اولاد دفعة (10) .. بقلم: عثمان يوسف خليل/ المملكة المتحدة
22 مايو, 2016
منشورات غير مصنفة
25 زيارة
o.yousif@icloud.com
ونحن نودع العام 1984 وشبح الجفاف مازال يكشر بأنيابه النتنه في المنطقة الافريقية خاصة السودان ومنطقة القرن الأفريقي، وكان تأثير ذلك الجفاف على بلاد السودان بصفة خاصة أشد وطاة وقسوة وأمضى ايلاما. وقد ظهر ذَاك الأثر جليا في كمية التدفقات البشرية من دول الجوار خاصة من الجارة اثيوبيا وارتريا وبدا العالم الاول يبكي على مافعلته الطبيعة ببلداننا وهم (الغربيون) اهل مروة ونخوة رغم كل مايقال عن أجنده خفية وغيرها وقد هالهم كيف ان تلك البقاع التي كانت خضراء في القارة العجوز قد جف فيها الضرع ويبس الزرع ونفقت الاعداد المهولة من الحيوانات وكذلك الآلاف من الأرواح.. اما في السودان فقد شهدنا الكارثة بام اعيننا والتي تمثلت في ندرة الغذاء وشح المياه بسبب توقف الأمطار حتى انا كدنا ان ننسى شكل السحب وحبات المطر التي كانت تروي اراضينا في سهول الجزيرة حيث نشأنا.. وبعد ان نال السودان حصته الكبيرة من ذاك المارد البيئي وما خلفه من اثار والتي مازالت مالثة للعيان الي يومنا هذا،، وقد اثرت تلك الكارثة على الحياة السياسية والاجتماعية والتي تمثلت في التغيير الديمغرافي الكبير والذى لم تشهد له البلاد مثيلا منذ تأسيسها.. فقد هجر السكان مناطقهم التي كانوا يعيشون بها ولجأوا الي المدن الكبري وألب المناطق التي يجدوا فيها مكونات الحياة الاساسية وعلى رأسها الماء ولقمة العيش وظهرالي الوجود ماعرف بمصطلح الوظائف الهامشية وقد شهدت أطراف العاصمة المثلثة بمجموعات مِن الوافدين الذين اتخذوا الكرتون والجوالات الفارغة والصفيح ماوى لهم وبيوتا تقيهم الحر..
اما في الجوانب السياسية والتي كانت اصلا في أسوأ احوالها فقد نكر عنتر زمانه أب عاج اى وجود لحاف او تصحر وكان ذلك عيب يحسب عليه ورفض دخول اي مساعدات دولية وكان يبدو جليا كجلاء القمر ليلة بدره ان هناك تغيير سوف يحدث في السودان ولا اقول باني ساحر او منجم حينما تنبأت بنهاية مايو وانا بعد في دولة الكويت ان ذاك الرجل سوف يذهب الي ذمة التاريخ ليريحنا من هموم كانت جاثمة على رقابنا ستة عشر عاما كانت من أسوأ الأعوام التي سجلت في تاريخ بلادنا.. اذاقنا فيها داك النميري هو وعصابته الباغية من العذاب النفسي والجسدي ألوان كيف لا وهم الذين ادخلو فنون التعذيب وبرامج الأمن القومي زيادة على العمل الاستخباراتي وقد أرهبوا الناس بغير ذنب وأذاقوهم ويلات التعذيب والهوان ومن يظن ان نميري قد اصلح فقد كذب وما حال البهدلة التي نحن فيها الى يومنا هذا الا بسبب سياسة ذاك العسكري الارعن الذي غير خريطة السودان للأسوأ بسبب رهنه كل البلاد لأمثال خاشقجي واليهودي رونالد وغيرهم من عديمي الذمم ..كان دايما يخطر على بالي ويرهق تفكيري سوْال لم اجد له اجابة ابدا الا وهو لم تمردت تلك الطغمة الباغية وتجرأت لتعض اليد التي مدت لها كل الخير لتكافاها بذاك الانقلاب المشؤم بغير وجه حق(ان كان الانقلاب اصلا حق) وحنثت بذاك القسم العظيم قسم القوات المسلحة السودانية والذي خطه رجال تعاهدوا على ان يحموا هذا البلد الطيب الذي رعاهم وصانهم وقدم لهم الكثير ولكنهم خانوه..
تجمعت كل تلك الأسباب الآنفة الذكر وغيرها المثير والكثير الخطر اضافة ألب تلك الحرب الضروس في الجنوب والتي انهكت جيوب الدولة الخربة، تجمعت كل تلك الأسباب وحفزت الناس للتمرد على السلطة المتهالكة وخرجت تعلن الحرب المدنية عليها ومن ثم بدأت الانتفاضة وخرجنا مع أبناء هذا الشعب في العاصمة المثلثة والتي كانت تنفرد بكل شي، من صنع للقرار ولتكدس للثروة لتتولى مصير كل اهل السودان ويصبح بذلك هذا المزاج هو الذي يحدد للناس حياتهم مرهونا بمزاج اهل الخرطوم كما كان مزاجهم الفني والثقافي مربوط بما تغنيه وتكتبه نخبة أمدرمان وكانى بهم يقولون (يادنيا مافيك الا نحن) العجيب ان اهل الجزيرة ونخبهم شركاء في لهم قصب السبق في بناء النهضة الفكرية والفنية اانتظمت في السودان الحديث وذلك باعتبار ان فكرة مؤتمر الخريجين بدأت بودمدني وبمبادرة من الاستاذين احمد خير المحامي وإسماعيل العتباني الذي كان يعمل هناك بمدني وذلك ومن خلال جمعية ود مدني الثقافية وكان الاستاذ احمد خير عليهم رحمة الله اجمعين كان هو الاخر يعمل بمدني قبل انت ينتقل للخرطوم، ان قدم اقترحا وهو ان يلتف خريجو كلية غردون والمدارس الثانوية في هيئة وطنية تماثل الهيئة النقابية وتلقف اهل أمدرمان الفكرة فكان مؤتمر الخريجين اكبر تجمع لمثقفي السودان ذاك الزمان وعلى مر الازمان.، ونواصل.،