بالقيم العلية تكتسب الحياة أبعاداً أرحب ..!! .. بقلم: نصرالدين غطاس

في إحدى الأيام ، دخل صبي يبلغ من العمر عشر سنوات مقهى بأحد الفنادق ، توسد الصني علي أحد الطاولات ، فوضعت الجرسونة كأسا من الماء أمامه .. فسألها الصبى: بكم آيسكريم الكاكاو..؟! ،أجابته الجرسونة : خمس ريالات ..!! ، فأخرج الصبي يده من جيبه وأخذ يعد النقود ، وسألها ثانية: حسنًا ، وبكم الآيسكريم العادي ..؟! ، وصادف في تلك الأثناء عدد غير قليل من الناس في إنتظار خلو طاولة في المقهى للجلوس عليها ، فبدأ صبر الجرسونة في النفاذ ، وأجابته بفظاظة : بأربع ريالات ..!! ، فعد الصبي نقوده ثانية وقال : سآخذ الآيسكريم العادي .. فأحضر له الطلب ، ووضعت فاتورة الحساب على الطاولة وذهبت .. أنهى الصبي الآيسكريم ودفع حساب الفاتورة وغادر المقهى ، وعندما عادت النادلة إلى الطاولة إغرورقت عينيها بالدموع أثناء مسحها للطاولة ، حيث وجدت بجانب الطبق الفارغ ريال واحد ..!! ، نسبة الي أن الفتي الصغير حرم نفسه من شراء الآيسكريم بالكاكاو حتى يوفر النقود الكافية لإكرام الجرسونة (بالبقشيش) ..!! ، فكثير منا يصنف من يقف أمامه بعمره وبمظهره الخارجي .. فهذه الإنطباعية آفة كل شئ ، فما ينبغي أن يستخف أحدنا بأى أحد حتى لو كان صبيا صغيراً  ، ففي هذا المعني وتشنيئه أو التذكير بعدم تلبسه وجعلة معياراً للتعامل الإنساني وصلتني  رسالة تحمل دلالات عميقة في هذا السياق من الصديق العزيز صلاح عمر الشهير ب(صلاح شنكل) الصحافي بصحيفة الجزيرة السعودية ، والجميل أن بها دعوة لنشرها أو نشر قيمها وتمثلها فديننا يدعو لذلك ، ويجب أن لا تلهينا غلواء السياسة بالغياب عن تعاطينا الإيجابي مع الآخرين ومدراسة ذلك للوصول لطرائق مثلي ترقي التواصل بين الناس ، فنهتم بآراء بعضنا غير مستخفين بما يصدر من بعضنا لبعضنا ، فكثير من المفاهيم عن بعضنا والتي هي في الأصل إنطباعية يتم تجذيرها وتسكينها كقطعيات في الحياة حول بعض الناس وهي غير صحيحة ، فرسولنا الكريم (ص) يقول بغير ذلك المسلك ويلفت نظرنا للتنقيب في جوهر الإنسان لا شكلة (إن الله لاينظر الي صوركم وأشكالكم ولكن ينظر الي قلوبكم التي في صدوركم) ..!! ، وعلي ذات المنهج الغير ملتزم بإصول الأشياء نجد أنفسنا نضيع من بين أيدينا كثير من القيم والفاهيم التي نأتي عندها عابرين دون أن نمعن فيها أو نقف عندها لنستفيد ، ولننقل لحياتنا الأخروية مصالح من حياتنا الدنيا ، فللزمن قيمة كبيرة .. غير إننا لا نأبه به كثيراً ..!! ، فلكي تدرك قيمة العشر سنوات ، إسأل زوجين انـفـصلا حديـثاً ، ولكي أحدنا قيمة الأربع سنوات يجب علينا مراجعة شخص مـتخـرج من الجامعة حديثاً  ،  ولكي تدرك قيمة السنة (أي العام الكامل) علينا أن نسأل طالب فـشـل في الإختبار النهائي .. ماذا يعني لك العام المنصرم ..؟! ، لكي ندرك قيمة الشهر (ثلاثون يوماً) علينا بالتوجه بالسؤال لأم وضعت مولودها قبل موعده، ولكي تدرك قيمة الأسبوع ، يمكننا أن نسأل عنه صحافي في جريدة أسبوعية .. دكتور ..خالد التجاني مثلاً ..!! ، ولكي تدرك قيمة الدقيقة في حياتنا يجب أن نوجه سؤآلنا لشخص فاته القطار .. الحافلة .. أو الطائرة ..!! أما إذا أردنا تقدير قيمة الثانية أو الجزء من الثانية  فالشخص الأكثر تعليقاً عليها هو من يفوز بميدالية فضية في الأولومبياد ، إذ أنه في الأغلب يكون الفرق بين الذهبي والفضي أجزاء قليلة من الثانية ، ولكي تدرك قيمة الصديق إخسر واحداً من أصدقائك لتدرك قيمتهم ، لا ينتظر أحد وكل لحظة تمتلكها هي ثروة وستغتغلها أكثر إذا شاركت بها شخص غير عادي ، ولكي تدرك قيمة الحياة إسأل عن إحساس من على فراش الموت ، ولكي تدرك قيمة ذكر الله مت وأنظر ماذا فقدت من عمرك وأنت غافل .. لنجعل هذه المقارنة التطبيقية علي الواقع تذكرة تدفع فينا أهمية الإحساس بالوقت لإستثماره فيما يفيدنا بدنيانا وآخرتنا ..!! ، فالحياة تعاطي وإن لم نعشها بقيمها المثلي نخرج منها من غير فوائد أخروية ، وتمثل القيم الحيه هذه ليس فقط مع الإنسان وحده ولكن حتي مع الحيوان (ففي كل رطب أجر) ،  فالطبيب عندما وجد في طريقة كلباً مصاباً بكسر  في إحدى قوائمه حمله إلى عيادته البيطرية وعالجته ، وبعد أن تماثل للشفاء أطلقه ، وبعد فترة من الزمن سمع الطبيب نباح كلب عند باب عيادته ، فلما فتح الباب وجد الكلب الذي عالجه ومعه كلب آخر مصاب ..!! ، فيا سبحان الله ما الذي ألهم هذا الكلب وعلمه هذا ..؟! ، إنه  الله جلَّ وعلا ..!! ، والقط الذي يقدم له صاحبه الطعام يومياً لم يكفه ذلك ، فبدأ يسرق مزيداً من الطعام ، فأخذ صاحب البيت يراقب القط .. فتبين له أنه كان يقدم الطعام الذي يسرقه لقط آخر  أعمى .. لا إله إلا الله ..!! ، كيف كان هذا القط يتكفل بإطعام قط كفيف ..؟! ، إستمع لقول الله تعالى (وما من دابةٍ في الأرض ولا في السماءِ إلا على الله رزقها) ، تخيل أنك واقف يوم القيامة وتحاسب ولست بضامن دخول الجنة ، وفجأة تأتيك جبال من الحسنات , لا تدري من أين .. وتذكرت إنك كنت مداوماً علي قول (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) ، إنها دعوة لنتذاكر في الله ولله ، ولنجعل الصحافة تذكرنا بالآخره أيضاً ولا تكن وقفاً علي السياسة وغلوئها ..!!

عن نصر الدين غطاس

شاهد أيضاً

المعارضة .. البحث مستمر لقتل مشروع الإنقاذ السياسي !! .. بقلم: نصر الدين غطاس

تجد كثيرين مستائين من الواقع السياسي الموجود علي ساحتنا السياسية السودانية .. إحتقان سياسي بين …

اترك تعليقاً