إليك أيها الصديق
و أنت في مرقدك الأبديِ الأثير
هذا البلاغُ المختزل
الوطنُ ذاك المديدُ الفسيح صار ضيّقاً
وحده الحزنُ يتمدد ويتسع
يسد الأفقَ والمدى
يطاول الجبالَ الشامخاتِ الراسيات
ارتبكتِ المسافةُ بين الدولةِ والعصابة
بين الحكمةِ والجنون
بين السترِ والفضيحة
بين الشرف والخيانة
ببن الثراء والعوز
بين المديح والهجاء
تضاعفت الكلفةُ الباهظةٌ
بين الصدق وفائضَ الكذب
بين الوطن والمنافي
جوازاتُ أسفارِنا
صارت دفاترَ أحلامنا الطازجة
يالهذه الطفولةُ المعذبة
ينازعها الخوفُ والجوع والأوبئة
لم تعد على خارطة الوطن
مساراتٌ للنجاة
لم تعد هناك من ملاذات آمنة
لم يعد ثمة معنىً للاختباء
فالشعب كله مكشوفٌ أمام الموت والمطاردة
لم يعد من يخشى الزنازينَ المظلمة
فالوطن بأسره صار أضيقُ من السجون الموحشة
لم يعد للارهاب على الروح وقعُ الفزع والقلق
تلاشت أشباح الخوف أمام حمامات الدمِ
فوضى القتل العشوائي
وحملاتِ الإبادة الممنهجة
لم يعد ثمة همٌّ لتأمين الكفن و المحافر
كلُ الأزقة و الميادين
والمنازل
صارت مقابر
مع ذلك
نمْ انت أيها الصديق
هادئ البال
على قبرك قد كتبنا:
اخترقنا إلى الأبد
حاجزَ الرعب
تسلحنا بالعزم على هزيمة الجُبن والتردد
وعصابات الظلم والفساد
هاهم الصبيةُ الصغار
يعيدون ترتيب أبجدية البلد
على دفتر الانتماء
يرسمون على جدران المدائن
بطباشير الأصابع
المغموسة في الدم والجسارة
ودموع الصبايا الصامدات
على أذى الميليشيا
وغدر العساكر
يرسمون معاً
خطوطَ فجرٍ مجيد
يكتبون شعاراتٍ للبذل والفداء
وللوطن أغنياتٍ وأناشيد
و هتافاتٍ للنضال والبناء
فنم أنت مبتسما
فقط نفتقد لسانَك الفصيحَ البليغ
تواضعَك الجم
سخريتَك اللاذعة
رؤيتك النافذة
مع ذلك
نم مطمئنا
فوصيتُك بالحفاظ على الوحدة و الخير والجمال
شاهدٌ ينبض في الكراريس
وفي الضمير
aloomar@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم