن كل سنة في الخدمة مع مراعاة قانون الخدمة الإجتماعية.
واضح الآن أن الإستعجال لإنهاء الخدمة قبل إكمال السمستر كان بقصد أن لا أكمل في الخدمة 3 سنوات لكي لا تنطبق علي الفقرة الأخيرة أعلاه المتعلقة بفوائد ما بعد الخدمة، على ضآلتها.
وبنفس التاريخ أعلاه 29/11/2011 صدر الإخطار للجامعة للمثول أمام مكتب العمل يوم الأربعاء 5/11/2011 للإفادة حول تنفيذ قرار مكتب العمل أعلاه.
44. لم تلتزم الجامعة بالمثول أمام مكتب العمل يوم 5/10/2011 تنفيذاً لأمر الحضور الصادر منه.
طبعاً قصداً للإستمرار في عمليات المماطلة والجرجرة التي جبلوا عليها، ظناً منهم إن العاملين في مكتب العمل على شاكلتهم لا يقرأون ولا يسمعون وينعمون بالخدر اللذيذ.
وعليه، قام مكتب العمل بتحويل الأمر إلى قاضي محكمة العمل بتاريخ 16/11/2011.
45. بنفس التاريخ 16/11/2011، أعذرت كاتب العرضالات وحررت العريضة بنفسي. وحينما قرأتها عليه لم يتمالك أن يجهش بالبكاء.
وأدرجت في عريضتي أن الجامعة أنهت خدمتي بدون أسباب وبطريقة مفاجئة مع حوجتها لمثل مؤهلي.
وإلتمست إلزامها بتنفيذ كل ما ألزمها به مكتب العمل، مع إضافة: دفع تعويض عن المعاملة غير اللائقة وغير الإنسانية التي تعرض لها أستاذ جامعي ممثل في شخصي. فلقد أجبرت لأتسول كالشحاذ مرتبي الذي توقف منذ أول فبراير وحتى مايو 2011 بالرغم من أني كنت أمارس التدريس طيلة هذه الفترة لإنهاء السمستر الدراسي، مع مداومة الكتابة الملحة- في نفس الوقت- مفصلة وموثقة للمسئولين في الجامعة، ومع مداومة التردد بين مكتبي المدير ونائبه على مدى شهور. وذلك لكي يتم الإفراج عن مرتبي المتوقف. علماً بإحاطتي للمسئولين بسكناي بالإيجار بمبلغ يكاد أن لا يقل عن المرتب الذي أتقاضاه من الجامعة. ولم أستلم مرتب هذه الأربعة أشهر إبتداء من أول فبراير إلا بتاريخ 25/8/2011. وأترك تقدير ذلك للمحكمة.
وحينما أدرجت إسم أحد الأساتذة الشباب شاهداً، حذرني العرضحالجي، مستنكراً: ألا تخاف عليه؟.
تنبهت. وأدرجت أسماء الشهود الآتية، بإطمئنان: 
1. أ. حمد قرشي محمد، مدير شئون الأفراد
2. أ.د. علي محمد علي، عميد كلية الهنسة
3. أ.د. فيصل عوض أحمد نائب المدير
46. وكنت قد عقدت العزم أن أعرض في جلسة المحكمة المنعقدة يوم 27/10/2011 ما قد يتعدى إختصاصها، وهو أن التعليم في هذا البلد بجميع مستوياته قد دخل سوق الله أكبر وأنه قد يتطلب تدخل جمعيات حماية المستهلك (كما سبق وأن إقترح في عموده بجريدة الصحافة الأستاذ الفاضل حسن عوض الله).
وذلك بموجب الوثائق التالية التي رتبتها ورمزت إليها وميزتها بالتوصيفات والتعليقات كما يلي:-
1/ مستند 1 : طلب ممارسة حق الإنسان في العمل.
هذا المستند عبارة عن خطابي لمدير الجامعة وموضوعه: طلب إنضمام لهيئة التدريس. ومع قصره وردت فيه الجملة: (ولسوف يشرفني أن يحظى طلبي بالقبول للإنضمام لأسرة هذه الجامعة الرائدة في مجال التعليم الأهلي والوطني). فهل كنت منافقاً عندما أسبغت على الجامعة هذا الوصف؟. كلماتي أعلاه إبتداء من البسملة حتى آخر هذه الشهادة تتولى الرد عني.
2/ مستند 2: عرض وظيفة بالمشاهرة.
(عرض باطل ومخالف للقانون) هذا المستند مؤرخ 3/2/2008 عبارة عن رد الجامعة على طلبي (مستند 1).
3/ مستند 3: موافقة بلا شرط إلاعدالة السماء.
هذا المستند عبارة عن موافقتي بتاريخ 9/3/2002 على العمل بناء على عرض الجامعة الباطل المخالف للقانون. فلماذا إذاً وافقت على العمل بشرطه هذا المجحف؟
لأن الكيان الإنساني لا يتحقق إلا بالعمل وإذا قارنا الكيان الإنساني بالقطعة النقدية المعدنية، فأحد وجهيها هو النفس (الطالع والنازل) والآخر هو العمل. أحد وجهيها يمثل النعمة الإلهية والآخر يمثل الشكر عليها. فالعمل ليس حق فحسب وإنما فرض تقتضيه مشيئة الله (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون “56- الزاريات”). وهذا الآية يفسرها إرتباطها بالآيات السابقة لها (47) وحتى اللاحقة (ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون(57) إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين (58). فكل ما إبتدع الله من سماوات وأرضين وما بينهما من أكوان وآماد، وما وسم به سبحانه وتعالى صنوف الخلق من ثنائية تمثلت في الحيوان والنبات والجماد والظواهر، كل هذا يمثل مدعاة للتفكير والتدبر والتذكر والتبصر. وهذه كلها ساحات لاعبها الأمهر هو الإنسان. 
فهل من معرج أمام الإنسان إلى عتباتها العلى سوى العمل؟
وهل من معرج أمامه لقطف الثمرة المشتهاة سوى العمل؟
وهل من ثمرة مشتهاة سوى رؤيا الله؟
فيا صاح تكلم أراك، إعمل تر الله، فالله يراك في كل حال.
فالآية إذاً يعقلها ذو اللب الذي لم يخاطب القرآن عداه كأنما تقول (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعملون). وعلى أي ثمرة يجنيها العاملون سخرة في حدائق الله الكونية سيرون بصمة الله، مهما كان العمل ذهنياً أو بدنياً. فحرمان الإنسان من العمل أخطر من حرمانه من الحياة. لأنه حرمان من رؤية الله. إنه يعادل فرض عصابة ليس على بصر وإنما على بصيرة الإنسان. إنه يعادل جريمة دفن الإنسان حياً.
نحن نسعد حينما نرى على المصنوعات أو المقتنيات البصمات (made in U.K.) أو (made In Japan)، رمزاً للجودة والأصالة. فقارن بين هذه كلها ومتعة أن ترى ببصرك أو ببصيرتك بصمة الله وأحسب مدى هنائك.
وحُقَّ للدكتور حيدر إبراهيم رئيس مركز الدراسات السودانية أن يطلق على الأنظمة العبثية التي تمارس ما يطلق عليه (الإحالة من العمل للصالح العام)، الإسم: متعهدوا دفن الأحياء. أمثال هذه الأنظمة يجب أن تحارب كما تحارب الأوبئة، وأن يتبرأ منها في الصلوت وفي الأدعية كما يتبرأ من الطاعون والجزام والبرص.
4/ مستند 4: إنهاء التعاقد الجزئي. هذا المستند عبارة عن الخطاب الصادر من الجامعة بتاريخ 24/1/2011، وهو نفس التاريخ، كما أسلفت، الذي أضفت فيه برهنة حديثة إضافية إلى مذكرة قديمة لتوزع يوم 30/1/2011 بمعدل 50 صفحة لكل واحد من 100 طالب. وبموجب هذا الخطاب أتوقف عن الخدمة إبتداء من أول فبراير. في حين أن الدراسة قد توقفت في الجامعة وبطريقة مهزلية وفجائية منذ 31 يناير لفترة شهر تقريباً، لكي يخطرني بمحتواه البروف عميد الكلية تلفونياً يوم 7 فبراير 2011. تحديت هذا القرار الذي يتخفى منه أهله واستمريت في التدريس بعد عودة الدراسة التى ما توقفت إلا لتغلف جريمة التآمر بجنح الظلام تسترا (حتى يسقط الجنين الحرام).
المرجع الذى إقترحته على الطلاب (control theory for engineers) يشرح أساليب بسيطة محسوسة كلاسيكية إستجابة النظم للإشارات المدخلية الأساسية (main input signals) وهي ثلاث إشارات:-
1. إشارات العتبة أو الخطوة  Step singnal
2. إشارة الميل أو المنحدر Ramp signal
3. الإشارة الموجية الجيبية Sinusoidal signal
ويتم هذا الشرح بطرق حسابية بسيطة لا تكاد تزيد عن مستوى مدرسة الأساس، بدلاً من اللجوء مثلاً إلى تحويلات لابلاس (Laplace Transforms). خلال الإجازة القسرية المفتعلة والمتعجلة بغرض الإيذاء والطعن غدراً من الخلف كما أسهبت في الشرح أعلاه إبتداء من الشرح أعلاه إبتداء من البسملة، حاولت جاهداً أن أستفيد من الزمن المتاح لإستنباط حلول مبنية على نفس الأساليب الكلاسيكية لإيجاد إستجابة النظم لإشارتين إضافيتين هامتين في هندسة التحكم وهما
4. إشارة النبضة Pulse signal  و
5. إشارة الدفعة Impulse signal
وتوصلت إلى أن نفس الطرق البسيطة المستخدمة أعلاه يمكن تطبيقها في الحالتين الأخيرتين. وذلك دون اللجوء إلى قوانين لابلاس التي تعطي الحل دفعة واحدة في صورة أشبه بالتجريدية. أما الحل الكلاسيكي فهو يحلل هذه الصورة إلى مكوناتها الإبتدائية بحيث يمكن فهم أثر بنية النظم وأثر الإشارات المؤثرة عليها في إحداث الإستجابة الناتجة عنها، كل على حدة. بعد هذا الفهم التأسيسي للمادة يمكن اللجوء لطرائق أسرع للحصول على حلول إجمالية كطرائق لابلاس مثلاً.
وفي غمرة إنهماكي بمثل هذا العمل المنتج (العبثي في عرف أهل الجامعة الأهلية) يحدثني بالتلفون، البروف عميد الكلية على محمد علي، من ينتظر منه التقدير والتشجيع، أن يا أستاذ، الجامعة قد إستغنت عن خدماتك، وأنك موقوف من الخدمة منذ أسبوع.
إني أجزم بأن الفراشات (بتشديد الراء) في ملجة سوق كرور لا يمكن أن يلاقي أصحابها مثل هذا المستوى من الجلافة في المعاملة.
إننا نعلم يا (أهل الله) ويا (أمة إقرأ) أن العلم هو الثروة الوحيدة التي تزيد بالإنفاق.
وأمثل لذلك بأنبوبة معدنية، يسري من خلالها الماء في برميل، ويتحكم على السريان خلالها صنبور. تفتح الصنبور فيتزايد الماء في البرميل. نقفله فتتوقف الزيادة ويحدث الصدأ في جوف الماسورة ويتحول الماء داخلها إلى صديد.
ومتعهدوا دفن الأحياء يعيشون بيننا ويتزيأون ويمشون كما نمشي في الأسواق. فلنحسن الصلاة ولنحسن الدعاء.
5/ مستند 5: إلغاء آلي للقرار التعسفي كما في مستند 4.
هذا المستند عبارة عن الخطاب الصادر من مدير إدارة شئون الأفراد بالجامعة معنون إلى المدير المالي بتاريخ 16/8/2011 وموضوعه مستحقات د. فتحي ميرغني محمد صالح. وفيه إشارة إلى خطاب عميد كلية الهندسة بأن المذكور داوم العمل حتى 31/5/2011 رغماً عن إنهاء تعاقده في 31/1/2011. وعليه صودق بصرف مستحقات د. فتحي ميرغني حتى 31/5/2011. وهذا برهان على العبث والخلل الإداري وينقض ويلغي آلياً القرار التعسفي المتعجل وغير المدروس كما في مستند 4.
47. أوفدت الجامعة نيابة عنها لجلسة المحكمة المنعقدة يوم…./10/2011 من عرفني نفسه بأنه مستشارها القانوني، وكان محامياً شاباً في عمر طلابي. ومن يدري فلربما يكون متعاقداً معها جزئياً وإلا فكيف يبرر جهلها أو تجاهلها لقانون العمل؟. وقد عرض عليّ هذا المحامي التسوية قبل الدخول للقاضي.
وعند مثولنا أمام القاضي، أوضح سيادته ان بعض البنود في عريضتي خارج نطاق إختصاص المحكمة مثل بندي العودة للعمل برغم حوجة الجامعة لمؤهل المدعي أو دفع التعويض عن المعاملة غير اللائقة التي يتعرض لها أستاذ جامعي بإجباره للتردد كالشحاذ بين مسئوليها وتأخير صرف إستحقاقاته، هذه كلها من إختصاصات المحكمة الإدارية وجهات أخرى.
