تأمُلات
كمال الهِدَي
تعرض منتخب السيدات الأولمبي لهزيمة قاسية في تصفيات لوس أنجلوس من نظيره منتخب سيدات جزر القمر.
صحيح أن الهزيمة ب ١٧ هدفاً دون مقابل كبيرة، وربما غير مسبوقة في مثل هذه المنافسات، لكن هل بقت على السيدات فقط حتي تُقابل هزيمتهن القياسية بهذا الكم الهائل من السخرية اللاذعة؟!
الهزائم ليست جديدة علينا، والفشل ديدن كافة الأجهزة المعنية في الرياضة في بلدنا.
فرفقاً بالقوارير، ولا تنسوا أن التجربة جديدة عليهن، كما أن الشيء الأكيد أنهن لم يلقين الرعاية اللازمة ولا الوقت الكافي.
لن أكذب وأقول إنني تابعت مراحل إعداد هذا المنتخب النسائي، لكن المنطق يقول إن اتحاد كرة يرسل منتخبه الأول إلى بطولة مثل أمم أفريقيا بطقم قمصان واحد، كما حدث في غانا يوم اجتهد أعضاء الجهاز الطبي في إلصاق رقم قميص عمر بخيت بتلك الصورة التي تذكرونها جيداً بسبب عدم توفر قميص بديل، اتحاد كهذا من الطبيعي والمتوقع ألا يعد منتخب السيدات حديث النشأة بالشكل المطلوب.
وفي الجانب الآخر، من المؤكد أن جزر القمر، بالرغم من صغر حجمها كجزيرة، وربما عدم معرفة كثيرين بها، إلا أنها – كسائر بلدان العالم- لن ترسل نادياً أو منتخباً للمشاركة في بطولات بهذا الحجم دون إعداد جيد.
وعادة ما تكون البدايات صعبة، وبدلاً من تثبيط الهمم، علينا أن نشجعهن ونشد من أزرهن، حتى يمضين إلى الأمام، طالما أصبحت مشاركتهن إحدى شروط الفيفا.
ورغم هذه البداية المتعثرة، من الممكن أن تتغير الأمور، شريطة أن تجد منتخباتنا النسائية رعاية الأجهزة المعنية، مع قدر من الاهتمام الإعلامي والجماهيري.
أما أن تعاني هذه المنتخبات من الإهمال التام ونتوقع منها نتائج تسعدنا، فهذا من قبيل المستحيلات.
والمرأة السودانية أثبتت في أكثر من مجال أنها قادرة على التميز وتحقيق النجاح متى ما وجدت الفرصة المناسبة والدعم الكافي، ولذلك فإن الحكم على التجربة النسائية في كرة القدم من أول تعثر أو إخفاق لا يبدو منصفاً.
وفي هذا السياق، يسعدني أن أتقدم بأحر التهاني لأختنا العزيزة مريم عمر بمناسبة اختيارها مديراً عاماً لبنك الساحل والصحراء في السودان. ويأتي هذا الاختيار المستحق تتويجاً لمسيرة حافلة بالعطاء والتميز والاجتهاد، لتصبح ثاني امرأة تتولى هذا المنصب المهم.
لقد عرفنا في مريم الكفاءة والنزاهة وحسن الخلق والإخلاص في العمل، ولذلك لم يكن هذا التكليف إلا شهادة مستحقة على قدراتها القيادية ومكانتها المهنية.
kamalalhidai@hotmail.com
