انتخابات 2020 .. تفخيخ المستقبل! .. بقلم: د. مرتضى الغالي

 

 

صديق (من غير السودانيين) يظن أنني عليم بـ(الجرة وغطاها) سألني عن انتخابات 2020 ما شأنها؟ وكيف تكون؟ ومَنْ يشارك فيها؟ وما مآلاتها؟ أجبته: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل.. وقلت في سري “حياك مليط صوب العارض الغادي!” 

لا أدري لماذا تذكّرت شيخنا (محمد سعيد العباسي) عندما كان يتحدث عن روعة الوصول للوادي الشجير في هذا الوطن الجميل بعد عناء، وبعد أن أخذت منه المطايا (بإيجاف وإيخاد)! وهما ضربان من ضروب الإسراع في سير الإبل في الصحاري..قلت لنفسي إن ما يجري في انتخابات 2020 سوف يكون (معكوس أمُنية العباسي) وهو الانتهاء إلى الصحراء وهجير )الكدم والعدم)، وإذا أفاء الله بالحياة لمن يعيش ويشهدها فسيرى أنها تقود إلى (وادي التيه) وإلى بداية (معاناة جديدة).. ولكن من يدري لعل الله يتلطف بالسودان وأهله.. وتسبق إرادتهم الغلّابة، ويجزيهم بعد (المعاناة الثلاثينية) بما صبروا جنةً وحريرا..!!
هذه الانتخابات إذا قُدّر لها أن تُجرى فهي لن تمثل وصولا ً إلى واحة وإنما تؤسس لرحلة عذاب جديدة، لأن من يدعون لها لم يخرجوا بعد من شهوة السلطة واغراء الثروة، فهي ستجري لا شك على (السنن القديمة) وتحت اشراف (المفوضيات أياها) التي يترأسها (المؤلفة جيوبهم) الذين (يلحسون المواقف) بعد مرور القطار، من جماعة (زاد وجدي) كما كان يسميهم أحد ظرفاء ودنوباوي عندما يرى أن هناك من يريد أن (يخم الناس) لمصلحته الخاصة ويخطف ما ليس له ويجري..!
إن القطار قد خرج من القضبان (كما أُريد له) منذ النكوص عن مطلوبات اتفاقيات نيفاشا (عليها الرحمة) التي داس فيها الدائسون على الركائز الثلاث التي قامت عليها: وهي التحول الديموقراطي؛ وتغيير المركز حتى يفيق من ضلاله القديم؛ وبناء مشروع وطني جديد يقوم على تعاقد خلّاق (يفك خناق الدولة من الحزب)، ويفسح الطريق للقوى السياسية والمدنية على قدم المساواة تعبيراً عن تعددية السودان البهية واستحقاقات المواطنة وحكم القانون.. ولكن ما أن يذَكر الناس التحول الديمقراطي إلا و(تربدّ الوجوه) ويصرخ الموالون والتابعون تسفيهاً هذه العبارة لأنهم يعلمون أنها (تزيل الأورام) وتعيد الناس إلى (احجامهم الطبيعية) فإما ان يكونوا هُم أو تكون الديمقراطية!
كل الإرهاصات تشير إلى أن الانتخابات المزمعة ستسلك ذات الطريق؟ ولن يصل الركب الميمون إلى (مليط) وسيتخبط في ذات الدغمسة؟ فالأمر ليس أمر انتخابات ولا تغيير وإنما هي (ذات الفهلوة) التي يقصد بها تحقبق أمرين (حامضين) لا ثالث لهما: أولاً تعليق الحياة السياسية و(تخدير أطرافها) وامتصاص حيويتها لأكثر من عامين كاملين ينتهيان في 2020 .. وثاني (المقلبين) هو إعادة المشاهد (كما هي) بانتخابات يشرف عليها حزب واحد يمتلك ناصية الدولة، ويضمن طاعة المشرفين والمراقبين، ويكفل عدم نزاهتها، و(يختم على غطاء صناديقها).. فكيف تتساوي الفرص ومن أين يأتي الفرج والتغيير؟… لا بد من سبيل آخر!
هذا ليس من باب التنبوء الاستباقي أو التوقع المتشائم والنظر إلى النصف الفارغ من الكوب (لأن النصف الآخر فارغ أيضاً) وانما هو استقراء لما قد كان ولما جرى، بعد أن تم ابتلاع الدًولة بكاملها.. بداية من العقار الذي يقيم فيه المبتلعون في شارع المطار، إلى (آخر درداقة) يرتزق منها الصبية في سوق بحري.. ونهاية بكل ما في الوطن من (حجر وبشر ووبر ومدر).. والله غالب على أمره.. ولكنهم في طغيانهم يعمهون!

murtadamore@yahoo.com

عن د. مرتضى الغالي

د. مرتضى الغالي

شاهد أيضاً

مؤتمر ميونخ: العالم يرتعد والبلابسة يتشاكسون حول عطاء جسر الحلفايا وإيجارات منازل الوزراء..!

مؤتمر ميونخ العالمي للأمن هو مؤتمر تداولي دوري يعقد كل عام ويحظي باهتمام كبير، وتوضع …

اترك تعليقاً