في ظل هستريا السلاح والتسلح لاحظت نغمة متكررة في خطابات من يدعون انهم يمثلون الشمال، وهي ان كل الاقاليم تمتلك مليشيات مسلحة فلماذا لا يتسلح الشمال لحماية نفسه ؟ لماذا لا يدخل مزاد المليشيات ويمتلك مليشياته؟ وهذا هو الاساس النظري لدرع السودان ومليشيا الجاكومي المرتقبة والحبل على الجرار!
مجرد الحديث بمثل هذا المنطق يدل على ” انهيار الدولة” وفقدان الثقة فيها حتى في اوساط من احتكروا امتيازاتها لعقود!
ولكن بالاضافة الى ذلك، فان هذا المنطق يفتقر للامانة والمصداقية تماما!
كيف يدعي الشمال انه اعزل ولا يمتلك سلاحا ويجب ان يدخل مزاد المليشيات؟!
الجيش دا حق منو طيب؟
المحزن حقا هو ان الشمال الذي بحكم تطوره النسبي في التعليم والتمدن تميز بامتلاك ادوات العمل السياسي السلمي، وتمركزت ثقافته الاحتجاجية حول المنشور والنقابة والاضراب والتظاهر والهتاف ارتد هذه الردة الكارثية!! وبدلا من ان تخرج منه مبادرات جادة لتحرير السياسة من قبضة السلاح بفتح طريق الحكم المدني الديمقراطي واول خطوة في هذا الاتجاه هي اعادة بناء الجيش ليكون مهنيا وقوميا ، بمعنى ان يكون جيش كل السودان لا جيش الشمال وجيش شمال الشمال بدرجة اكبر !! بدلا من ذلك تخرج منه دعوات الدخول في المزاد الاهلي للتسلح!
هذه هي نتائج حرب الندامة!
احد اسباب انتشار المليشيات المتمردة على الدولة في اقاليم السودان المختلفة هو الخلل البنيوي في هذه الدولة وانحيازها الجهوي والعرقي المحمي بالسلاح اي سلاح الجيش والشرطة والاجهزة الامنية الرسمية والشعبية، الخيار الصحيح سياسيا واخلاقيا هو السعي لتجفيف منابع التمليش عبر مشروع سياسي ديمقراطي للعدالة والتنمية وانصاف المهمشين تاريخيا في هذه الدولة ، اما المطالبة بدخول الشماليين في سباق تسلح غايته حراسة الوضعية الظالمة ليس فقط للاقاليم المهمشة بل ظالمة تنمويا للشمال نفسه وغير مفيدة الا لعصابات اجرامية عابرة للانتماءات الجهوية والعرقية يديرها عقل مركزي هو عقل ” الشمال السياسي” الذي اضر بكل السودان بما فيه الشمال، ولكنه للامانة اضر باقاليم الجنوب والغرب والشرق اكثر.
شاهد أيضاً
هكذا تعامل الكيزان والجيش مع الانتهاكات كغنيمة حرب!
رشا عوضان الانتهاكات المروعة التي ارتكبها الد.عم السريع من جرائم حرب تشمل المجازر الجماعية والسلب …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم