الولي الغامض: أحمد بن إدريس والمدرسة الإدريسية
تأليف
ركس شون أوفاهي
ترجمة
أبوذر الغفار بشير عبد الحبيب
الناشر
دار المصورات للطباعة والنشر والتوزيع (الطبعة 3، 2025)
تقديم
أحمد إبراهيم أبوشوك
شَرُفتُ بدعوة الدُّكتور أبي ذرَّ الغفَّار بشير عبد الحبيب أن أكتب تقديمًا لترجمته العربيَّة الرَّصينة لكتاب “(Enigmatic Saint Ahmad Ibn Idrisi and the Idrisi Tradition)” “الوليِّ الغامض: أحمد بن إدريس والمدرسة الإدريسيَّة”؛ الَّذي ألَّفه البروفيسور ركس شون أوفاهي (Rex Sean O’Fahey)، وصدرت طبعته الإنجليزيَّة عن دار كرستوفر هيرست بلندن عام 1990؛ وذلك لأربعة أسباب رئيسة. أوَّلها، أنني قد عايشتُ مخاض ميلاد كتاب “الوليِّ الغامض” في جامعة بيرغن (النَّرويج)، ووقتها كنتُ طالبًا بمرحلة الماجستير (1989-1991)، ومؤلِّف الكتاب اقترح عليَّ أن تكون أطروحتي عن النِّظام الماليِّ للدَّولة المهديَّة في السُّودان، استنادًا على دفاتر بيت المال العموم بأم درمان، الَّتي حصل عليها من أستاذه البروفيسور ب. م. هولت (P. M. Holt)، فتقديم ترجمة كتاب “الولي الغامض” من هذه الزاوية فيه كيل وفاء لذلك الأستاذ الجليل. وثانيها، أنني قد عاصرت أنشطة مدرسة أحمد بن إدريس في جامعة بيرغن، والَّتي كانت بريادة أوفاهي، وعضويَّة الأساتذة بند راتكا (Bernd Radtke)، وجوزيف بيل (Joseph Bell)، وإينار توماسَّن (Einar Thomassen)، وكنوت فيكر (Knut Vikør)، ورتشارد ناتفك (Richard Natvig)، وألبريخت هوفهاينز (Albrecht Hofheinz)، ومارك سيدوك (Mark Sidgwick)، وآنَّا كترينَّا بانق (Anne Katrina Bang)، وبعض الزُّوَّار الموسمين أمثال البروفيسور محمَّد إبراهيم أبو سليم، والبروفيسور فريد دي ينوق (Fred De Jong)، والدُّكتور علي صالح كرَّار، والدُّكتور يحيى محمَّد إبراهيم، والدُّكتور مصطفى أحمد علي. بدأت هذه المجموعة أنشطتها الأسبوعيَّة في النِّصف الأول من عقد الثَّمانينيَّات من القرن العشرين، عندما قَدِمَ علي صالح كرَّار إلى جامعة بيرغن لإعداد أطروحته عن الطُّرق الصُّوفيَّة في السُّودان. ويُعْدُّ علي صالح كرَّار من أوائل الَّذين أنجزوا دراسات أكاديميَّة عن السيِّد أحمد بن إدريس، إذ كان عنوان أطروحته لنيل درجة الماجستير في معهد الدِّراسات الأفريقيَّة والآسيويَّة في جامعة الخرطوم عام 1979 عن “آثار التَّعاليم الإدريسيَّة في الطُّرق الصُّوفيَّة في السُّودان.” وإلى جانب كتاب “الولي الغامض”، الذي أنجزه أوفاهي في مطلع التسعينيات، حظي تلاميذه الثلاثة الأعلام (الميرغني ، والسنوسي ، والمجذوب ) بدراسات أكاديمية مماثلة، كمَّلت الصورة وأبانت الأثر المعرفي للأستاذ ابن إدريس، الأثر الذي نظر مارك سيدويك فيه بإمعانٍ في أطروحته عن ورثة أحمد بن إدريس . وثالثها، أنَّ الأطروحات الأكاديمية المشار إليها قد أثبت أنَّ السيِّد أحمد بن إدريس كان من أكثر علماء المدرسة الصوفية الجديدة (Neo-Sufism) تأثيرًا في القرن التاسع عشر الميلادي؛ لأنه قد استطاع عبر مدوناته المعرفيَّة وأنشطته الدعوية وتلاميذه أن يؤسس منهجًا علميًا ورحيًا رصينًا؛ امتدت جذوره ونمت فروعه في صعيد مصر والسودان وليبيا والصومال في أفريقيا، والحجاز واليمن وسوريا وتركيا في غربي آسيا، وألبانيا وكوسوفو في إقليم البلقان، وإندونيسيا وماليزيا وتايلاند في جنوب شرقي آسيا (المحيط الهندي). ورابعها، تقديرًا للارتباط الوثيق لأسرتنا وأهلنا بقرية قنتي بالولاية الشَّماليَّة بالطَّريقة الأحمديَّة الإدريسيَّة، وأثر تعاليم الطَّريقة وأدبيَّاتها العميق في أذكارهم وأورادهم ومناسباتهم الدِّينيَّة وبعض ضروب حيواتهم الاجتماعيَّة الأخرى.
إذاً ما أهمية كتاب “الولي الغامض” وترجمته إلى اللغة العربية؟
قبل الحديث عن أهمِّيَّة الكتاب وترجمته، يستحسن إلقاء الضَّوء على عنوانه الرَّئيس “الوليِّ الغامض” (Enigmatic Sait)، والَّذي لم يستلطفه بعض القرَّاء والمريدين؛ لكنَّ مصطلح الغموض ربَّما لا يرتبط بالسيِّد أحمد بن إدريس ذاتًا ووصفًا؛ بل يُعزى إلى أمرين آخرين. يتمثَّل أحدهما في حيرة المؤلِّف في تصنيف ابن إدريس في إطار حركة التَّصوُّف الجديدة أو التَّجديد والإصلاح؛ لذلك يصفه بأنَّه ليس فقيهًا ترك إرثًا معرفيًّا مكتوبًا واسعاً مثل شاه ولي اللَّه الدَّهلوي (1703-1762) في الهند؛ وليس صوفيًا يماثل دوره دور أحمد التِّجاني (1737-1815) مؤسِّس الطَّريقة التِّيجانيَّة في شمال أفريقيا؛ وليس مفكِّرًا ألهم حركات الإصلاح السِّياسيِّ مثل محمَّد بن عبد الوهَّاب (1703-1792)، أو عثمان دان فوديو (1754-1817)، الَّذي جمع بين الفكر الإسلاميِّ الجهادي وقيادة العمل السِّياسيِّ في غرب أفريقيا. لكنَّ ابن إدريس من وجهة نظره قد جمع بين هذه الأنساق الثَّلاثة وفق طرق مختلفة زادت المؤلف حيرة؛ لأنَّه حسب وصفه كان ابن إدريس فقيهًا اعتمد على الدَّعوة الشَّفويَّة والمناظرات والمحاضرات أكثر من استخدام الكتابة وسيلةً لنشر أفكاره، وصوفيًا معتدلًا لم يعتزل الحياة الدُّنيا أو يعزف عن ملذاتها، ومفكرًا في شؤون السِّياسة المعاصرة، لكنَّه انتهج خطًّا سياسيًّا مستقلًا. ويتجسَّد الأمر الثَّاني، حسب أوفاهي، في عدم توفُّر المصادر والمراجع الكافية لدراسة لسيرة السيِّد أحمد بن إدريس الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة في المغرب وصعيد مصر والحجاز؛ لذلك أطلق على الفصل الثَّالث “السُّنون المجهولة: ابن إدريس وصعيد مصر وسنوات مكَّة.” وإلى جانب ذلك لم يجد المؤلِّف تفاسيرَّا واضحةً، أو شروحًا وافيةً، أو شهادات قاطعةً عن بعض الأحداث والقضايا والاجتهادات الَّتي تطرَّق ابن إدريس إليها في مدوَّناته المخطوطة أو المنشورة. وأضاف الدُّكتور خضر هارون بُعدًا آخر “لقضيَّة الغموض”؛ لأنه ربطها بعدم قدرة المؤلِّف على استيعاب بعض الأسرار النُّورانيَّة والتجلِّيات العرفانيَّة المبثوثة في مدوَّنات صاحب السِّيرة. إذًا زبدة القول، يستحسن ألَّا ننظر إلى مصطلح الغموض الوارد في عنوان الكتاب (الوليُّ الغامض) نظرةً سلبيَّةً؛ لأنَّه يعبِّر عن حيرة المؤلِّف في فهم صاحب السِّيرة، الحيرة الَّتي لا تلزم الآخرين بتبني نظرته وفهمه للسَّيِّد أحمد ابن إدريس وإرثه المكتوب والمتداول شفاهة بين الناس. وقبل أوفاهي تجاوز يحيى محمَّد إبراهيم حيرة التصنيف القائمة على الموازنة بين دعاة التجديد والإصلاح، بحكم أنه قد وصف السيِّد أحمد بن إدريس بأنَّه صوفيٌّ، وفقيهٌ، وسلفيٌّ مجدِّدٌ، “جمع بين الشَّريعة والحقيقة، وربط تعاليمه بالكتاب والسُّنَّة، وتأثَّر في ذلك بالمدرسة الشَّاذليَّة وبالغزاليِّ، وذهب إلى أنَّ طريقته منسوبةً إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم؛ لأخذه عنه مباشرة، واعتبر الحقيقة المحمَّديَّة طريقًا موصِّلاً إلى اللَّه، ووضع الوسائل لذلك، [ثم الزم المريدين] ببعض الأذكار والصَّلوات والأوراد [التي يمارسونها عبر المجاهدات والرِّياضات] حتَّى يتمثَّل لهم الرَّسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم.”
أمَّا أهمِّيَّة كتاب “الوالي الغامض” وترجمته العربية فيتمثَّلان في الآتي:
أوَّلاً، إنَّ الكتاب المترجم يشكل مصدرًا أساسيًا ويقدِّم إضافةً نوعيَّةً لما كتبه الدُّكتور علي صالح كرَّار، والدُّكتور يحيى محمَّد إبراهيم، والبروفيسور حسن مكِّي محمَّد أحمد، والبروفيسور عبد الوهاب التازي الإدريسي عن السيِّد أحمد ابن إدريس ومدرسته الإدريسيَّة، وتكمن قيمته النَّوعيَّة في السَرديَّة المفصَّلة التي نسجها عن سيرة ابن إدريس ورحلاته، وتحديد موقعه الرُّوحيُّ في فضاء المدرسة الصُّوفيَّة الجديدة، وإبانة علاقته بتلاميذه الأعلام والأسرة الإدريسيَّة، ومناقشة تأثير المدرسة الإدريسيَّة في مصر والسُّودان وشمال أفريقيا، والحجاز واليمن والأراضي العثمانيَّة في الأناضول والبلقان، وجنوب شرقيِّ آسيا، كما أوضح الكتاب ملامح تكوين ابن إدريس الفكري من خلال تحليل كتاباته وتعاليمه المتداولة بين النَّاس.
ثانيًا، إنَّ الكتاب استطاع أن يخرج ابن إدريس من دائرة التَّصنيفات الغربيَّة النمطية، القائمة على فرضيَّة العداء التَّقليديِّ بين الإسلام والغرب، أو المحدَّدة لمسارات القادة المسلمين في علاقاتهم بالإمبرياليَّة الغربيَّة والاستعمار. وأحد هذه المسارات مسار المقاومة الَّذي كان يمثِّله المجاهد عبد القادر الجزائري (1808-1883)، وثانيهما مسار التَّعاون الَّذي كانت تجسَّده مواقف الأستاذ محمَّد عبده (1849-1905). ولذلك يرى أوفاهي أنَّ بعض أساتذة الدِّراسات الإسلاميَّة والإداريِّين الفرنسيِّين، أمثال لويس رين (Louis Rinn) وأفريد لو شاتلير (Alfred Le Chatelier)، قد اخطأوا الظَّنُّ عندما وصفوا السيِّد أحمد ابن إدريس بأنَّه كان ملهمًا لحركات المقاومة في ليبيا (السَّنوسيَّة) ضد الإيطاليِّين، وفي شمال الصُّومال (الطَّريقة الصَّالحيَّة) ضدَّ الاستعمار البريطانيِّ. ولذلك يشكِّك أوفاهي في صدقيَّة تلك الادِّعاءات ويتهمها بالزَّيف والتَّضليل؛ لأنَّ ابن إدريس- من وجهة نظره- كان عالمًا ومتصوِّفًا ومعلمًا، همَّه الأساس تعليم المسلمين وإرشادهم، لم يحرص أن يكون له دور محرك لإشعال حركات المقاومة ضدَّ الاستعمار الأوروبِّيِّ لبلاد المسلمين.
ثالثًا، إنَّ الكتاب يحتوي على مدوَّنة مصدريَّة عن حياة السيِّد أحمد ابن إدريس والمدرسة الإدريسيَّة، يبلغ كمُّ الوثائق والمراجع المودعة منها بجامعة بيرغن نحو ألفي وحدة وثائقية ومرجعية في قوالب ورقيَّة وإلكترونيَّة، كُتِبَت بلغات متعدِّدة، مثل العربيَّة والتُّركيَّة والملايويَّة والصُّوماليَّة. وإنَّ الكم الهائل من الوثائق المودعة بجامعة بيرغن عن آثار ابن إدريس قد دفع أوفاهي أن يطلق على كتاب “الوليِّ الغامض” الجزء الأوَّل من الأعمال المنتظر إنجازها عن سيرة السيِّد أحمد بن إدريس والمدرسة الإدريسيَّة. وكان يمنِّي النَّفس بأن يمهله العمر (1943-2019) وتعينه صحته المعتلة آنذاك على نشر فهرس ورقي وإلكترونيّ مفصَّلٍ عن مقتنيات جامعة بيرغن عن آثار أحمد ابن إدريس والمدرسة الإدريسيَّة؛ لجعل الوثائق المودعة بجامعة بيرغن متاحةً للباحثين والدَّارسين في تراث الوليِّ الغامض. لكن المنية كانت أسرع من هذه الآمال، إذ توفي ركس شون أوفاهي في التاسع من أبريل 2019 بمدينة أوسلو النرويجية، تاركًا خلفه موردًا خصبًا بجامعة بيرغن للباحثين والدارسين المهتمين بسيرة أحمد بن إدريس وتلاميذه وآثاره الممتدة على طول وعرض خارطة المدرسية الإدريسية.
