اليوم ١٥ مايو مضت سنتان وفوقهما شهر منذ إندلاع الحرب اللعينة العبثية المنسية

ghamedalneil@gmail.com

في الأواخر العشرة من رمضان في ذاك الزمان الذي بدأ فيه انفجار الصراع الدموي في بلادنا الحبيبة أربكت الدانات وازيز الطائرات علينا طمأنينة النفس التي نجدها ونانس بها في مواسم الطاعة والروحانية هذه والي أن حل عيد الفطر المبارك تحولت الحياة الي جهنم وعذاب وكان لابد من التفكير في مغادرة الاحياء الاكثر تأثرا بالضرب والحديد والنار الي احياء أخري لم يكن اللهيب قد وصلها بعد !!..
خرجنا من البيت مؤقتا الي منطقة أخري حتي تخف مبادلة النيران بين الطرفين وقبل أن نستجم بها لبعض الوقت بدأت تلوح أمام ناظرينا أعمدة الدخان هنا وهنالك وصرنا ننام ونصحو علي اصوات المدافع والرصاص يلعلع من غير توقف وازيز الطائرات يصم الآذان وعندها قررنا الرحيل الي خارج البلاد الي مصر المحروسة !!..
كنا علي عجلة من أمرنا ونحن نسابق الوقت الذي أصبح أمامنا أضيق من سم الخياط وحمل كل منا حقيبة صغيرة تسع عدد محدود من الملابس والأشياء واحكمنا اغلاق الابواب وتركنا وراءنا الكثير وحتي الأوراق الثبوتية الهامة لم نضعها في حسابنا ولم نتذكرها والمخظوظون منا وضعوا جوازات السفر في جيوبهم والبقية وصلوا الي حلفا وهم خلو تماما من أي أوراق للسفر ولكم أن تتصوروا كم من معاناة وجدها هؤلاء للدخول الي مصر !!..
أغلقت الباب الخارجي بأحكام ووضعت المفتاح علي جيبي وغادرت الدار علي أمل أن نعود اليها في غضون شهر او اقل من ذلك ولم يدر بخلدنا أن الرحلة ستطول والي اليوم تجاوزنا السنتين ودخلنا في السنة الثالثة ورغم وجود المفتاح في جيبي مثلما كانت الرصاصة مازالت في جيب الممثل المصري الرائع محمود يسن في ذاك الفلم الشهير ولكن مع فوضي الحرب واختفاء الشرطة منذ اليوم الأول مع الطلقة الأولي ليس بيتنا وحده الذي تمت استباحته فكل العاصمة تقريبا أصبحت تحت أسر أقوام غرباء جاءوا بهم من دول الساحل والصحراء لم يصدقوا أعينهم وهم يدخلون البيوت علي اختلاف أشكالها فاستباحوها وفعلوا بها الافاعيل وبعد أن تتم سرقتها بالكامل يدمروها بكل تشفي وروح شيطانية واتخذوا الفاره منها سكنا وأقاموا زيجاتهم واكملوا فرحهم بها ووصل مانهبوه منها من ذهب الي تشاد وأفريقيا الوسطي والنيجر وفككوا المصانع واتخذوا المشافي ودور الحكومة ثكنات عسكرية وعبثوا بالجامعات ولم تسلم من اذاهم المكتبات والمتاحف ودور العبادة !!..
حتي لا نعيد ونكرر القول عن من اشعل هذه الحرب اللعينة العبثية المنسية نؤكد علي حقيقة أمر من العلقم أن غالبية الشعب وقد وقع معظم الضرر عليه من غير ذنب جناه أنه مسطح تماما والحقائق عنه غائبة والمصيبة أن شعبنا الطيب ابدل تشجيعه لفرقتي الهلال والمريخ بالتصفيق أما لطرف الحرب هذا أو ذاك وبذا تم شغلهم وتضييع وقتهم فيما لا يفيد وهم المكتوون بنار الحرب وهم أول ضحاياها ودارت الايام ودخلت المسيرات الذكية الساحة وصارت الخسائر أكبر ولا احد يفتينا من اين تاتي هذه المسيرات الملعونة فقط نسمع اتهامات واتهامات مضادة وقناة الجزيرة مباشر تطلع علينا كل يوم وعند الساعة السابعة مساء بأخبار مكررة ومملة عن بلادنا وتستضيف شخصين أحدهما مناصر للجيش والاخر تابع للدعم السريع وكل يدعي أن جيشه هو المنتصر ونحن نسمع ونشاهد مثل الاطرش في الزفة لانفهم شيئا خاصة من جيوش المحللين السياسيين والاستراجيين والامنيين الذين يأتون لنا بالغريب والعجيب من المزاعم والطلاسم والتناقضات واطنان من الجهل وهم أشبه بالحلاقين الذين يمارسون ( الزيانة ) علي رؤوسنا نحن ( اليتامي ) !!..
عموما نحن وصلنا مصر المحروسة ام الدنيا ووجدنا من الشعب المصري الرائع كل تكريم ووجدنا منهم قمة الترحيب ووضعونا على كف الراحة ولم نشعر بينهم بالغربة ابدا ومن هذا الموقف فإن التكامل بين الشعبين كان ضرورة من زمان ولكن للاسف بدأ فوقيا بين الرؤساء ولذا لم ينجح ولكن اليوم ورب ضارة نافعة فإن هذه الحرب اللعينة العبثية المنسية التي اجبرتنا علي الهجرة إلي مصر المحروسة أثبتت لنا هذه الهجرة وما وجدناه من اخاء صادق وتعاطف نبيل أن التكامل يكون بين الشعوب أي أن التكامل يبدأ من تحت وليس من فوق وان شعب وادي النيل هو شعب واحد بينهم مشتركات كثيرة إيجابية وبينهم حب كبير واحترام متبادل ومصاهرات تمت من قديم الزمان نتج عنها أبناء وبنات في غاية الروعة والجمال .

حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .

ghamedalneil@gmail.com

عن حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

شاهد أيضاً

للحقيقة فقط وليس لأي غرض آخر

للحقيقة فقط وليس لأي غرض آخر ، المسؤول الرفيع في الدولة ماذا يضيره لو قال …

اترك تعليقاً