اولاد دفعة (4) .. بقلم: عثمان يوسف خليل

o.yousif@icloud.com

    بالعوده لجامعة القاهرة بالخرطوم، حيث انتميت لصحابي اولاد دفعة،فأقول لا نحن ولا احد غيرنا يستطيع ان يغمط مالعبته هذه الجامعة في استنارة عقولنا وأنها وبلا أدنى  شك كانت لعبت دورا مهما في تنمية المجتمع السوداني..فهي التي كانت تمثل الذراع العربي المقابل لذاك الذراع الاوربي والذي تمثل في المدارس الارسالية الشهيرة مثل الراهبات والاتحاد وكمبوني وكانت قبلها قد تأسست ام الجامعات السودانية وعروس الجامعات الافريقية العريقة، جامعة الخرطوم ومعروف تاريخيا انها تاسست كمدرسة ثانوية ثم تطورت لكلية بعد حين(كلية غردون التذكارية) لترفد الخدمة الوطنية بصغار الموظفين من كتبة ومحاسبين الي ان تطورت لجامعة كانت تلقب في زماننا بالجميلة ومستحيلة تهفو لها المهج وعذراء متمنعة لا تقبل الغزل الماجن ولا اللعب وكم لهثنا لنقبل ترابها ولكنها لم تعرنا التفاتة وكانها تقول لنا حذاركم لمسة يدي مستحيل ومهري غالي ولمن ارادني عليه سهر الليالي..وقد كسب ودها فرسان فاحسنوا ذاك الود وقابلته هي بود اعظم .

     ثم تبعتها جامعة القاهرة الفرع وهي جامعة محدودة الكليات عروبية الهدف ومصرية الهوي لتتغفي اثر جامعة الخرطوم وتكون ندا لها والتي بدأت هي الاخري من مدرسة ثانوية(جمال عبدالناصر) وتطورت الي جامعة كاملة الدسم فقط تنقصها الكليات العلمية والتطبيقية..والقاهرة عاصمة العرب بلا منازع كانت دائما ماتتوق ان تمدد رجليها اطول من لحافها جنوبا وكانت تعتقد انها ان لم تفعل ذلك فسوف تصيبها اورام العظام والتكلس .. وفي راي الشخصي ان هناك أسباب تعرفها القاهرة دعتها لتأسيس هذا الفرع وليس في الامر عجب ان علمنا ان بوابة المياه مفاتيحها في السودان اما خزائن السياسة السودانية فهي مدسوسة في دهاليز قصر عابدين، ان استطعنا فك هذه الشفرة التي سبق وذكرناها فإننا سنصل للإجابة لسؤال ولم كل ذلك في الخرطوم؟.. اما مابين القاهرة وشقيقتها الخرطوم فهو ما نجده للشقيقتين من الهوي والخصام  والمعاندة والدم عمره لا يتحول الي ماء ولا القاهرة ولا الخرطوم تستطيعان التخلي عن بعضمها وما بينهما من وشائج
    لا مثيل له بين اي عاصمتين عربيتين..
    ..
    فخور اني انتمي لهذه الجامعة العريقة لاكون زميل  لمن سبقونا ممن اصبحوا وزراء وسياسيون وقادة من ضباط البوليس ومن اشهر السياسيين والوزراء الشيخ علي عبدالرحمن وعباس مدني وزير داخلية الانتفاضة وهذا الرجل خلوق بشكل لم اجد له مثيل فقد رافقته في سيارته وهو وزير في رحلة عمل الي شرق السودان لافتتاح احد المنشآت التي تتبع لمكتب معتمد اللاجئين وانا موظف، للحق وللتاريخ اقول ان هذا الرجل ودود ومتصالح مع نفسه ولم تغيره الوزارة بل هو الذي وضع بصماته عليها منذ ان كان ضابطا صغيرا الي ان اختاره زملاءه بعد الانتفاضة ان يمثلهم ليكون وزيرهم  في مجلس وزراء ذاك العهد الديمقراطي اعاده الله.. ومن خريجي الجامعة من المشاهير كثر منهم فاطمة عبد المحمود وغيرها كثر وكنت الاحظ التحاق كبار ضباط البوليس بالفرع مثل البخاري عبدالله الجعلي وغيرهم كثر ممن وضعوا بصماتهم في مناحي الحياة المختلفة اجتماعية كانت ام سياسية..ثم في فترة السبعينات تلاحظ ازدهار الجامعة وينتمي اليها جيل من المشاهير من شعراء تلك الفترة الخصبة التي ازدهرت فيها الثقافة السودانية التحق بالجامعة مجموعة من  الشعراء الشباب امثال التجاني سعيد والتجاني حاج موسي وسعد الدين ابراهيم ومحمد نجيب محمد علي وحسين خوجلي وعزمي احمد خليل ومن اهم المشاهير كامل ادريس وكذلك السباح سلطان كيجاب قاهر المانش والذي وجدناه بالجامعة ووجده من سبقونا ..

    كانت دفعتنا اول دفعة تبدأ الدراسة الصباحية كما أسلفنا ولا ادري لم غيرت الجامعة فكرة الدراسة المسائية فقد اتاحت الدراسة المسائية الفرصة لطلاب الجامعة للتوظيف والدراسة في نفس الوقت ولكن يبدو ان السبب هو التوسع الكبير الذي بدات تشهده الجامعة اضافة لزيادة الاعداد الكبيرة من الطلاب..ولقد اضافت دفعتنا الكثير فلقد كان لها دور عظيم في استرداد حقوق الطلاب المتمثل في الاتحاد العام لطلاب الجامعة والذي ظل مجمدا لسنوات عديدة..

    رعي الله جامعة القاهرة بالخرطوم والتي سودنت ليصبح اسمها جامعة النيلين وذلك بايعاذ من عصابة المنشية وليس هذا بغريب فقد غيرو حتي مياه النيل، وهوى البلد أولم نذكركم في المقال السابق ما فعلوه بالثقافة .
    ولنا عودة..

    عثمان يوسف خليل
    المملكة المتحدة

    o_yousef@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً

https://bpbd.sumbarprov.go.id/

https://kweeklampenkopen.nl/type/

mstoto

slot mahjong

https://www.a1future.com/how-we-do-it-better/

slot gacor