الوقت قد يكون صديقًا أو عدوًا

الوقت قد يكون صديقًا أو عدوًا
الوقت من ذهب ان لم تدركه ذهب
Time can be friend or foe
الوقت هبةٌ ثمينةٌ من الله، لدينا أربع وعشرون ساعةً في اليوم، ولنا حرية اختيار كيفية استغلالها. من يُحسن استغلال وقته قادرٌ على صنع المعجزات.
لكن لسوء حظ من لا هدف لهم، ومن بلا غايةٍ ولا غرض، فالوقت عدوٌّ يجب القضاء عليه. يفكرون في تبديده بلا طائل، كمن يُبدد ماله فيُفلس. يجب أن نتذكر أن الوقت الضائع لا يُستعاد، وأن “الوقت لا ينتظر أحدا”. هذه العبارة نحن نقتل الوقت يجب ان تختفي تماما فالوقت ليس عدوا لنقتله وهناك مقولة يرددها الكثيرون وهى ان الوقت ثروة وان الوقت هو الحياة والوقت لا ينتظر احدا
Time is money. Time is life! Time waits for no one! Do it now. Later becomes never
وقال اخرون الوقت كالمال، كلما قلّ ما نملكه منه، كلما أحسنا استغلاله”. أولئك الذين يدّعون أن يومهم حافل بالعمل ولا يجدون وقتًا لأمور أخرى يخدعون أنفسهم. الوقت دائمًا كافٍ لمن يُحسن استغلاله ولمن يحسن برمجته فلكل شي وقت للعمل وقت ، وللعبادة وقت وللمتعة والترفيه وقت، ووقت للراحة، ووقت للنوم لتنشيط الذهن لليوم التالي. واليوم الذي تُخطط له هو يوم تضع فيه أهدافًا قابلة للقياس وواقعية ويسميها مستشارو الموارد البشرية الأهداف الذكية وهى اهداف محددة. يمكن قياسها. يمكن إنجازها. ذات علاقة ويرتبط إنجازها بوقت
SMART Goals: Specific, Measurable, Achievable, Relevant, and Time bound
تذكر أن تُحدد أولوياتك. تذكر أن تتجنب مُضيّعات الوقت، كالثرثرة والأشخاص السلبيين الذين يُسهبون في سرد قصص إخفاقاتهم، والذين سيُضيّعون وقتك الثمين بلا جدوى اسأل نفسك دائمًا: “كيف أُدير وقتي؟” لا يكفي أن تكون مشغولًا، بل ما الذي تشغل نفسك به هو المحك؟
يقولون: “لكل شيء وقته المناسب”، أو “درهم وقاية خير من قنطار علاج”. بعبارة أخرى، يجب استغلال الوقت على أكمل وجه قبل فوات الأوان. لن يكون هناك وقت للندم أو الحنين إلى الماضي.
يُقال إننا نمر بثلاث مراحل: المرحلة الأولى، عندما نكون شبابًا ولدينا الوقت، لكننا نفتقر إلى المال والوسائل للاستمتاع بالحياة؛ المرحلة الثانية، عندما نملك المال ولكن ليس لدينا الوقت للاستمتاع به؛ والمرحلة الثالثة، عندما نملك الوقت والمال ولكننا نفتقر إلى الصحة للاستمتاع بأي منهما. بناءً على ذلك، فإن الوقت الأمثل لاستغلال حياتك هو الآن، لأن الماضي قد مضى، وقد لا يأتي الغد أبدًا. لديك الحاضر. الآن أو لاحقًا.
, والوقت في الإسلام أمانة ومسؤولية عظيمة، فهو يمثل عمر الإنسان ورأس ماله الحقيقي الذي لا يعوض، وأقسم الله به في كتابه. والمحافظة عليه تعني استغلاله في طاعة الله والإنتاج، وتجنب إضاعته، حيث سيُحاسب المرء على كل لحظة، والمغفرة فيه تعتمد على الانضباط بأوقات العبادات والعمل الجاد
والوقت من منظور إسلامي نِعمة ومسؤولية يغفل عنها الكثير كما في الحديث
“نِعْمَتانِ مَغْبُونٌ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، الصِّحَّةُ والفَراغُ
ويصبح الوقت ذا قيمة عندما يكون هناك هدف، وعندما تكون هناك رسالة يصبح وقت الإنسان ثميناً جداً، والناس الذين ليس لديهم رسالة؛ يعيشون في الدنيا بغير هدف، فأوقاتهم لا قيمة لها، ولذلك لا يشعرون بالوقت وهو يمضي
لذلك يجب أن يكون لوقتنا أهمية كبيرة جداً في إحساسنا وشعورنا

