بكامل قواي العقلية وغير العقلية .. بقلم: محمد المكي إبراهيم
16 مارس, 2015
منشورات غير مصنفة
29 زيارة
ibrahimelmekki@hotmail.com
لم أكن أتصور ولا للحظة واحدة ان يصبح حل اتحاد الكتاب السودانيين معركة نخوضها مع الاجهزة المكلفة برعاية الثقافة في البلاد وخاصة وزارة الثقافة الاتحادية التي من المفترض ان تتبع لها كل الاجهزة وليس منتظرا ان تكون تابعة للاجهزة الاخرى التي تتصرف على هواها ثم تأمر الاخرين بتحمل تبعات تصرفاتها فيقولون سمعا وطاعة. وكان ظني في وزير الثقافة احسن كثيرا مما هو الآن فقد نهضت لنصرته حين اقيم معرض الكتاب الثالث بالخرطوم فتلفت سعادته يمينا ويسارا فلم يجد من المثقفين من يحاضر ويعقد الندوات ويدير المناقشات سوى شخصي الماثل امامكم. واستنجدت بي وزارته في اللحظات الاخيرة قبل مغادرتي الولايات المتحدة قادما على السودان. ورغم ضيق الوقت أبديت استعدادي للقيام بالمهمة وذلك خصما على الزيارات التي كان مفروضا قيامي بها للاهل في كردفان والواجبات الاجتماعية المتراكمة على كاهلي منذ عامين او يزيد.
تركت كل ذلك جانبا وتفرغت لانجاح المعرض فذلك ديدني في خدمة الوطن وخدمة الثقافة وأسررت في نفسي انه فتى من كردفان وواجبي نحوه هو واجب الأهلية والمواطنة المشتركة.وكان وزير الثقافة كلما التقاني في محفل من المحافل يبادرني بقوله: والله نحن مقصرين معاك فأرد عليه : لم افعل شيئا سوى واجبي كمثقف. وتلك كانت قناعتي الشخصية المؤكدة وفوق ذلك لم يخطر ببالي ان اطلب قرشا او مليما احمر مقابل عمل من ذلك النوع . بل انني استنكرت في مناسبة تالية على من قال انني تلقيت مكافأة مالية اثناء تكريمي في مسقط الرأس بحاضرة كردفان وذلك انني كنت اريد ان ادفع من جيبي لخاطر تلك الولاية وحاكمها الرشيد. وحقيقة لم اعتقد ولا للحظة ان الوزير او وزارته قد قصروا معي في شيء ولكن تعال واسألني اليوم عن ذلك فأقول لك والله قصروا وفاتوا التقصير بهناك فقد (تكوا) اتحادنا على جنبه وضبحوه واختاروا لذلك صبيحة الحفل الرائع الذي اقامه الاتحاد تكريما لشخصي وتنويها بجهادي في خدمة الثقافة على مدي خمسين عاما من عمر لا يريد ان ينتهي ويخلصنا من أرزاء الدنيا ووزاراتها.
لماذا تريدون حل اتحاد الكتاب السودانيين؟ هل لانه انشط ونشاطه اقيم واعمق من كل ما تقدمون؟ أم لأنه يضم صفوة الصفوة من كبار مثقفي البلد ممن هم بمقام أعمامكم واساتذتكم ؟ ليس عندي اجابة حاسمة ولكنني أندم بشدة على اليوم الذي رماني بينكم ايها الحاسدون الكائدون ذوي الارواح المظلمة الذين لا يعملون ويغيظهم ان يعمل الناس.. ومن عجب انني كنت انوي دعوة وزير الثقافة ليشرب معنا قهوة في دار الاتحاد وعندما قامت جهة مجهولة بحل الاتحاد كنت اريد ان ادعوه لاجتماع اخوي بدار الاتحاد لنشرح له أنا وزملائي مواقفنا ومشاريعنا وما يمكن ان يكون بيننا من تعاون فاذا به يتبنى رؤية الطرف الآخر ويخيب آمالي الشخصية فيه ويصبح واحدا من عتاة الراغبين في تشتيت شملنا وتخريب ديارنا. وكل ذلك خدمات لن ننساها لفخامته. ولن ننسى ايضا السيدة الكردفانية عفاف تاور وهي تبادر الى تشليع اتحادنا وتشرف على ذبحه وسلخه وهي تمد الجزارين بالصواني والسواطير والسكاكين السنان ومن حين لآخر ترفع معنوياتهم بالزغاريت وطق الروري بطريقتنا الكردفانية التي (تاخد العقل) وتكهرب الحواس
ثم اين هي تلك الاتحادات الثقافية الاخرى التي شرفتني بالزيارة وروت لي قصص فوزها في انتخاباتها وقضائها على المتاجرين باسمائها-اين هي اليوم في هذه العركة؟الا تستطيع ان تصدر بيانا من جملة واحدة تقول فيه :نحن كذا وكذا بكامل قوانا العقلية وغير العقلية نتقدم ونتأخر باعتراضنا على حل اتحاد الكتاب السودانيين؟؟ واين عقلاء البلد واهل الحل والعقد فيها؟ اين فلان وفلان والكبير فلان والاكبر منه فلان. واولئك لا نريد منهم بيانا ولكن ممارسة نفوذهم ومقبوليتهم ليقنعوا المعنيين بالتراجع عن قرار فاسد يساعد في تكثيف الطلام على هذا البلد المنكوب.وفي نهاية المطاف عودنا السودانيون ان يتركوا السودان متي اشتدت وطأته عليهم وأنا نفسي من تلك الفئة الهّرابة وكان احد الكتاب (أدخله ربي الجنة بالاكسبريس) يقول انني اقود تحالف الهاربين والآن كم اتمني ان ينضم اتحاد الكتاب المحلول الى ذلك التحالف ويهاجر تاركا البلاد والعباد الى طرف من اطراف الجنة الاوربية او العربية ليفتح النار من هناك ويجرب نضال الفنادق اللذيذ.
فهذا هذا ولا نامت أعين النوامين .