وافقت أمام المحكمة على عرض مندوب الجامعة بإجراء تسوية على أن تبسط أمام القاضي إن تم التراضي عليها في جلسة تالية حددت لها المحكمة الخميس 27/10/2011.
48. في اليوم المحدد 27/10/2011 أصدرت المحكمة أمرها: «تدفع المدعى عليها (جامعة أم درمان الأهلية) للمدعي مبلغ وقدره 16740 جنيه (فقط ستة عشر ألف وسبعمائة وأربعون جنيهاً) خلال خمسة عشر (15) يوم من تاريخ هذا القرار. كتسوية شاملة لكل حقوق المدعي المتعلقة بعمله مع المدعى عليها».
49. تم الإنصياع لهذا الأمر بعد قليل من المماطلة قبل نهاية نوفمبر 2011.
50. وهكذا رفعت قضيتي إلى مكتب العمل يوم الأحد 11/9/2011 وصدر الحكم فيها من محكمة العمل يوم الخميس 27/10/2011. فهذا كله لم يستدع سوى 7 أسابيع.
بالرغم من تغيب ضابطة العمل لفترة من الزمن خارج البلد.
فلنقارن هذا بسير الأمور الإدارية في جامعة أم درمان الأهلية.
بلغت تظلمي للبروف عميد الكلية تجاه القرار المتعجل وغير المسئول بإنهاء خدمتي أثناء سريان الفصل الدراسي وذلك في نفس يوم تبليغي به الإثنين 7/2/2011 ولم يفلح ذلك الجيش الجرار من المديرين والتنفيذيين في إتخاذ قرار منصف حتى لجوئي لمكتب العمل الأحد 11/9/2011. 31 أسبوعاً بالتمام قضاها أستاذ مشارك (هو الأوحد المؤهل في كلية الهندسة) وعلى أعتاب السبعين، يسعى (حافي حالق) بين هذا وهذه وذاك متسولاً مرتبه الذي لا يكاد يبلغ تكلفة المدمس الذي يقرمشونه في إجتماعاتهم المحضورة (ماشاء الله !!).
51. وبعد، ‘‘والسماء رفعها ووضع الميزان (6) ألا تطغوا في الميزان (7) وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان (8- الرحمن)،، 
«يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي فلا تظالموا “حديث قدسي”» 
«من يأتني بظلامة أمنحه جائزة “الخليفة الراشد الخامس”»
وعن عمر رضي الله عنه في (الديمقراطية في الإسلام) يكتب العقاد ما معناه: ليس الغريب هو عدل عمر وإنما أن يثق المواطن في هذا العدل ويتجرأ ليطلبه.. للمدى أن يسافر القبطي.. قاطعاً بيداً دونها بيد من مصر إلى مقر الخلافة. قال للقبطي الشاب الذي جلد إبن الأكرمين (حتى فش غبينته)، ولكن غبينة إبن الخطاب لم تنفش، فقال للشاب القبطي، لولا أبيه لما تجرأ عليك.. فاجلد أباه! وأصر على ذلك، لولا أن القبطي وأباه توسلا جثواً على قدمي الخليفة أن يعفيهما من هذا الفعل.
52. وأختم بالشعر، بهتاف مياكوفسكي في ختام أنشودته (دعوة للشمس)، وكان قد دعى الشمس لكوب من الشاي أثناء وجوده في عزبته في ريف موسكو.
قالت عنه الصحافة الأمريكية أثناء زيارته لأمريكا بأسلوبها الدعائي معبرة عن قوة إلقائه: يزورنا الشاعر الروسي الذي تستمع لإلقائه السفن الرأسية على ضفاف البلطيق وهو يلقي الشعر على الناحية الأخرى.
جاريت طريقته في شبابي وأنا ألقى هذه القصيدة في حفل تأبيني أقيم تحية لذكراه، منتصف الستينان من القرن الماضي.
وسعدت مثلما سعد الجمهور الفخيم والشاعر ينهي المهرجان الإحتفائي، ملقياً نفس القصيدة بصوته القوي الرخيم، مخترقاً حجب العدم.
ومختتماً إياها، هاتفاً بعهده مع الشمس: 
فلنسلط شعاع الضوء على مدار الزمان
ولنسلط شعاع الضوء على مدى المكان
هذا شعارنا
أنا… والشمس
فيا مياكوفسكي حسك.. ما دساك
إيْ والله، لا أسكت الله لك حساً.
وصدق الله العظيم حين قال:
«والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون».
حقاً، صدق الله العظيم
د. فتحي ميرغني محمد صالح
15 مايو 2012

fathi.mirghani11@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً