“اولاد الخرطوم” .. عصبية جديدة .. بقلم: إمام محمد إمام
27 سبتمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
31 زيارة
تناقلت الأخبار أن هنالك مجموعة سمت نفسها “أولاد الخرطوم”، وحددت مقاصدها، ورسمت أهدافها للعملِ على اختيارِ مرشحٍ لحزب المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم لمنصب رئيس الحزب، ومرشح الحزب والياً للولاية، حيث يشكلون لوبياً، بدءاً من اجتماع مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم الذي عقد اجتماعه أمس (الجمعة) في قاعة الشهيد الزبير بالخرطوم، لاختيار 7 مرشحين، لتقديمهم إلى المؤتمر العام للولاية الذي ينعقد اليوم (السبت)، لاختيار 5 مرشحين من الـ7 ، لرفعهم إلى المكتب القيادي الاتحادي بالحزب الذي يختار واحداً من الـ5، ليكون رئيساً للمؤتمر الوطني بولاية الخرطوم، ومرشحه للتنافس على منصب الوالي في الانتخابات العامة. ولعمري هذه عصبيةٌ من نوع جديد ينبغي التصدي لها بقوة، لما تحمله من شُبهةٍ سالبة في الممارسة الحزبية، والعمل التنظيمي في ولاية الخرطوم، وذلك من خلال الوسائط الصحافية والاعلامية، لتشكيل رأيٍ عام في مواجهتها، خاصةً وإن الخرطومَ بلدةُ الإنارة، ومركز الاشعاع الفكري والثقافي، لا ينبغي أن تتأثر سلباً بمُجريات أحداث العصبيات والصراعات القبلية التي شهدتها الممارسة الشورية لحزب المؤتمر الوطني في بعض عواصم مدن الولايات المختلفة خلال الإسبوعين الماضيين.
وأحسب أنه من الضروري أيضاً أن يتذكر هؤلاء ـ هداهم الله ـ أن الخرطوم عاصمة السودان، فلذلك هي الموئل الذي تهوي إليه افئدة السودانيين، والبوتقة التي تنصهر فيها قبائل أهل السودان شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، فهي حق مشاع لكل السودانيين، لا يمكن لأحدٍ أن يستأثر بها حتى ولو كانت موطنَ أجداد أجداده .
وفي رأيي الخاص، حالف التوفيق الأخ الصديق البروفسور إبراهيم أحمد غندور نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني للشؤون الحزبية والتنفيذية، ومساعد رئيس الجمهورية في إدراك مغبة مثل هذا التوجه مُبكراً. فدعا عدداً من الذين تُردد الوسائط الصحافية والإعلامية أنهم سيترشحون في اجتماع مجلس الشورى لاختيار مرشح الحزب للتنافس على منصب والي ولاية الخرطوم في الانتخابات العامة المقبلة، ساعياً من خلال ذلكم اللقاء، إغلاق الباب أمام أية محاولاتٍ للصراع أو التشرذم أو الخروج عما هو مخطط له في إطار شرائط الحزب واشتراطاته، وذلك بتذكير هؤلاء أهمية الالتزام بوثيقة الإصلاح، وعدم الدعوة إلى العصبية أو الجهوية أو المناطقية في الممارسة الشورية لاختيار مرشحي الحزب، داعياً في الوقت نفسه، إلى العمل لجعل ولاية الخرطوم مبرأةٌ من مثل هذه الصراعات التي شهدتها بعض اجتماعات الشورى والمؤتمر العام في عدد من عواصم ولايات السودان المختلفة .
أخلصُ إلى أن “أولاد الخرطوم” ظاهرة خطيرة ينبغي أن يتصدى لها الحزب بحزمٍ وحسمٍ، لأنها تشكل مهدداً خطيراً إذا وجدت صدىً وقبولاً في الخرطوم، حيث الإنارة والثقافة، ورأس الرمح في محاربة الشللية والعصبية التي تُعاني منها بعض الولايات في الممارسات الشورية لحزب المؤتمر الوطني أو غيره من الأحزاب والقوى السياسية السودانية. ومن الضروري أن نذكرَ أهل ولاية الخرطوم بدءاً، ومن ثم ولايات السودان الأخرى، أن المفاضلة في الممارسة الحزبية هي للكفاءة والالتزام الحزبي في إطار الرؤية الأحادية التي تصب في مصلحة الجماعة الحزبية .
ولنستذكر في هذا الصدد، قول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ”.
وقول الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي:
الناس بالناس مادام الحياءُ بهمُ والسعد لاشك تارات وهباتُ
وأفضل الناس ما بين الورى رجلُ تُقضى على يدهِ للناس حاجاتُ
لا تمنعن يد المعروف عن أحد ما دمت مقتدراً فالسعد تارات
واشكر فضائل صنع الله إذا جعلت إليك لا لك عند الناس حاجات
قد مات قوم وما ماتت مكارمهم وعاش قوم وهم في الناس أموات