sidahmedalkhidirosman@yahoo.com
تطالعنا وسائط اﻻعﻻم المختلفة وخاصة صحيفة التيار الغراء يوميا عن العديد من المشاكل واﻻخفاقات في مرافق الحياة المختلفة والتي تؤثر سلبا على حياة الناس ودوﻻب الدولة وكيان الخدمة المدنية والتي كانت في السابق وقبل عهد اﻻنقاذ مثار اعجاب واشادة الدول اﻻخرى والمنظمات اﻻقليمية والدولية خاصة تلك التي استقطبت الرعيل اﻻول وبعده من موظفي الخدمة المدنية والذين كانوا بانجازاتهم تاجا في جبين السودان وتعتبر الخدمة المدنية هي محور اساسي لتسيير العمل في دوﻻب الدولة وتتكون الخدمة المدنية في اﻻساس من عدة محاور (ركائز) وهي الهياكل التنظيمية التي تحدد اطر العمل واختصاصات كل وحدة ثم القوانين واللوائح التي تنظم وتحدد منهج العمل والمحور الهام هو الكوادر المؤهلة التي تقوم باداء العمل وبالطبع يشتمل كل محور من تلك المحاور على تفاصيل تتعلق بمتطلبات وشروط فعالية المحور فمثﻻ الهياكل التنظيمية يتم وضعها لتحقيق اهداف معينة سواء كانت اهداف اقتصادية او خدمية اوغيرها ويتطلب ذلك تحديد اﻻدارات المتخصصة وتحديد تلك اﻻختصاصات بموجب الوصف الوظيفي وتحديد التدرج الهرمي حسب مستويات العمل المطلوبة ثم تحديد الوظائف المطلوبة كقوة عمل ونوعها ثم تحديد الصﻻحيات واﻻختصاصات لكل ادارة وقسم منعا للتضارب واﻻزدواجية اما بالنسبة لمحور القوانين واللوائح فﻻبد من وضع القوانين التي تحكم تصرفات وحدود صﻻحيات كل موظف منعا للتجاوز واﻻنحراف عن المعايير والضوابط الموضوعة اما بالنسبة لمحور الكوادر المؤهلة فيتطلب ذلك تحديد مواصفات الوظائف وشروط شغلها من مؤهﻻت وقدرات ومهارات ويتم اﻻختيار لشغل الوظائف وفق معايير علمية تشمل اﻻعﻻن عن الوظائف واجراء المقابﻻت اللازمة ﻻختيار افضل العناصر وتهدف تلك المقابﻻت الى معرفة الكفاءة الفنية والسلوكية لشاغل الوظيفة وايضا قابليته للتطور في المستقبل للقيام بما يستجد من مهام وفقا لمسار التدرج الوظيفي ثم يتبع ذلك وبعد التعيين مباشرة اجراء التدريب التنويري للموظفين الجدد قبل ايكال مسؤولية الوظيفة حتى يتاقلموا على اسلوب وبيئة ونظم العمل المقبل واستمرار عملية التدريب الوظيفي لسد الفجوة بين ماهو مطلوب من كفاءة للقيام بواجبات الوظيفة ومالدى شاغل الوظيفة فعليا من كفاءة وقدرات ثم هناك نظام التحفيز والجزاء لخلق التوازن الطلوب بين اﻻداء المتميز والذي يصب في حصيلة تحقيق الهدف المنشود بصورة معيارية او اﻻخفاق في تحقيق الهدف ومايترتب عليه من سلبيات تضر بالمنشأة واذا نظرنا لتلك المعايير والمحاور في واقعنا المعاش نعرف اسباب اﻻنهيار في الخدمة المدنية فبالنسبة لمحور الهياكل التنظيمية فلم تعد مرتبطة باﻻهداف بل اصبحت تنشاء الوزارات ولتلغى للترضيات مثل تخصيص وزارة لحزب متحالف او وﻻية لتوازنات قبلية او وظيفة ﻻستيعاب من تبرم معهم مايسمى باتفاقيات السﻻم بﻻ سﻻم ثم نجد السمة الغالبة عدم تحديد اختصاصات تلك الجهات وترك ذلك ﻻجتهاد ونفوذ من توكل لهم تلك المهام مما ادى الى اﻻزدواجية والتضارب في اﻻختصاصات وضياع اﻻهداف واذا نظرنا الى محور القوانين واللوائح المنوط بها ضبط اداء الدولة فحدث وﻻحرج فقد اختلط الحابل بالنابل واصبح النفوذ السياسي يضغى على القوانين واللوائح وقد افرز ذلك مانسمع عنه ومالم نسمع عنه من قضايا الفساد سواء كان فساد مالي او فساد متعلق بالمواصفات والمعايير اومتعلق بتقديم الخدمات التعليمية والصحية وغيرها اما بالنسبة للمحور الثالث وهو اﻻهم وهو توفر الكوادر المؤهلة فقد طفح فيه الكيل خاصة بعد تطبيق سياسة التمكين في مطلع التسعينيات من القرن الماضي والتي افرغت الخدمة المدنية من كوادرها المؤهلة بماسمي بالصالح العام وليت ذلك قد توقف على الوظائف القيادية ولكنه شمل حتى الوظائف الهامشية ﻻن المعيار بني على اساس ايدلوجي ولم يكن الصالح العام ومازالت سياسة التمكين هي السائدة على الرغم من اعﻻن الرئيس بايقافها منذ عامين ومن هنا بدا التردي الشديد في اداء كل مرافق الدولة ولكم ان تتصوروا كم من المليارات قد اهدرت وكم من عمر السودان قد ضاع نتيجة ذلك وكل مانقلته تحقيقات صحيفة التيار وماتلتقطه كاميراتها من مناظر يدل على انهيار الخدمة المدنية واﻻ فما معنى وجود جهات مسؤولة وتتفشى ظاهرة اوكار البنقو على شاطئ النيل وفي دور العلم و غابة الخرطوم وتذبح الحمير وتباع لحوم الطيور النافقة وتمارس الدعارة في وسط العاصمة وتتلف الكباري والطرق وهي مازالت في مهدها اين المسؤولين والذين يقومون بواجباتهم دون توجيه من الرئيس ونائب الرئيس اين الخطط واين رقابة الرؤساء المرؤسين واين فرق التفتيش التي اختزلت في فرق الجبايات والكشات التي تصادر ادوات صنع الخمور ثم تبيعها مرة اخرى لمن قبضوا في الكشة لماذا صارت اجهزة الخدمة المدنية تعمل بمنهاج ردود اﻻفعال تنتظر حتى ينقطع اﻻمداد المائ لتقوم بالصيانة اﻻيدري الذين تم تمكينهم بان هناك صيانة وقائية وهناك خطط ومراقبة للاداء وتفتيش للعمل والذي اصبحت الجهات التي تقوم به تصرف مستحقاتها قبل استﻻم العمل والتاكد بانه وفق المعايير والمواصفات هل يعرف اي موظف واجباته الوظيفية واهداف وخطط وحدته ومن رئيسه ومرؤوسيه ام ان المسالة تدار كما يدار بيت العرس في السودان ومن المضحك المبكي ان نسمع بان نائب الرئيس يوجه البنك الزراعي لشراء محصول الذرة اين الخطط وان نسمع عن اعﻻن لحفر مطامير لتخزين الذرة ؟ مايحدث في الخدمة المدنية هو (الذبح الكيري) وفي ضوء غياب كل ذلك ﻻتتوقعوا ان ﻻينهار كبري او تتفشى المخدرات او ينتهي الفساد وﻻ تاملوا في خطط تنمية او استثمار اوتعليم جيد او نظام صحي اوغيره او استعداد لفصل الخريف او موسم القمح او اي عمل يستوفي المعايير المطلوبة في ضوء هذا النهج العشوائ و انهيار الخدمة المدنية ولك الله ايها السودان
////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم