الولاة في انتظار المجهول .. بقلم: إمام محمد إمام
3 ديسمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
21 زيارة
كثُر الحديث حول الممارسات الشُّورية الخاطئة التي صاحبت انعقاد المؤتمرات الشُّورية لحزب المؤتمر الوطني في ولايات السودان المختلفة، إذ تناثرت الاتهامات على الإجراءات المتبعة في هذه الممارسة الشُّورية الواسعة التي أُريق فيها جُهدٌ كبيرٌ ومالٌ كثيرٌ. وذهب البعض إلى أن هذه الممارسة الشُّورية للمؤتمر الوطني أفرزت تداعيات مجتمعية خطيرة، شكلت مُهدداً من مُهددات النسيج المجتمعي، لأن إفرازاتها المجتمعية أظهرت بجلاءٍ واضحٍ أنها ممارسة شُورية غير راشدة، من مؤشراتها علو كعب القبلية والعنصرية والجهوية والمناطقية، وقسمت المقسم، وجزأت المجزء بالنسبة لمجتمعاتها، مما اضطر الأخ البروفسور إبراهيم غندور نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني للشؤون التنظيمية والحزبية ومساعد رئيس الجمهورية، أن يصفها مبكراً بأن هنالك ممارسات شُورية خاطئة صاحبت المؤتمرات الشورية التي جرت في ولايات السودان المختلفة. وعلى هذا المنوال تحدث عدد من قيادات حزب المؤتمر الوطني، ناهيك عن المعارضة.
وأحسبُ أن هذه الانتقادت تكاثرت من داخل حزب المؤتمر الوطني وخارجه بعد أن تكشفت بعض أساليب الترغيب والترهيب التي مُورست على بعض عضوية مجالس الشورى للمؤتمر الوطني في الولايات المختلفة، من أجل حصول بعض الولاة الحاليين على أصوات تمكنهم من دخول حلبة المنافسة الخُماسية، لتسنم رئاسة الحزب في تلكم الولايات المختلفة، ومن ثم تمهد لهم السبيل في التنافس على منصب الولاة في الانتخابات العامة في أبريل 2015.
وفي رأيي الخاص، أن الولاة الحاليين راهنوا على أصوات المجالس الشورية في إعادتهم إلى رئاسة الحزب، وبقليل جُهدٍ إلى تسنم منصب والي الولاية، حسب الترشيحات التي رُفعت إلى قيادة الحزب المركزية، بحُجة أن نسبة الأصوات ستفرض على تلكم القيادة المركزية لحزب المؤتمر الوطني ضرورة الإذعان للإرادة الشعبية في تلكم الولايات من خلال الأصوات التراكمية التي حصل عليها معظم الولاة الحاليين، إذا استثنينا واحداً أو اثنين. وكان منطقهم في ذلك أن الحزب اختار منهج الانتخابات في اختيار رؤساء الحزب في الولايات. وظناً منهم – وإن بعض الظنِّ إثمٌ – أن هذه المحصلة الانتخابية الولائية ستُرغم المكتب القيادي الاتحادي على هذه الاختيارات، بحُجة أنها تجيء وفقاً لإرادة شعبية ينبغي مراعاتها في اتخاذ القرار النهائي لهؤلاء المرشحين. ولكن الأخ الرئيس عمر البشير في لقائه مع قيادات العمل الإعلامي أول من أمس (الأحد)، حسم الأمر تماماً عندما تحدث عن أسباب دعوته إلى إجراء تعديلات دستورية، من خلال لجنة مختصة من المجلس الوطني (البرلمان) لمعالجة الخلل الذي حدث في المؤتمرات الشورية لحزب المؤتمر الوطني في الولايات المختلفة. وعلى الرغم من معارضة الدكتور حسن عبد الله الترابي الأمين العام للمؤتمر الشعبي من حيث المبدأ إجراء تعديل دستوري حول انتخاب الولاة، وأن هذا الأمر كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير في المفاصلة التي حدثت في ديسمبر عام 1999، إلا أنه أعلن أن ما حدث من ممارسات شورية خاطئة في انتخابات حزب المؤتمر الوطني بالولايات، يستدعي إجراء هذه التعديلات مع بعض التحفظات، والمطالبة بأن تكون مؤقتة، وعلى ألا يكون تعيين الولاة من قبل رئيس الجمهورية قاصراً على عضوية المؤتمر الوطني.
أخلصُ إلى أن تلكم الممارسة الشورية الخاطئة جعلت الولاة في انتظار المجهول، لا سيما بعد أن أكد الرئيس البشير أنهم في المؤتمر الوطني لن يتقيدوا بالذين رُشحوا من قبل جماهير الحزب في الولايات بالمؤتمرات الشورية للحزب، مسبباً الأمر بأن الطريقة التي اختير بها الولاة كانت شائهة، مما جعلهم ينظرون في أمر تعديل الدستور لمعالجة الثغرات التي صاحبت تجربة حكم الولاة، مشيراً إلى أنه يُمكن أن يكون أحد الخمسة والياً، ويمكن أن يكون من غير هؤلاء الخمسة، لذلك يظل الموقف مبهماً بالنسبة لهؤلاء المرشحين، وعليهم انتظار التعديلات الدستورية لمعرفة مصيرهم السياسي.
ولنستذكر في هذا الصد، قول الله تعالى: ” قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”.
وقول الشاعر العربي، جَرْوَل بن أَوْس بن مالك المعروف بالحُطيئة:
مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازِيَهُ لا يَذهَبُ العُرفُ بَينَ اللَهِ وَالناسِ
ما كانَ ذَنبِيَ أَن فَلَّت مَعاوِلَكُم مِن آلِ لأيٍ صَفاةٌ أَصلُها راسِ
قَد ناضَلوكَ فَسَلّوا مِن كِنانَتِهِم مَجداً تَليداً وَنَبلاً غَيرَ أَنكاسِ