لماذا لا نشعر أننا في سباق نحو الآخرة ومع الزمن ولن ينفعنا يأزمن وقف شويه؟ لماذا لا نستشعر الأهداف والمسئوليات التي أنيطت بنا؟ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ
ومما يعين الشخص على تنظيم أوقاته تحديد مواعيد الأشياء الثابتة في كل يوم، فمثلاً: تحديد موعد النوم موعد الوجبات موعد الزيارات موعد الجلسات موعد المذاكرة وهكذا
فانظر مثلاً إلى الصلوات الخمس، فهي عبارة عن خمسة اوقات يومياً موضوعة في اليوم، خمس محطات وكتابا موقوتا،
فاستثمار الوقت يكون بما يجلب الخير للذات وللناس كافة، كل ذلك بأولويته وأهميته، لكن لا يجب على الانسان أن يضيع وقته في أي شيء غير نافع، وهذا ما جعل عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- يقول إني لأمقت الرجل أن أراه فارغًا: ليس في شيء من عمل الدنيا، ولا عمل الآخرة
الوقت مسؤولية كبرى. ففي الحديث عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “لا تزل قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع خصال: عن عُمُره فيمَ أفناه، وعن شبابه فيمَ أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه وهل انتفع به الغير
وتأكد الحث على اغتنام الوقت والتحذير من إضاعته. في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لرجل وهو يعظه: “اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هَرَمك، وصِحَّتَك قبل سَقَمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل انشغالك، وحياتك قبل مماتك
وينسب للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه القول الشهير الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك
وفى وقتنا الراهن هناك الكثير من الدراسات والبرامج الإدارية التي تؤهل لإدارة الوقت لنجاح أي مؤسسة ولا يترك الامر اعتباطا بل يقوم على محاسبة الموظف على وقته فيما قضاه وكيف افاد غيره دون تسويف ومماطلة وعبارة تعال بكره ووقت للفطور ووقت للغدا اثناء ساعات العمل يجب ان تختفى تماما فليس اسوا من ضياع وقت الاخرين والتسويف والمماطلة
ومن الحكمة ان يسال كل منا نفسه والعام الجديد في بدايته عن الأهداف التي ينوى إنجازها على المستوى الشخصي العملي الاسرى والأكاديمي وعلى المرء ان يسعى بكل جد واجتهاد ليترك الحياة له وللآخرين افضل مما كانت عليه
ودعني اختم بالأبيات الشعرية التالية:
الوقتُ أغلى من الياقوتِ والذهبِ ** ونحن نَخسرهُ فـي اللهوِ واللعبِ
وسوف نُسأل عنه عند خالقِنا ** يوم الحسابِ بذاك الموقفِ النّشبِ
نلهـو ونلعـبُ والأيامُ مدْبِرةٌ ** تجريْ سراعاً تُجِدُّ السيرَ في الهربِ!
د. محمد حمدان عيسى
المنطقة الشرقية، المملكة العربية السعودية

mohammedeisa@gmail.com

عن د. محمد حمدان عيسى

شاهد أيضاً

الفاشر – فجرٌ لا يَغيب

د. محمد حمدان عيسى….. المنطقة الشرقية، السعودية الفاشرُ استفحلَ الخطبُ بها، وليسَ لعينٍ لم يفضْ …