رابعًا، إنَّ مؤلِّف الكتاب قد وضع خارطة طريق للدِّراسات المستقبلية عن سيرة أحمد بن إدريس والمدرسة الإدريسيَّة؛ تشمل دراسة تعاليم ابن إدريس ووضعها في إطار الحركة الصُّوفيَّة الجديدة؛ ولذلك أوصى بضرورة التَّركيز على جمع أدبيَّات الأستاذ وتلاميذه من مظانِّها المختلفة، ثمَّ نشرها، وإعداد الدِّراسات اللَّازمة عن موضوعاتها المتنوِّعة. وأشار في هذا المضمار إلى خطابات أحمد بن إدريس (Letters of Ahmad Ibn Idris)، الَّتي حرَّرها إينار توماسَّن وبند راتكا، وساعدهما في ترجمتها إلى اللُّغة الإنجليزيَّة ألبريخت هوفهاينز، وعلى صالح كرَّار، وشون أوفاهي، ثمَّ نشرتها لاحقًا دار كرستوفر هيرست عام 1993، أي بعد ثلاث سنوات من تاريخ صدور كتاب “الوليِّ الغامض”.
خامسًا، إنَّ الجهد الَّذي بذله الدُّكتور أبو ذر الغفاري في ترجمة “الوليِّ الغامض” (Enigmatic Sait) من أصله الإنجليزيِّ إلى اللُّغة العربيَّة جهدٌ مقدَّرٌ؛ لأنَّ المُترجم كاتبٌ ثانٍ للنَّصِّ، يتقمَّص روح المؤلِّف، ويتوخَّى الدِّقَّة في نقل أحاسيسه الكامنة وراء الألفاظ والمعاني. ولذلك يصفه إريك بوري (Eric Boury)، بأنَّه “يختفي وراء صاحب النَّصِّ، حتَّى يبلور أسلوبه”، والاختفاء وراء النَّصِّ ليس عيبًا، بل فضيلة تبرهن أمانة المترجم؛ لأنَّ القارئ الحصيف لا يمنح النَّصّ المترجم ثقته الكاملة في بعض الأحيان؛ إلَّا إذا كانت التَّرجمة جيِّدةً الصَّنعة. وتستند رصانة ترجمة هذا الكتاب إلى أنَّ المترجم قد نقل معظم الاقتباسات العربيَّة المترجمة إلى الإنجليزيَّة من مظانِّها العربيَّة الأصليَّة؛ كما ترجم متون الكتاب وحواشيه الإنجليزيَّة بلغة عربيَّة فصيحة، تكاد تكون خاليةً من الهنات اللُّغويَّة والأسلوبيَّة.
وتبقى لي كلمة أخيرة بيت قصيدها الشُّكر والتَّقدير إلى الدُّكتور أبي ذر الغفاري بشير عبد الحبيب، الَّذي منحي هذه الفرصة الذَّهبيَّة لتقديم ترجمته العربية لكتاب “الوليِّ الغامض أحمد بن إدريس”، تثمينًا للأسباب الَّتي ذكرتها آنفًا، وعرفانًا للأيَّام الجميلة الَّتي جمعتنا طلَّابًا في رحاب جامعة الخرطوم (1983-1987). ويبلغ الكيل نصابه بأن هذه الترجمةَّ العربية في طبعتها الثانية ستقدم قيمةً نوعيَّةً مضافةً إلى المكتبات السُّودانيَّة العامة والخاصة، التي تعرَّض معظمها إلى الحرق والنهب والعبث بمحتوياتها أثناء احتلال قوات الدعم السريع للعاصمة المثلثة الخرطوم وبعض المدن السودانية الأخرى، وحافزًا للباحثين في مجال الدِّراسات الإسلاميَّة والاجتماعيَّة والإنسانيَّة المتعلِّقة بأدبيَّات الصُّوفيَّة الجديدة والتَّجديد والإصلاح في القرنين الثَّامن عشر والتَّاسع عشر الميلاديَّين.
أحمد إبراهيم أبوشوك
أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر،
جامعة قطر
الدوحة، 27 أبريل/نيسان 2025
ahmedabushouk62@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم