بلا جمهورية!!

أطياف
صباح محمد الحسن
بلا جمهورية!!
طيف أول:
أهلاً.. من امتلاء القلب، ومن يقين أن الكلمة لا تموت ما دام هناك من ينتظرها، فالغياب ليس عنكم، بل عن جزءٍ منا لا يكتمل إلا بكم!!
وعندما سعى الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش عبر زياراته
الخارجية الأخيرة، ذكرنا وقتها أنه لا يبحث عن دعم لوجستي لرَتق ميدانه العسكري، لكنه يتوق لدعم سياسي يمكّنه من مقعد جديد في السلطة.
وكشفت الأيام أن الجنرال توكأ على مخاوف حلفائه واستغل مشاعر القلق عند السعودية ومصر من تمدد الدعم السريع على الأرض ووظفها لصالحه، بطاقة يسحب بها رصيد المساندة بحجة أن التمرد سيسيطر على البلاد ويقضي على الجيش ويهدد أمن الدول.
ومن قبل ذكرنا أن السعودية تسعى إلى أن تظل المؤسسة العسكرية على قدميها إلى أن تصل إلى طاولة التوقيع على الاتفاق، ومصر بلا شك ترى في البرهان شريك المصالح الذي سيشكّل غيابه “فرقًا”.
لذلك لعب البرهان على نقاط الضعف ونقاط المصالح للدولتين ليحصل على دعم عسكري وسياسي يحقق له وجوده في المنطقة (المريحة) التي لا تفاوض فيها ولا حسم!!
والآلية التشاورية ما هي إلا محاولة لهزيمة الرباعية بصناعة مظلة كرتونية.
فالبرهان هو أساس الأزمة، وتقديم الدعم العسكري والسياسي لأي من الطرفين يصب في مصلحة الحرب ولا يخدم السلام.
لذلك فإن التغيير الذي يحاول البرهان القيام به بالتضحية ببعض القيادات العسكرية هو حالة تعكس تضخم الأنانية المفرطة للجنرال الذي يريد أن يقدم غيره كبش فداء فقط ليبقى.
وحديث مسعد بولس عن عدم اعترافهم بحكومة موازية ليس حديثًا جديدًا، فأمريكا لم ترحب بتأسيس منذ البداية، لذلك مسعد يتحدث عن التعامل مع حكومة (أمر واقع) ما قبل الاتفاق، فما بعد الاتفاق لا وجود للحكومتين، إذن لا قيمة لتعامل في ظل الحرب!!
وما هو تأثير الدول الحليفة للبرهان على صحة الرباعية وسلامتها!!
والدعم السياسي على شاكلة (ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته) هل يعني الاعتراف بسلطة الجنرال؟!
فالآلية التشاورية لن تسطيع أن تمنح البرهان عمرًا في السلطة ما بعد الاتفاق، ولكن ما تم تقديمه يمنح البرهان فرصة للإمساك بزمام مؤسسة عسكرية يصل بها إلى طاولة التفاوض، سيما أن أمريكا تنظر إلى الميدان أرضًا محروقة وتلغي وجود الطرفين كسلطة.
ولنعطي الاستفهام حريته في الطرح: هل ما قبل الآلية التشاورية شكا البرهان لحلفائه من حالة انهيار على الأرض، استدعت عملية الاستنفار الإقليمي لدعمه لتكون راية المؤسسة العسكرية مرفوعة، ولهذا جاءت التشاورية كخطة إسعاف لتعيد هذه الروح!!
ففي فاتحة القراءة تحدثنا عن استغلال البرهان لهذه الخطوات وتسويقها داخليا على أنها دعم للشرعية يمنحه فرصة أخرى في الحكم ويمكنه من تعيين حكومة جديدة، وهذا تفسير خاطئ لأن الاتفاق سيجب ما قبله.
فما تم التشاور عليه تحت مظلة الآلية التشاورية حضرته الرباعية بتمثيل كل الدول الأعضاء بما فيهم الإمارات، وهذا هو الأمر الذي يجعل الخصوم والحلفاء يتفقون على كلمة سواء (وحدة السودان وسيادته). فاستدعاء هذا الشعار يكشف تمامًا أن هناك خطرًا كان يحيق بالبرهان على الأرض.
فمنذ أن بدأت الحرب والدعم السريع لم يحقق نصرًا عسكريًا يهدد المساس بسيادة “السيادي”، حتى أن الهجوم على سنجة جاء بعد هذه التحركات الإقليمية. إذن ما الذي حدث حتى يجعل هذه الدول تقلق، غير أن البرهان في زياراته عكس وضعًا سيئًا للمؤسسة العسكرية استدعى هذا التضافر الإقليمي!! ليشتري به وقتا أضافياً
والتشاورية أرادت أن تمرر طلبًا عبر مسعد بولس أن لا تتعامل أمريكا مع الجيش مثلما تتعامل مع الدعم السريع، وبولس قد يرى إن كانت هذه هي “عقدة” البرهان التي تمنعه من قبول التفاوض، فالمستشار مهمته الأساسية إزالة كل عقبة عن طريق التفاوض بما فيها مراعاة المشاعر وتقديم الدعم المعنوي!!.
و تشاورت الدول واتفقت على ضرورة التضامن مع المؤسسة العسكرية ودعمها مما يعني عدم الاعتراف بانتصارات الدعم السريع مهما بلغ من تقدم!!
ولكن لن تتجاوز الآلية مانصته الرباعية كأساس للحل، وهمها فقط الحفاظ على المؤسسة ما قبل الاتفاق، والرباعية ستنفذ ما نصت عليه بعده.
لذلك ردّت الدعم السريع بالهجوم على سنجة لترسل رسالة إلى المجتمعين في القاهرة تثبت وجودها على الأرض الذي هو مصدر قلق الدول المجتمعة.
ومعلوم في الحرب أن التوقيع على الأرض أخطر من التوقيع على الورق لأنه يربك الخطط السياسية، لذلك إن الآلية التشاورية لن
تصمد محاولاتها طويلًا لأن ذلك لايتم إلا أن يحقق البرهان انتصارًا في الميدان ويستعيد المدن المسلوبة جميعها ويقضي على الدعم السريع ، سيما أنه يرفض التفاوض ويتوعد بالحسم العسكري.
لذلك إن ما يحتاجه البرهان الآن ليس أن يكون رئيسًا للجمهورية، بل أن يستعيد الجمهورية التي سيكون عليها رئيس،!!
طيف أخير :

لا_للحرب

إن تم إعفاء كامل إدريس وعُيّن عبد الرحمن الصادق المهدي خلفًا له، يكون البرهان قد أفرغ هذا المنصب من قيمته التاريخية وحوّله إلى منحة سنوية، لاسيما أن لا مستقبل له في ظل الحرب المستمرة.

عن صباح محمد الحسن

صباح محمد الحسن

شاهد أيضاً

باقة ورد!!

الجريدة هذا الصباحاستراتيجية تُستخدم لإظهار أن الحكومة تعمل في محيطها، وتُلقي عن عاتقها مسؤولية جزء …

https://bpbd.sumbarprov.go.id/

https://kweeklampenkopen.nl/type/

mstoto

slot mahjong

https://www.a1future.com/how-we-do-it-better/

slot gacor