اولاد دفعة (9) .. بقلم: عثمان يوسف خليل

    بعد اغتيال امام الانصار وزعيم حزب الأمة (جناح الجزيرة أبا) الشهيد الهادي المهدي، في منطقة الكرمك بجنوب النيل الأزرق وهو في طريقه الي ديار الهجرة الاولى(الحبشة) بعد ان تمكنت منه عصابة مايو واعوانها.. استشهد الامام الهادي وهو يدافع عن استرداد اليمقراطية التى استولى عليها نميري المدعوم من اليسار السوداني والقوميون العرب..بعدها تولى الاتحاديين العمل الحزبي المعارض ضد سلطة مايو العسكرية تحت راية ماعرف وقتها بالجبهة الوطنية..وبغياب الامام الهادي المهدي عليه الرحمة اصبح لزاما تولى نائبه وصديقه الشريف حسين قيادة الجبهة الوطنية باجماع كل القوى الوطنية والمجموعة الموقعة على ميثاق الجبهة  اما عن حكاية زعامةً الشريف حسين ذاك الرجل الأسطورة طيب الله ثراه فلم يختلف عليها بالتأكيد كل جماعة المعارضة لشجاعته وحنكته ولعلاقاته الواسعة.. وشريف بري ذاك فيشهد له الأعداء قبلنا بانه أدى الأمانة وكشف عورة نظام مايو واذاق زمرة نميري الامرين وهو يقود أقوى وأوسع وأشرس معارضة سياسية في تاريخ السودان ذاك الوقت كما استطاع بما له من ذكاء ودهاء سياسي ان يجمع حوله كل انواع طيف المعارضة من يمين (ويسار لاحقا) ووسط كشخصية قومية ولم يلفظ اهل اليسار بعد متابتهم وتنكرهم لمايو التي مذقتهم شر ممزق وفرقتهم الي شيع اخرى واصحاب القومية العربية كذلك أولم يدبروا الامر بليل ويمتدوا لليد التى أطعمتهم ام انه الحقد الأعمى ولكن رغم انهم هم من أتى بنميري وانقلابه ولكنها شيمة الرجال ووفاء اهل الوفاء وكان مقره في لندن عبارة عن مزار لاصحاب الحاجات وهو يمد يده البيضاء لكل طالب حاجة ..تولى الشريف حسين قيادة الجبهة الوطنية كما أسلفنا بعد ان سقط شهيدها ومؤسسها الامام الهادي باحراش الكرمك بجنوب شرق السودان وكان ينوي الهجرة الي الحبشة هربا من نيران نظام نميري ومناصريه من القاهرة بعد ان أعلنت الخرطوم عليه حرب شعواء شارك فيها عبد الناصر بسلاح طيرانه الذي ضرب الأبرياء من أهالي الجزيرة أبا مقر الامام الهادي المهدي رحمه الله الدايم  ..

    أدت هذه المهام الجسام الي انشغال الشريف بقضايا الوطن واهمال العمل الحزبي الشي أدى الي اهتزاز الهرم الاتحادي وأصابه الوهن صحيح انه كان يقوم بتوجيه قيادات الحزب من كان يسافر الي لندن او جده بالمملكة العربية السعودية بطلب من الشريف نفسه كما انه ادخل ولأول مرة إرسال تسجيلات على اشرطة كاسيت بصوته وكانت بدورها تشعل الحماس في النفوس وتغض مضاجع النظام في الخرطوم ،اما حكاية العمل التنظيمي فقد أشرنا اليه في المقال السابق ولكن بالرغم من العثرات والمرارات( وما اصعب مرارات ذوي القربى) والتي واجهتنا نحن كطلاب اتحاديين في جامعة القاهرة الفرع مع عثرات وعرقلة من جلابة السوق العربي وقد سميت أولئك النفر بالمتاحدين وأشار اليهم الشريف بالزعامات والعجيب ان ان التخاطب بين الاتحاديين لبعضهم البعض كان (يا زعيم) وحري بي ان لا اشمل كل الاتحاديين من الجلابة فقد كان منهم من قدموا أنفسهم وأهليهم فداء لهذا الحزب وللوطن، الا اننا وايمانا منا بالواجبات الوطنية عقدنا العزم ان نضحي ونعمل بما هو متاح وقد واصلنا العمل الحزبي والعام بهمة وكان جهدنا منصب حول تحرير البلد من ربقة الاستعمار العسكري المايوي وقد يستنكر البعض  ويصفني بالخرف المبكر اذ كيف لي ان اصف سلطة وطنية بشحمها ولحمها واوداجها التي ازعجونا بها وكذلك ابو عاجها واتحادها الاشتراكي وطباليها، بالصفة الاستعمارية تلك  ولكني أردت بهذا القول ان ذكر ان هذه العصابة قَدْ هجمت على الديمقراطية بليل وبدأت في تدمير الوطن ومنهم بدا العد التنازلي والسقوط وتعالوا هنا نسال أولم يقتصبوا السلطة، أولم تكن  تلك السطة الوطنية الحاكمة بأمر الشعب ولأجل الشعب وتاتمر بأمره ومهما كانت إخفاقاتها فهي للشعب ومن اجل الشعب وان كانت عيوبها فادحة فكان  أقله ان يصبر عليها الناس ويعطوها فرصة شوية ..صحيح اننا اذا نظرنا الي ماقام به أولئك الرجال من ذاك الزمان لرأينا كيف انهم إنما اهتموا بالديكور الداخلي ونسوا المظهر الخارجي ومن اجل ذلك تكالبوا على كراسي الحكم الفارهة – وما أحلاها -ولم يعطو المواطن الذي أوصلهم لمقاعد البرلمان الاول حقوقه كاملة ففي مجال التعليم والصحة والبننيات الأساسية  لم تكن هذه بالقدر الكافي اوليست هذه هي اهم  أسس الحياة، ان لم تكن هي الحياة نفسها. وحري بِنَا هنا الا ننكر المجهودات التي قام بها أولئك النفر من آباءنا الاولون والذين في الحقيقة كان شعارهم التعمير قبل التحرير فكانت لهم مبادرات مقدرة قبل الاستقلال تمثلت في تأسيس المدارس الأهلية ومحو الأمية  انه كانت توجد مدارس ومستشفيات وخدمات صحية ولكنها لم تكن قريبة المكان ولا سهلة المنال.. اما الطرق المعبده والمدن المخططة والجسور وخدمات الكهرباء وتوصيلات المياه ومشاريع التنميةٌ لم تكتمل وما تبقى منها كانت مجرد مشاريع على الورق.. وثالثة الاسافي تتمثل في سيطرة بيتي المهدى والميرغني على عَصّب السياسة  (طائفتي  الختمية والمهدوية) وكل قاص وداني في السودان وغيره يعرف ان هاتين الطائفتين استغلتا زورا جهل الناس وبساطتهم ويوهموا هؤلاء المساكين زورا بحكاية الانتماء لبيت الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم  وآله الحقيقيين من عرفناهم ومن لم نعرفهم الي يوم الدين.. خاصة الختمية وقد كنّا ونحن صغار نسمع البسطاء وهم يتراقصون مع تلك الازهوجة المشهورة عندنا ولا اعلم ماذا يقول أهل الشمال والشرق السوداني، وبالطبع عندهم من القول والفعل  تخصهم وحدهم وما حكاية تيس سيدي ببعيده وهو يقدل في بلاد الشايقية اما جماعتنا فقد خوتونا تلك الاجزهوجة  (السيد على فوقي الجده النبي فوهقي) اسي فوقي دي ابلعوها كيف قولو لينا..ومعروف ان الانسان عاطفيا مع الايقاع واللحن حتى ولو كانت رطانة غريبة المعنى يعني ان هؤلاء استغلوا عاطفة البسطاء وجمدت عقولهم..

    اما الولاء الأنصاري فدا كلامه برا فقد كان لا يقل  شي عن ولاء الختمية الا في الشيوخ والتبع والفتة ام توم والسراي وكله عند الجهلاء واحد..الان تطل الطائفية وبشكل قبيح وسط الشباب وان لم تجارب فعلى الوطن الباقي السلام…

    عثمان يوسف خليل
    المملكة المتحدة

    o_yousef@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً

https://bpbd.sumbarprov.go.id/

https://kweeklampenkopen.nl/type/

mstoto

slot mahjong

https://www.a1future.com/how-we-do-it-better/

slot gacor