الخرطوم: الجريدة
وقّعت أطراف الصراع في ولاية غرب دارفور على اتفاق مؤقت لوقف العدائيات والصراع بين الإدارات الأهلية للمسيرية جبل والقبائل العربية حول (أحداث جبل مون) بمقر قيادة الجيش بمدينة الجنية مساء الخميس، وجاء التوقيع على التعهد بوقف الإعتداءات بعد أيام دامية شهدتها ولاية غرب دارفور راح ضحيتها العشرات من الطرفين وجرح آخرون وأدى إلى حرق وتدمير عدد من القرى ونزوح مواطنين من أماكن سكنهم.
وأعلنت لجنة أطباء ولاية غرب دارفور عن ارتفاع عدد قتلى أحداث غرب دارفور إلى (١٣٨) قتيلاً و(١٠٦) جريحاً في محليات كرينك، جبل مون وسربا. وأشار بيان اللجنة إلى أن هناك الكثير من الجرحى يموتون بسبب صعوبة ايصالهم إلى المرافق الطبية في الوقت المناسب، وكذلك افتقار المستشفيات الريفية إلى الإمكانيات اللازمة لانقاذهم. وأضاف البيان أن “اللجنة أحصت حتى صباح الخميس 25 قتيلا و4 جرحى نتيجة هذه الأحداث، فضلا عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 6 آخرين قرب قرية تنجكي بمحلية سربا المجاورة لمحلية جبل مون”، ليرتفع بذلك عدد الضحايا الذين وثقتهم لجنة أطباء ولاية غرب دارفور في محليات كرينك، جبل مون وسربا منذ 17 نوفمبر الماضي إلى 138 قتيلا و106 من الجرحى.
وقال محمد صالح كبرو، القيادي في التنسيقية العليا للرحل والرعاة، بأن هذه الخطوة هي وقف للعدائيات بين الادارات الاهلية تلزم المجتمعات بأن لا تعتدي، حتى يتم توقيع صلح أهلي يوم 13ديسمبر الجاري، وأضاف كبرو في تصريح لـ”الجريدة”: “لكن بما أن الصراع به أجندة أخرى غير الصراع الأهلي ربما تمثل هذه الخطوة هدنة للصراع، وليس حلا ناجعا”.
وأوضح كبرو بأن التوقيع تم بواسطة لجنة مصالحات في الفرقة 15 مشاة، وزاد بأنه يحقن الدماء مؤقتا، لكن المجتمعات والقبائل قابلة للتعبئة عبر صراع آخر ربما ينشب لأسباب عديدة منها السرقات. واشترط كبرو حتى تنجح الخطة، بأنه لابد من خطوات تعقبها، من ضمنها العامل الأساسي والذي يعتبره كبرو هو السلاح المنظم أو سلاح المليشيات الثقيل، وسيارات الدفع الرباعي للحركات المسلحة والأطراف التي تنحاز إلى أطراف الصراع، وأكد بأن ذلك هو ما يعمق المشكلة بشكل أكبر، وقال كبرو: “كخطوة مرافقة لهذه الخطوة لابد من أن تلزم القوات المسلحة الحركات بإخراج جيوشها خارج المناطق المأهولة بالسكان في حال تأخر الترتيبات الأمنية، أو دمجهم في معسكرات مباشرة، وبدأ عمليات الدمج والتسريح، ويضيف بأن النقطة الأخرى التي تساعد على تنفيذ الاتفاق الاهلي، هي محاولة تفعيل برتكول القوات المشتركة السودانية التشادية، ليحمي الحدود من السرقات التي تتم من عصابات منظمة عبر الحدود، وتدخل المسروقات إلى الدول المجاورة، وكذلك إبعاد إي قوة يشتبه أنها شاركت أو يحتمل مشاركتها في الصراع والاتيان بقوة محايدة تماماً تجاه السكان المحليين”.
ووصف مواطنون ونشطاء وقيادات مدنية بغرب دارفور اتفاق وقف العدائيات الذي تم توقيعه بين المسيرية جبل والقبائل العربية حول (أحداث جبل مون) بمقر قيادة الجيش بمدينة الجنية مساء الخميس بأنه غير واقعي، ومحاولة للتسويف والتغطية على ما ذكروا بأنها جرائم الدعم السريع التي شاركت في الأحداث الدموية والتي خلفت عشرات القتلى والقرى المحروقة والالاف من النازحين . وقال قيادي في منظمات المجتمع المدني لـ(راديو دبنقا) إن اشراف الدعم السريع على الاتفاق غير سليم لكون الدعم السريع طرف أساسي فيما حدث، فلا يمكن أن يكون هو الخصم والحكم في محاولة مكشوفة لتبرأة ساحته، فيما يرى قيادي آخر أن ماحدث من توقيع هو هدنة مؤقته لأخذ الانفاس، والانتقال لحرب جديدة لمناطق أخرى بالولاية، وجعلها تبدو كأنها صراعا قبليا، وهي في حقيقتها ليست كذلك.
وكان مقر قيادة الفرقة الــ 15 مشاة بالجنينة شهد مساء الخميس توقيع اتفاق وقف العدائيات بين المسيرية جبل والقبائل العربية، ونص الاتفاق على ضرورة التزام الأطراف المتصارعة بعدم الاعتداء على الآخر بغية الوصول إلى اتفاق الصلح النهائي يوم الاثنين، ودعا والي غرب دارفور خميس عبد الله أبكر الأطراف المتصارعة للالتزام ببنود الاتفاق والعمل على إنزال مقررات الصلح على أرض الواقع بين مكونات المجتمع.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم