ghamedalneil@gmail.com
في أحدي جولاته الرئاسية داخل البلاد أصطحب النميري معه ثلة من الفنانين الكبار يتقدمهم ( أبو داؤود ) وكان وقتها زميلهم محمد وردي حبيس السجن بتهمة معارضته للنظام المايوي ، وأي تهمة في ذاك الزمان ضد من يعارض النظام تكون عاقبتها وخيمة !!..
المهم أن ( ابو عاج في هاتيك الجولة وبعد أن فرغ من مخاطبته للجماهير ونال من الهتافات الي حد الثمالة وقابل وجهاء المنطقة وتناول اطايب الطعام والشراب كان لابد أن يستجم قليلا قبل أن يقفل راجعا لمقر سكنه في العاصمة الخرطوم … وكانت فترة الاستجمام هذه فرصة طيبة التقي فيها حصريا بالفنانين الكبار من غير تكلف أو بروتوكول وقد كان البساط بينهما احمديا واستمتع الرئيس القائد بقفشات المطرب صاحب الحنجرة الذهبية وضحك كما لم يضحك من قبل وقد حملته هذه السويعات البسيطة بعيدا عن أجواء الحكم والرسميات والقيود الصارمة التي تستلزم من أفراد حراسته الأمنية أن يكونوا علي مقربة منه يراقبون كل صغيرة وكبيرة تصدر من هنا او هنالك !!..
وجد ( ابو داؤود ) أن الأجواء مواتية ورأي أن لايفوت الفرصة والرئيس معهم في جلسة خاصة يسمع قفشاتهم واغانيهم ويشاركهم في الأداء في ليلة السمر هذه وهو جد سعيد ومبسوط ٢٤ قيراط … في تلك اللحظات نهض أبو داؤود واقترب من النميري وقال له علي مسمع من الجميع :
( سيادتك ممكن اكلمك عن محمد وردي ) ؟!
هنا تجهم وجه الرجل الذي كان قبل ثواني في قمة السعادة وقد ذاب كلية في أجواء صافية رقراقة مثل الماء الزلال والهواء العليل مع إخوته الفنانين … وزمجر ابوعاج وخرج عن طوره ووثب من كرسيه مثل الضرغام يريد مغادرة هذه الجلسة الأسرية مع الفنانين ورد في غضب بائن لمحدثه الفنان الإنسان الجنتلمان :
( وردي مالو وانت عاوز مني شنو ) ؟!
وفي لمحة البصر ومن غير تردد اجاب أبو داؤود بكل برود ورباطة جأش مستخدما قمة الذكاء الذي عرف به :
( عاوزنك ياريس وردي دا توديه في ستين داهية وتريحنا منو ) !!..
هنا أدرك النميري أن ( مفخرة السودان ) الفنان الراقي المعتق اكيد أنه يقصد العكس تماما واراد أن يمتص غصبة الريس المضرية فأطلق عندها الريس ضحكة مجلجلة واستحسن حسن تصرف فناننا الكبير والمطب الذي أوقعه فيه وعلي الفور أمر الرئيس بإطلاق سراح فنان افريقيا الأول محمد وردي من السجن حتي قبل أن يغادر المكان ويصل الي مقر سكنه بالخرطوم !!..
وعطفا علي الحكاية الجميلة أعلاه كنا نتوقع أن يهمس ولي العهد السعودي في اذن ضيفه التاريخي ترمب يذكره بمأساة الحرب اللعينة العبثية المنسية في السودان ونتوقعه أن يدنو منه ويقول له :
( مستر ترمب عاوزنك كمان تدي نظرة للسودان ) !!..
وهنا ينتفض المستر ترمب مثل الذي أصابه ماس كهربائي ويصرخ باعلي صوته حتي تكاد عيونه أن تخرج من محاجرها ويتمتم :
( كمان السودان دا مالو وعاوزين مني شنو ) ؟!
كأنما روح أبو داؤود قد هبطت فجأة علي ولي العهد السعودي فقال من غير تردد قاصدا امتصاص غضبة المستر ترمب المضرية :
( عاوزين منك يامستر إن بقي لكم شيء من قنابل هيروشيما ونجازاكي أن ترموها في السودان وتريحونا منو ) !!..
وكما فهم النميري المراد من قولة ابو داؤؤد واكيد أنه لايريد إلا الخير لمطربنا الجميل وردي كذلك يمكن القول إن ترمب قد فهم المراد من قولة ولي العهد وأنه اكيد يريد الخير كل الخير لأرض النيلين الشقيقة للمملكة العربية السعودية الصديقة !!..
وفي اليوم التالي استدعي المستر ترامب قائد الجيش وقائد الدعم السريع الي البيت الأبيض واعطاهما امرا صريحا بصفته رئيس اقوي دولة في العالم بالشروع فورا في مفاوضات مباشرة لإيقاف الحرب اللعينة العبثية المنسية فورا من غير قيد أو شرط علي أن تنتهي هذه المفاوضات باعجل ما تيسر وايضا ارسل إنذارات لداعمي الحرب من دول الإقليم ومن خارجه بأن يكفوا عن هذا العمل الزميم وطلب من البنك الدولي أن يغدق علي السودان من المال مما يساعد في سرعة وجودة إعادة الإعمار … وهكذا تنفس المواطنون السعداء وعادوا لارضهم الحبيبة الطاهرة من النزوح واللجوء ومن غيرهم تحمل حصريا كل صنوف الاذي والعذاب من مهزلة ومأساة لم تجلب لنا غير البؤس والشقاء والعذاب .
( اللهم أغفر للراحل أبو داؤود واجعل قبره روضة من رياض الجنة ) وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم