noradin@msn.com
كلام الناس
* لسنا من أنصار الأحكام التشاؤميّة التي وصلت لحد القول بأن (بلدنا) والعياذ بالله (مسكونة) أو (راكبه جن) بسبب الدوامة الجهنمية التي لم نستطع الخروج منها في مختلف الحقب السياسية، مدنية وعسكرية.
* إن العيب في ساستنا وقادتنا وليس في الزمن ولا في البلد، وإنهم بدرجات متفاوتة لم يستطيعوا حسن إدارة التنوع الثرِّ في النسيج السوداني والتعددية السياسية الموجودة بالفعل رغم كل محاولات إضعافها وشقِّ صفوفها أو أقصائها وقهرها.
* لسنا في حاجة إلى الرجوع إلى التاريخ، وإنما نكتفي بما هو حادث الآن في الساحة الداخلية قبل انفصال الجنوب وبعده ، والتداعيات المؤسفة التي مازالت تلقي بظلالها السالبة على مجمل حياتنا السياسية والاقتصادية والأمنية.
* معروف للقاصي والداني حالة التشاكس التي كانت سائدة في العلاقات بين الحزبين الحاكمين “المؤتمر الوطني والحركة الشعبية” في ظل الفترة الانتقالية التي كان من المفترض أن تحسم فيها كل القضايا الخلافية العالقة قبل إجراء الاستفتاء حول تقرير مصير الجنوب، الذي انتهى بتغليب خيار الانفصال الذي تم الاعتراف به والذي بموجبه قامت دولة جنوب السودان.
* كنا نأمل أن تطوى صفحة الخلاف الشمالي الجنوبي وتبدأ صفحة جديدة من العلاقات السودانية الشمالية الجنوبية لصالح السودانيين في بلدي السودان على هدي المصالح المشتركة والعلاقات القديمة المتجددة، لكن للأسف استمرت حالات التشاكس بين الحكومتين في البلدين.
* مرّت العلاقات الشمالية الجنوبية بمراحل مدّ وجزر حاولنا قدر ما نستطيع دفعها لتجاوز مرارات الماضي وإعادتها إلى طبيعتها وتعزيزها إنسانياً واقتصادياً، لكن تداخل النزاعات أفسد الأجواء السياسية والأمنية بين بلدينا من جديد.
* للأسف تسببت النزاعات الأخيرة في تفاقم الموقف بين البلدين، وارتفعت وتيرة التصريحات العدائية وردود الفعل التي تضرُّ بمصلحة السودانيين في الشمال والجنوب بلا ذنب جنوه ، وليس من مصلحة أي طرف سوداني تأجيج هذا التصعيد الذي يلقي بظلاله السالبة على حياة المواطنين المعيشية بلا طائل.
* إننا نقدر الظروف التي دفعت إلى هذا التصعيد، ولكننا لم نفقد الأمل في ارتفاع صوت العقل هنا وهناك لمحاصرة تداعيات هذا التصعيد، ونساند مساعي التهدئة ـ دون تفريط أو إفراط ـ لإعطاء السلام فرصة، خاصة وأن تجربتنا مع الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب لم تثمر فيما أثمرت المفاوضات في الوصول إلى اتفاق سلام نحتاج لتأمينه وتعزيزه.
* إننا نؤمن دائماً بأن هناك فرصة لإعلاء صوت العقل والحكمة بعيداً عن الضغوط والإملاءات الخارجية ، لذلك نحن مع دفع مساعي التهدئة واستعجال الحل السياسي القومي الشامل الذي يفسح المجال للإصلاح السياسي والاقتصادي ويستكمل السلام في الداخل ويعيد مد جسور التعايش السلمي مع الخارج ، خاصة مع دولة جنوب السودان بدلاً من الحل الشمسوني الذي لن يسلم منه أحد.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم