aibrahim@abdullahi4president.com
كتب الأستاذ عبدالعزيز البطل كلمة بحقنا ما ترك فيها وما أبقى (الأحداث 8 يوليو 2009). وقد أزهدني في الرد عليها أنها من رديد القول (إن لم يكن من سفاسفه) الذي مضغه اليسار الجزافي عنا في الشبكة العنكبوتية لعقود. مثل ذلك الذي تداعوا إليه بعد كلمة للمرحوم الخاتم عدلان أو دفاعاً عن الدكتور منصور خالد الذي أخذناه أخذاً وبيلا. لم “أٌعبر” لغوهم وأغاليطهم وهي طازجة عبيط. ولست أرغب في تداولها مع البطل وقد نفد عمرها الافتراضي أو كاد. وأقوى أسباب إضرابي عن مناقشتها مع البطل أنه كان ظاهرني بقوة على باطل اليسار الجزافي الحنبريت (أو من يسميهم هو بمناضلي الكيبورد) سنينا عددا. وقد عززني بمكالماته ورسائله في الحق وكنت ممنوناً لذلك. ثم وجدته تبني ما استنكره من قبل بضبانته. وقال بابكر بدري عن مثله: “ناس كبار كان يحبوننا صاروا يكرهوننا”.
ما رغبت تصويب البطل فيه هنا هو اجتهاده غير المسبوق لدافعي لكتاباتي عن منصور خالد. فمن رأيه أنني حاقن على الرجل. وما أكتبه عنه (وقد بلغ 42 فصلاً من كتاب أعده للنشر) هو من باب التشفي بالنظر إلى واقعة لم يشرحها البطل رأفة بالقاريء. وقدرت أن أهجم على هذه النسنسة وهي يرقة في طورها المائي حتى لا يتلقفها فاسدو الذوق وصانعو العاهات الفكرية.
قال البطل عن الواقعة إن منصوراً كان رئيساً لي في عمل عام ما ولم يعجبه أدائي ولم يقبل رؤياي لإدارة العمل فألزمني بالاستقالة. وأستأجر بدلاً عني من من رآه قوياً أميناً وجديراً بالمسئولية. يرجع البطل هنا إلى حادثة استقالتي (والمرحوم الأستاذ الفاتح التجاني رئيس تحرير الرأي العام) من لجنة التحضير لملتقى الاشتراكيين العرب في 1969 الذي تولت التحضير له (أو كبره) وزارة الشباب والرياضة والقيم عليها منصور خالد. وودت لو كلف البطل نفسه فاستوثق من الحادثة في مظانها. وهذا مأخذه القوي على كتبة الأسافير. فقد بدا للقاريء من تفسيره للحادثة أن منصوراً كان رب العمل وكنا مستأجرين عنده له الحكم على أدائنا يسرحنا متى شاء. يحردوا يا البطل ويحردن. لقد جئت إلى اللجنة باستحقاقي استراكياً ذي سابقة قصر عنها “رب العمل” بالذات. وما زلت. ولم يكن منصور فينا سوى قيم بين أنداد. ولكننا لم نتواضع على طبع الاستبداد عنده نرضى بدنية أن نكون “أولاد منصور” يفعلون ما يؤمرون: له الخيال ولنا الرضا بقضاء منصور وقدره. ووقفنا عند ما رأيناه الحق. وحين ضاق بنا ذرعاً استقلنا استقالة لم يلزمنا بها بل أملاها علينا حق الرأي العام أن يعرف ما يدور في غرف الاشتراكيين الفشنك أبان لباسن بوجة.
وأنشر هنا خطاب استقالتي والمرحوم الفاتح ليقف القاريء بنفسه على باطل البطل:
بيان حول الملتقى الفكري العربي (الرأي العام 3 أبريل 1970)
عبد الله علي إبراهيم والفاتح التجاني ينسحبان
أصدر الأستاذان عبد الله علي إبراهيم والفاتح التيجاني البيان التالي انسحاباً من لجنة التحضير للملتقى الفكري العربي والتي تضم إلى جانبهما كلا من الدكتور منصور خالد وزير الشباب والأستاذ أحمد عبد الحليم وكيل الوزارة والسيد عبد الله الحسن وكيل وزارة الخارجية والسيد محي الدين عووضة المحامي:
طوقتنا وزارة الشباب والرياضة والشئون الاجتماعية بشرف عضوية اللجنة المكول لها التخضير للملتقى العربي الفكري بالخرطوم. ولقد قبلنا عضوية اللجنة وانتظمنا في اجتماعاتها،السيئة الإعداد، باقتناع تام للأهمية الخاصة لإنعقاد هذا الملتقى في بلادنا الرامية ببصرها صوب الاشتراكية مصممة على شق مجرى لها نحوها. ورويداً رويدا أخذت تساورنا الشكوك في جدوى وجودنا في لجنة غير محكومة من داخلها وتأتيها الأشياء منزلة ومقدرة ومحسوبة. ندلي برأي أو آخر في قوائم المدعوين للملتقى، وقد أنزلوا علينا قائمتين، فلا نلمس صدى اقتراحاتنا.
ويبدو تصميم وزارة الشباب على فعل شيء بعينه كاسحاً ومضيعاً لكل قواعد الإجراءات الديمقراطية داخل اللجنة. وبالتدريج أٌسدل الستار على اللجنة التحضيرية. وطالعتنا الصحف أن الملتقى قائم قائم في موعده وقد دعت الوزارة بعض الأشقاء العرب ليساعدوا في التحضير له.
ويهمنا هنا نحن الذين نشرت الصحف اسماءنا ذات يوم كمحضرين لهذا المؤتمر أن نرفع أيدينا مرة بالاحتجاج على مسلك وزير الشباب ومرة ثانية على عملية الملتقى العربي بأسرها، غير متحملين مثقال ذرة من اللوم ولا مستقبلين مثقال ذرة من الشكر.
هذا عن موقفنا كأعضاء اشتراكيين في اللجنة التحضيرية. وأما كاشتراكيين يهمهم هذا اللقاء فلا مناص من القول بأن هذا المؤتمر سيأتي منعزلاً تماماً عن الحوار الاشتراكي الذي تتنفسه بلادنا قمة وقاعدة، حضراً وريفاً. لقد خططنا على الورق أن يجري التحضير لهذا المؤتمر في قواعده الحقيقية بين الاشتراكيين في مختلف طبقات وفئات بلادنا الصميمة الاقتناع بالاشتراكية ليــأتي المؤتمر تتويجاً بالتنظير لحوار اشتراكي في القاعدة ملامساً وضع التنفيذ والأداء وسمات مشاكلنا الخاصة في ارتباطها بالمشكل الاشتراكي عامة. وما لم يتم هذا فالملتقى الاشتراكي العربي لن يتجاوز “كندشة” اشتراكية أخرى، ولغطاً مغلقاً يبدو أن الأذن العربية والسودانية قد ارتوت منه حتى السأم والملل.
إننا إذ نرفع أيدينا عن هذا المؤتمر، وقد سبقتنا وزارة الشباب إلى ذلك بتجميدنا، فإننا نشير إلى الطريق غير القويم الذي تدفع وزارة الشباب هذا الملتقى نحوه. فلتتحمل وزارة الشباب وحدها مسئولية هذا المؤتمر إذا ما قام. ونؤكد أننا ما زلنا على استعداد، وتحت الخدمة، للتحضير لمؤتمر أكثر ديمقراطية في التحضير والتمثيل وأكثر صحة اشتراكية وعافية.
عبد الله علي براهيم الفاتح التجاني
شعبة ابحاث السودان_ جامعة الخرطوم رئيس تحرير جريدة الرأي العام
ليس هذا بحديث من يحقن خشية الرؤساء فعل الأفندية. نحن بنفتو في بكانو ونمضى إلى شأن آخر.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم