عبد القادر محمد احمد / المحامي
aabdoaadvo2019@gmail.com
حادث اغتيال المغفور له بإذن الله، مولانا التجاني آدم صبي، وكيل النيابة الأعلى بولاية شمال كردفان، يُعد تطورًا خطيرًا للغاية على المشهد السوداني. وما كان أحد يتمنى حدوثه مهما بلغت درجة الاختلاف مع النظام الحاكم، فهو يكشف عن خطورة انتشار السلاح بين أيدي المواطنين، ويبرز كذلك خطورة وتطرف المليشيات، سواء تلك المتحالفة مع الجيش أو المتحالفة ضده، لا سيما وأن دوافع الاغتيال تشير بقوة إلى ارتباطه الوثيق بالحرب الدائرة وتحالفات المليشيات.
هذا الحادث المؤسف ستكون له آثار نفسية سلبية على المواطنين، إذ يؤكد أن لا أحد في مأمن، مما يزيد من حالة الرعب وانعدام الثقة في أجهزة الدولة، وقد يدفع البعض إلى الهجرة أو الاحتماء بالقبيلة أو الجماعات المسلحة بدلاً من الاعتماد على الدولة.
كما يمثل هذا الحادث مؤشرًا جديدًا على انزلاق السودان نحو مربع “الدولة الفاشلة”، غير القادرة على حماية حتى رموز العدالة، الأمر الذي قد يفاقم الضغوط الدولية، وربما يفتح الباب أمام تحقيقات أممية خاصة في قضايا جرائم الحرب والانتهاكات.
إن هذا التطور الخطير يفرض على سعادة الفريق البرهان مغادرة حالة اللامبالاة تجاه مصير البلاد والعباد، والشروع في تحقيق عاجل يكشف الجهة المنفذة، وأن يسبق ذلك اتخاذ إجراءات جادة وسريعة لجمع السلاح ولمواجهة المليشيات كافة، والحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة وهيبتها.
كما نناشد، السادة الأجلاء: النائب العام، والي ولاية شمال كردفان، لجنة أمن الولاية، وجهاز المخابرات العامة، أن ينحازوا انحيازًا كاملاً إلى الدولة السودانية، في هذا الظرف العصيب، وأن يقوموا بكل ما يلزم للتحقيق في هذا الحادث وكشف ملابساته، واتخاذ كل التحوطات اللازمة لمنع تكراره مستقبلًا.
رحم الله الفقيد مولانا التجاني آدم صبي، رحمةً واسعة، وتقبّله قبولًا حسنًا، وألهم أسرته وذويه الصبر والسلوان، “إنا لله وإنا إليه راجعون.”
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم