بعيداً عن ادعاء الحق المطلق .. بقلم: نور الدين مدني

كلام الناس الإثنين
noradin@msn.com
كلام الناس

• نعلم أن حزب الحرية والعدالة في مصر يختلف عن حزب المؤتمر الوطني في السودان؛ فحزب الحرية والعدالة جاء إلى الحكم عبر صناديق الإقتراع، فيما تَشَكَّل حزب المؤتمر الوطني في ظلّ نظام شمولي، رغم علمنا بتاريخه السياسي تحت مسميات أخرى قبل الإنقاذ.
•  لا نريد أن نَشغِلَ القُرَّاء في مقارنة هم يدركونها تماماً، كما يعلمون أيضاً الثمار العملية للتجربتين، في السودان وفي مصر، وإن كان من الظلم الحكم على تجربة حزب الحرية والعدالة في مصر خلال هذه الفترة الوجيزة من حكمه.
•  لكن للأسف فإن حالة الاستقطاب الحادة التي ظهرت بصورة واضحة للعيان في الشارع المصري، والمواجهات المؤسفة التي بدأت تتصاعد بعنفٍ وشراسةٍ، يجلعنا ندق ناقوس الخطر وننبه إلى خطورة هذه التداعيات الكارثيّة على مستقبل مصر.
•  هذا امتحان حقيقي لممارسة الديمقراطية التي بدأت تتشَوَّه عملياً هنا وهناك؛ بادعاء أن الحزبين قد فازا في الانتخابات وسط شكوك معروفة ومرصودة هنا، ووسط انقسام واضح في نتيجة الانتخابات في مصر، وما يهمنا هو ما يجري على أرض الواقع.
•  هنا مازالت حالة الاستقطاب السياسي قائمة بين الحكومة والمعارضة، بكل أشكالها المدنية والعسكرية وبمختلف اتجاهاتها وتوجهاتها؛ التي دخلت فيها بقوة تيارات إسلامية خرجت من صلب حزب المؤتمر الوطني، إضافة للنزاعات القائمة خاصةً في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
•  يبقى التحدي الحقيقي الذي يواجه الحزبين الحاكمين في السودان ومصر، هو كيفية الخروج من حالة الاختناق السياسي والإقتصادي والأمني القائمة، هنا وهناك، بعيداً عن التخندق الحزبي الذي تسبب في هذا الواقع المشحون بالتوترات والعنف.
•  لا نريد استعجال الحكم بفشل الديمقراطية في بلادنا، ليس فقط لأنها لم  تعطَى الفرصة الكافية ـ كما في حال السودان تحديداً ـ وإنما لأن السلطة المطلقة قد أفسدت النخب الحاكمة، وجعلتها لا تقبل الآخر، وتسعى لإقصائه بمجرد الوصول إلى كرسي الحكم بأية وسيلةٍ من الوسائل.
•  جَرَت محاولات لمعالجة هذا الخلل باستحداث أساليب عملية لإشراك الآخر، مثل نظام التمثيل النسبي، أو دوائر الخريجين، أو دوائر القطاعات المهنية، أو النسب التي تُخَصَّص للمرأة والشباب، لكن حتَّى هذه الأساليب، للأسف، تم استغلالها وتجييرها خاصةً في ظل الأنظمة الشمولية.
•  نقول هذا ونحن ندرك أننا إنما نحرث في البحر، في ظل هيمنة من يدعون امتلاك الحكمة وكل الحق دون غيرهم؛ الذين من حقهم المشاركة في صنع مستقبل أوطانهم والاستمتاع بكامل حقوق المواطنة وخيرات بلادهم.
•  إننا نسعى لإضاءة شمعة بدلاً من لعن الظلام، لاقتناعنا بأن مايجري في بلادنا ـ قبل ما يُسَمَّى بالربيع العربي وبعده ـ يسير بها وبنا نحو مستقبلٍ مظلمٍ نحتاج فيه جميعاً إلى التخلي عن ادعاء الحق المطلق والوصاية على الآخرين، للعمل سوياً من أجل إطفاء الحرائق القائمة والوصول إلى بر الأمان بعيداً عن العنف والاحتراب ومحاولات إقصاء الآخر بالقوة.

عن نور الدين مدني

نور الدين مدني

شاهد أيضاً

خلاصكم بأيديكم

كلام الناسنور الدين مدنيرواية “الكشر” لمؤلفها حجاج أدول تحكي عن حمى الهواجس التي اجتاحت قلوب …

اترك تعليقاً