انتخاب الولاة أو تعيين الولاة .. بقلم: حسن محمد صالح

لقد أصابت كثير من الناس الحيرة في الطريقة التي يتعامل بها حزب المؤتمر الوطني مع القضايا الوطنية ومن أهم القضايا الوطنية والقومية هي قضية الحكم الإتحادي وكيفية إدارة الولايات وإنتخاب الولاة الذين يتولون قيادة الولايات وهذا الإنتخاب هو حق لجميع الأحزاب السياسية التي تخوض الإنتخابات والوالي الأكثر حصدا لأصوات الناخبين هو الذي يقود الولاية بغض النظر عن الحزب الذي يمثله . ولكن المؤتمر الوطتي ولأنه ظل علي مدي اكثر من ربع قرن يحكم السودان عبر نظام شمولي أحادي ينسي تماما منافسيه من القوي السياسية ويعتبرشأنا قوميا وعاما هو شأنا خاصا به كحزب يدعي الكبر ويحكي إنتفاخا  صولة الأسد .
وذلك لأن  بعض دوائر المؤتمر الوطني قد أشارت إشارات قوية  وفي المؤتمره العام للحزب الأخير أنه و بناءا علي قراءة سياسية وحزبية لما حدث خلال الفترة السابقة من سلبيات وإيجابيات في ولايات السودان  وما صاحب عملية إختيار المرشحين لمنصب الوالي في مجلس شوري المؤتمر الوطني بالولايات  من ممارسات قام بها كثير من الولاة الحاليين بأن أحرز معظم الولاة المرتبة الأولي علي كل منافسيهم الحقيقيين وغير الحقيقيين بإستخدام نفوذهم كولاة وبإستخدام أجهزة الدولة  فقد قررت هذه الدوائر ماذا  ؟ قررت أن يأتي ولاة الولايات بالتعيين وليس بالإنتخاب ولم تعلق المفوضية القومية للإنتخابات علي هذا القرار ولم تقل الأحزاب الأخري إن هذه بدعة في النظام الديمقراطي التعددي وقد يعود ذلك لكون هذه الأحزاب قد أعلنت مقاطعتها للإنتخابات ولا شأن لها ببقية التفاصيل طالما أن الإنتخابات هي إنتخابات المؤتمر الوطني وهو صاحب الرأس والجلد فيها  ولكن حتي الحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل برئاسة السيد محمد عثمان الميرغني الذي أعلن خوضه للإنتخابات لم يعترض أو يتحفظ علي هذه النقطة الجوهرية في العملية الإنتخابية برمتها .
وهذا الحديث ليس الغرض منه صرف المؤتمر الوطني عن إنتخاب الوالي بدلا من تعيينه فالإنتخابات دون شك هو أفضل من التعيين ولكن الإنتخابات في خد ذاتها لا تعني الشي الكثير  إن لم تكن هناك منافسة حقيقية أو أن هذه الإنتخابات من شأنها أن  تعبر عن إرادة مواطني الولاية المعنية ورغبتهم الحقيقية في زيد أو عبيد واليا عليهم ،،  فالناس منذ الآن عرفوا تماما من هو الوالي القادم ومواقع التواصل الإجتماعي تنشر كل يوم أسماء لولاة الولايات سواءا الخرطوم أو دارفور وذلك لما لاخظوه من تأثير صقور الحزب وتدخلهم المباشر في هذه العملية من أولها إلي آخرها فأمر الولاة علي هذا النحو يبدو منتهيا ولا يستدعي كثير من التكهنات أو الإحتمالات  أو الدهشة سواءا جرت إنتخابات أو لم تجري ولكن المزعج في هذا الأمر هو غياب المرجعية الدستورية التي تنظم عملية إنتخاب الولاة بناءا علي التداول السلمي للسلطة في الولايات لدرجة أن ولاية من الولايات يمكن لها أن تقدم أو تؤخر إجراء الإنتخابات في إطار إستقلالها عن المركز ولكن المعلوم أن معظم الولاة الحاليين هم ولاة الشجرة (( والشجرة هي الرمز الإنتخابي لحزب المؤتمر الوطني )) ومن خلال هذه الشجرة فاز العديد من الولاة جاءوا تحت عباءة رئيس الجمهورية . وقيل أن أحد الولاة أراد ان يثبت أنه والي منتخب وله أن يطبق في ولايته ما يري من السياسات ولكنه تلقي ما يفيد بأنه لم يكن هو الفائز أصلا في الإنخابات وأن الحزب هو الذي فوزه وكم واليا منتخبا قد أتت به صناديق الإختراع في ظاهر الأمر  تم إعفاءه قبل أن يكمل مدته  غير الوالي الزبير بشير طه والي الجزيرة الذي تقدم بإستقالته عندما تذكر المركز أن هناك إستقالة يمكن أن تقدم بدلا عن الإقالة .
وعليه فإنه من الناحية العملية والواقعية عملية تعيين الولاة هي في الأصل تحصيل حاصل والتحدي ليس هو التعيين الذي لا جديد فيه ولكن التحدي الأكبر هو  إنتخاب والي له برنامج سواءا كان ينتمي لحزب من الأحزاب أو مستقل ومن خلال هذا البرنامج وتطبيقه علي أرض الواقع تتعامل الجماهير صدقا أو غير صدق وتطالبه بتنفيذ ما وعد به شعب الولاية  وإذا فشل في ذلك يأتي والي آخر يقود مسيرة الولاية عبر الإنتخابات القادمة وكل الدول التي تطبق النظام الفدرالي واللامركزي يقدم من يريدون ترشيح أنفسهم للولاية المعنية ببرنامجهم الإنتخابي ويخاطبون جماهير الولاية والجماهير لها مطالب معروفة ولا تصوت إلا لمن ينفذ هذه المطالب في التنمية والتأمين الصخي والإستثمار وصحة البئية وزيادة الإنتاج والإنتاجية  وغيرها . ومعظم رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية  كانوا حكاما لولايات بما فيهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما وهذا يعني أن الولايات يمكن أن تفرخ قيادات قومية ترفد بها المركز . والحوار الوطني من أهم أهدافه هي ترسيخ النظام الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة وعليه فإن تعيين الولاة هو أول ضربة للحوار الوطني وقاصمة ظهر للولايات التي تتطلع لترسيخ النظام الفدرالي والامركزي وعملية التعيين غير مسموح بها إلا إذا إقتنع المؤتمر الوطني أنه الحزب الوحيد في السودان وليس هناك سواه من الأحزاب التي يمكن أن تتفق علي كل شء إلا التعيين لأنه ينافي طبيعة الأحزاب السياسية ويتعارض مع النظام الفدرالي
elkbashofe@gmail .com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً