اولاد دفعة (8) .. بقلم: عثمان يوسف خليل

o.yousif@icloud.com

    أشرنا في موضوع سابق  لنا من هذه السلسلة من مجموعة اولاد دفعة الي حكاية الخلل التنظيمي في حزب الحركة الوطنية- وهذا ماعلموه لنا-الحزب الاتحادي الديموقراطي ولقد  لاحظنا العيوب المخلة التي يتسم  بها هذا الحزب العجوز وهو كما يعرف الكثيرون انه مجموعة كيانات سياسية تأسست قبل استقلال السودان وكان برنامجها الأساسي الاتحاد مع مصر.. وبالعوده الي مسالة العيوب فان الفرد منا لا يرى عيوب نفسه ولكن يراها عنده الآخرون والسعيد بالقطع من عرف عيوبه الاقربون له وعرفوها.ويبدو لنا ان اسباب هذه العيوب ونعني بها عيوب الاتحاديين بالتأكيد  يدركها كل من كان به عين ترى واذن تسمع وعقل يميز، وبديهي ان العيب في الاتحاديين أنفسهم لا في الحركة وفي كل هياكلهم التنظيمية من قمة الهرم الي قواعدهم، ولو انه كان هناك هيكل تنظيمي اصلا لكان حديثي هذا كحديث الأخ الأصغر لإخوته الكبار -رغم اني اعرف عنادهم وقوة روسينهم -او قل بلغة أهل السياسة (نقد ذاتي) يقدم للقيادة او في شكل نصح ان كانت هناك نفوس طيبة وهمة وطنية عالية ولكن لان الدرب اعوج فالنتائج بدون شكك ستكون خرقاء.. لاحظ ان الحزب ديمقراطي حسب منطوق الاسم اللهم ،الا ان كان كالذي يحمل اسفارا فلا الحمار يعلم ماهية الديمقراطية ولا كن يقود ذاك الحمار..فمعظم قياداتهم مثلا، ان كانوا اصلا قياديين، كانت تغلب عليهم الشوفونية والمادية والدونية وكان معظمهم ضعاف الشخصية وهي لعمري صفة الجهلاء والعجب ان غالبية هؤلاء الناس تدعي الزعامة وان سالت الواحد منهم عن الفرق بين الزعامة والزعم فاتاكد ان  حمار الشيخ  سوف يقع عند العقبة، وقد أوضح  ذاك الامر المرحوم الشريف حسين عليه رحمة الله عندماانبرى ينعى سيد  الشهداء الذي اغتالته مايو، الرئيس أزهري حين قال (لقد تركت لنا ابي أبا الشهداء جيل من الزعماء وما اصعب التعامل مع الزعماء) واظن ان الشريف قد قصد من مقولته تلك النرجسية والعنطظة وهي الصفات التي لازمت معظم ذاك الجيل من جيل من الاتحاديين وهو يعلم مايقول..كان هؤلاء الذين نعتهم الشريف بالزعماء عبارة عن ببغاوات تاكل كما يأكل وتشرب كما يشرب وفي هذا الجانب اذكر ان عدد منهم كان يدخن سجارة الدنهيل وهو التبغ المفضل عنده وكان يحبها الشريف..والشريف نفسه هو الذي ساهم في صناعة هؤلاء وذلك عندما نفحهم ونفخهم بالاموال  وكان هدفه  ان تصرف هذه الاموال على دعم النضال الوطني وهزيمة نميري واسترداد  الديمقراطية وبناء كيانات الحزب بل ومساعدة المحتاج ولكن ولسوء الحظ ذهبت لجيوب بعض هؤلاء المتاجرين باسم هذا الحزب وصاروا قططا سمان وكمان تتطاول في البنيان واللسان وتاتي على الأخضر واليابس اما نحن فلقد رمونا كما ترمى الجثث في وقت كنا نحتاج فيه الي المداد الذي نكتب منشورا او صحيفة حائط بالجامعة وكنا نشكو العوذ وحق الموصلات.. اما أصحابنا ديلاك فقد اصابتهم التخمة من خيرات الشريف رحمه الله وكانت لهم سفرياتهم المكوكية الي لندن حيث كان يقيم الشريف ويأتون إلينا وهم في غاية البطر والنشوه بروءية شريفهم.. اذكر ان الشريف عندما سال عن سبب اعتماده على الجلابه في العمل الاتحادي وليس المتعلمين قال قولته الشهيرة بان المتعلمين خذلوه وكان من الواضح ان  بعض هولاء الجلابة كانت غاية همهم اكتناذ الذهب والفضة وان يرضى عنهم الشريف الذي كانت بيده كل مفاتيح العمل الاتحادي والوطني وكان بذكائه الشديد وبفطرته يعرف اخلاق الرجال وأحسنهم خلقا ليقربه اليه اما اسواءهم فيقدق عليه من المال ليذله به ..لله درك ياشريف لقد كنت مدرسة لم يهيأ لها ان تكتمل فصولها حيث انك انشغلت بهموم الوطن عامة ومواطنيه على اختلاف الوانهم السياسية وألسنتهم وسحناتهم..

    عثمان يوسف خليل
    المملكة المتحدة
    o_yousef@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً